«علا» في أغرب دعوى خلع: «بصرف عليه وعلى مراته»

جلست علا في المقعد الخشبي المتهالك داخل قاعة محكمة الأسرة، تضم كفيها إلى بعضهما وكأنها تحاول تثبيت نفسها قبل أن تسقط، لم تكن تبكي لأن البكاء يحتاج إلى طاقة لم تعد تملكها، وعيناها ثابتتان على الأرض، وظهرها منحنٍ قليلاً من سنوات حملت فيها ما لا يُحمل، ليس فقط من تعب الجسد، بل مِن قهر طويل تعلمت خلاله الصمت أكثر مما تعلمت الكلام، فما السبب الذي جعلها تطلب الخلع؟

كانت تبدو أكبر من عمرها الحقيقي، وكأن الزمن مرَّ فوقها وكل شيء في ملامحها يوحي بأنها لم تأتِ إلى المحكمة لتشتكي، بل لتنهي وفي يديها أوراق دعوى الخلع، وخلفها سنوات من الزواج الذي لم تعرف فيه الأمان، ولا الشعور بأنها أبنة أو زوجة، ولا حتى أنها إنسانة لها حق الاختيار على حد حديثها لـ «الوطن».

داخل القاعة، كانت الأصوات تختلط، وقضايا تتشابه، وحكايات تكرر نفسها، ولكنها شعرت أن قصتها مختلفة لأنها للمرة الأولى تقف في مكان لا يطلب منها فيه التحمل، ولا يملى عليها الصبر، ولم تكن تطلب انتقامًا ولا تعويضًا، ولا شفقة وكانت تريد الخروج بكرامتها من حياة استهلكت فيها حتى آخر طاقتها، بعد أن قررت تطليق نفسها من زوجها الثاني بالخلع، بعدما ساءت حياتها وأصبحت على مشارف الانتحار، وفق حديثها.

لم تكن «علا» يوما فتاة مدللة، فمنذ أن بلغت الرابعة عشرة من عمرها، وبدأت تشعر أنها ضيفة ثقيلة في بيت أهلها، وبدأت العيون تلاحقها، والنصائح تتحوَّل إلى أوامر، والخوف من كلام الناس أصبح شبحًا يسكن كل ركن في البيت، ولم يكن مسموحًا لها أن تحلم، فقط أن تسلم، وعندما طرق بابهم أول عريس، لم يسألها أحد عن رأيها، وقالوا لها إن الزواج ستر، وإن البنت مكانها منزل زوجها، على حد حديثها.

العريس والطلاق الأول

لم تفهم وقتها ماذا يعني «نلحق»، لكنها شعرت أنها أصبحت عبئًا يجب التخلص منه سريعًا، وكانت تعامل وكأنها مشروع مشكلة مؤجل، أي خطأ صغير يفسر على أنه تهديد لسمعة العائلة وحين جاء أول عريس، لم يسأل عن أخلاقه أو استقامته، فقط عن قدرته على الستر، ودخلت علا زيجتها الأولى وهي خائفة، لكنها كانت تتشبث بفكرة واحدة: سأخرج من هذا البيت، ولم تعرف أن البيت الآخر سيكون أكثر ظلامًا، زوجها كان يعود بعينين زائغتين، يطلب المال، يصرخ، ثم يختفي حاولت أن تكون زوجة صبورة كما قيل لها، لكن الإدمان لا يعرف الصبر.

واصفة هذا الستر أنه كان بداية أول سجن في حياتها، وكان مدمن مخدرات، يعود في ساعات متأخرة، يطلب المال، ويغيب أيامًا، حاولت التحمل ولكن العنف والإهمال كانا أكبر من قدرتها الصغيرة وبعد شهور قليلة، عادت مطلقة ومحطمة، وكأنها المذنبة الوحيدة وعادت لبيت أهلها بملابس قليلة وقلب مكسور لم يحتضنها أحد، وطلاقها الأول أصبح وصمة لا تمحى ولم يسمح لـ«علا» أن تحكي وكانت مطلقة في سن صغيرة، وكأنها ارتكبت جريمة كل من في البيت كان يتعامل معها بحذر، أخواتها يخفينها أمام الضيوف، وأمها تلمح «الست بيتها جوزها»، وفقًا للزوجة.

بدأ الضغط من جديد.. لازم تتجوزي

في بيت أهلها، لم تعامل كضحية بل كخطأ «مطلقة بدري وإحنا مش ناقصين فضايح»، هذه الكلمات كانت تلقى عليها كل يوم، ولم يسمح لها بالحزن ولا بالشفاء وكانوا ينتظرون فقط الفرصة التالية للتخلص من العبء، وجاءت الفرصة سريعًا.. رجل متزوج، زوجته لا تنجب، ويبحث عن زوجة ثانية وقالوا لها: «أهو راجل وأهو بيت بدل ما تفضلي مطلقة» حاولت الاعتراض، لكن الخوف من الوحدة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن المصرية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن المصرية

منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 14 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 16 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 13 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 16 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 13 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 5 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 13 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 16 ساعة