محمد الفراج، رئيس أول إدارة الأصول في شركة أرباح المالية في مقابلة خاصة مع CNN الاقتصادية: السوق السعودي مرّ خلال عام 2025 بمرحلة تصحيح عميق شملت أداء السوق وتصحيح التقييمات.

شهد مؤشر سوق الأسهم السعودي (تاسي) تقلبات ملحوظة خلال عام 2025، حيث أغلق في ديسمبر كانون الأول 2025 عند مستوى 10490 نقطة، منخفضاً عن إغلاق ديسمبر 2024 الذي بلغ 12036 نقطة، 1546 نقطة. وبحسب البيانات، سجل المؤشر انخفاضاً بنحو 12.9% على مدار العام، متأثراً بتراجع أداء عدد من أسهم القطاعات الرئيسية مثل الطاقة والمواد الأساسية. وجاءت تقلبات المؤشر على مدار الأشهر على النحو التالي إذ ارتفع في بداية العام إلى يناير كانون الثاني 2025 عند 12415 نقطة، ثم تراجع إلى فبراير شباط 2025 عند 12112 نقطة ومارس آذار 2025 عند 12025 نقطة، قبل أن يشهد انخفاضاً أكبر في أبريل نيسان 2025 ومايو أيار 2025 إلى 11671 و10990 نقطة على التوالي.

وواصل المؤشر تذبذبه حتى نهاية العام، مسجلاً أدنى مستوى له في نوفمبر تشرين الثاني 2025 عند 10591 نقطة، قبل أن يغلق ديسمبر كانون الأول 2025 عند 10490 نقطة.

وبلغ إجمالي التداولات 1.3 تريليون ريال، بينما سجل إجمالي الصفقات 112.8 مليون صفقة على مدار 252 يوم تداول.

الأسهم الرابحة في تاسي خلال 2025 تصدر قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً خلال العام شركة البابطين بصعود قدره 65%، حيث ارتفع السهم من 39.00 ريال إلى 64.35 ريال. كما سجل صندوق البلاد للذهب مكاسب بلغت 60.78%، وارتفع السهم من 13.82 ريال إلى 22.22 ريال.

وفي المرتبة الثالثة جاء الصناعات الكهربائية بارتفاع 54.70% من 7.24 ريال إلى 11.20 ريال.

الأسهم الخاسرة في تاسي خلال 2025 على الجانب الآخر، سجلت شركة نسيج أكبر انخفاض في السوق بتراجع 63.72% من 97.30 ريال إلى 35.30 ريال. واحتلت الخليجية العامة المرتبة الثانية بتراجع 62.14% من 10.38 ريال إلى 3.93 ريال، تلتها كيمانول التي انخفض سهمها 60.05% من 18.50 ريال إلى 7.39 ريال.

1.46 تريليون ريال خسائر سوق الأسهم السعودية في 2025 شهدت القيمة السوقية لسوق الأسهم السعودية مسارًا هابطًا واضحًا منذ بداية عام 2025، في ظل تصاعد الضغوط الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية وتراجع شهية المخاطرة، ما انعكس في خسائر كبيرة بالقيمة السوقية على مدار العام. وبنهاية ديسمبر 2024، بلغت القيمة السوقية للسوق نحو 10.201 تريليون ريال، قبل أن تسجل مع بداية يناير 2025 ارتفاعًا طفيفًا إلى 10.277 تريليون ريال، في إشارة إلى حالة تفاؤل محدودة لم تستمر طويلًا. ومع دخول فبراير تغيّر الاتجاه سريعًا، إذ تراجعت القيمة السوقية إلى 10.002 تريليون ريال، لتتواصل الخسائر في مارس عند 9.918 تريليون ريال، في ظل ضغوط متزايدة على الأسهم القيادية. وفي أبريل، تسارع الهبوط بشكل ملحوظ، حيث انخفضت القيمة السوقية إلى 9.512 تريليون ريال، قبل أن تستمر وتيرة التراجع خلال مايو إلى 9.206 تريليون ريال، ثم إلى 9.126 تريليون ريال بنهاية يونيو، ليختتم السوق النصف الأول من العام بخسائر ثقيلة.

وخلال يوليو، واصل السوق مساره النزولي مسجلًا 9.045 تريليون ريال، قبل أن يصل إلى أدنى مستوياته خلال الصيف في أغسطس عند 8.866 تريليون ريال، وسط استمرار الضغوط وضعف السيولة. وشهد سبتمبر تحسنًا نسبيًا في الأداء، لترتفع القيمة السوقية إلى 9.318 تريليون ريال، وتواصلت المكاسب المحدودة في أكتوبر عند 9.667 تريليون ريال، مدعومة بعمليات شراء انتقائية ومحاولات تصحيح قصيرة الأجل. غير أن هذا التعافي لم يدم، إذ عادت الضغوط في نوفمبر لتخفض القيمة السوقية إلى 8.999 تريليون ريال، قبل أن يختتم السوق جلسة 31 ديسمبر 2025 عند 8.735 تريليون ريال، مسجلًا أدنى مستوى له خلال العام. وبذلك، يكون سوق الأسهم السعودية قد فقد نحو 1.466 تريليون ريال من قيمته السوقية بين نهاية ديسمبر 2024 ونهاية عام 2025، في عام اتسم بحدة التقلبات وتراجع المعنويات الاستثمارية، مع استمرار تأثر السوق بالعوامل الإقليمية والعالمية. فرص استثمارية في 2026 قال محمد الفراج، رئيس أول إدارة الأصول في شركة أرباح المالية، إن السوق السعودي مرّ خلال عام 2025 بمرحلة تصحيح عميق شملت أداء السوق وتصحيح التقييمات، ما أدى إلى تداول العديد من الأسهم حالياً عند خصومات أقل من قيمها العادلة، مشيراً إلى أن السوق يعيش مرحلة انتقالية يمكن وصفها بالصعبة، لكنها تمثل خطوة طبيعية نحو مرحلة النضج خلال الأعوام المقبلة. وأوضح الفراج في مقابلة مع CNNالاقتصادية أن هذا التصحيح يُعد مرحلة صحية، تمهيداً للانتقال إلى سوق أكثر انتقائية خلال السنوات المقبلة، خصوصاً على مستوى الاستثمار طويل الأجل، بما يعزز من جودة القرارات الاستثمارية ويقلل من الطابع العشوائي في التداولات. قطاع الطاقة الأكثر تأثيراً على تراجع المؤشر وأشار إلى أن الاستثمار في المرحلة المقبلة سيعتمد بشكل أساسي على التوزيعات النقدية، والعوائد المستدامة، وخطط التوسع الاستراتيجية للشركات، إضافة إلى قوة التدفقات النقدية الحرة، مؤكداً أن المستثمر سيكون أكثر انتقائية في اختيار الشركات ذات الأسس المالية القوية. وأوضح الفراج أن التراجع الذي شهده مؤشر تاسي منذ بداية العام يعود إلى تأثير عدد من القطاعات ذات الوزن المؤثر في المؤشر، وفي مقدمتها قطاع الطاقة الذي يشكل نحو 37% من وزن المؤشر، وأسهم في هبوط السوق بنحو 14%. ماذا عن سهم أرامكو في عام 2025؟ شهد سهم أرامكو السعودية خلال 2025 تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفض من 28.06 ريال في ديسمبر 2024 إلى 23.62 ريال في ديسمبر 2025، مسجلاً نسبة انخفاض بلغت 15.82% خلال العام، وسط الضغوط التي واجهها السهم نتيجة تقلبات أسواق الطاقة العالمية والأحداث الاقتصادية المحلية. وبدأ السهم العام عند 27.80 ريال في يناير، منخفضًا عن سعر إغلاق ديسمبر 2024 البالغ 28.06 ريال، واستمر الهبوط في فبراير ومارس ليغلق عند 27.10 و26.75 ريال على التوالي، قبل أن يهبط بشكل أكبر في أبريل ومايو إلى 25.35 و25 ريال. في يونيو ويوليو، استقر السهم عند مستويات 24.32 و24.24 ريال، مع انخفاض إضافي في أغسطس إلى 23.80 ريال، قبل أن يشهد انتعاشًا مؤقتًا في سبتمبر وأكتوبر ليغلق عند 24.62 و25.90 ريال، في ظل ظهور مؤشرات تصحيح سعري قصير الأجل بعد سلسلة الهبوط. مع دخول الربع الأخير، عاد سهم أرامكو للانخفاض، مغلقًا نوفمبر عند 24.54 ريال، ثم اختتم العام عند 23.82 ريال في ديسمبر 2025، مسجلاً أدنى مستوى له خلال العام.

تأثير متوازن لقطاع البنوك وأضاف أن قطاع البنوك، الذي يمثل نحو 27% من وزن السوق، كان تأثيره متوازناً على أداء المؤشر، ولم يكن بالحدة السلبية نفسها التي شهدتها قطاعات أخرى. وأشار إلى أن قطاع إدارة وتطوير العقارات كان من بين أكثر القطاعات تأثيراً، رغم وزنه المحدود الذي يبلغ نحو 3% من المؤشر، إذ سجل تراجعاً بنحو 21%، إلى جانب قطاع المواد الأساسية الذي يشكل نحو 9% من وزن المؤشر وهبط بنحو 10%، إضافة إلى تأثير قطاع التأمين الذي أسهم في تراجع المؤشر بنحو 1% كمحصلة إجمالية، ما أدى إلى انخفاض مؤشر تاسي بنحو 12.8% منذ بداية العام. الطروحات الأولية وسحب السيولة من السوق وفي ما يتعلق بالطروحات الأولية، أوضح الفراج لـCNN الاقتصادية أن السوق شهد خلال عام 2025 نحو 15 طرحاً أولياً بإجمالي اكتتابات بلغ نحو 17.4 مليار ريال، إضافة إلى اكتتابات خاصة وحقوق أولوية رفعت إجمالي العمليات المرتبطة بالطروحات إلى ما يقارب 40 مليار ريال. وبيّن أن تزامن عدة اكتتابات في الفترة نفسها أدى إلى سحب سيولة مؤقتة من السوق، نتيجة تحويل المبالغ المخصصة للاكتتابات إلى مديري الاكتتاب، ما أثر على مستويات السيولة، وانعكس سلباً على محافظ الهامش ورفع مستويات نداءات الهامش، وبالتالي زاد من ضغوط الهبوط على المؤشر. مزيج من العوامل العالمية والداخلية وراء التراجع وأكد الفراج أن تراجع السوق جاء نتيجة مزيج من العوامل العالمية والداخلية، موضحاً أن هبوط أسعار النفط إلى مستويات الستين دولاراً خلال عام 2025 أثر بشكل مباشر على قطاع الطاقة. وأضاف أن الرسوم الجمركية التي أقرتها الولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب التوترات الجيوسياسية والحروب التي شهدها العام، زادت من حالة التذبذب وضعف الرؤية في الأسواق العالمية، خاصة في ما يتعلق بالتضخم وأسعار الفائدة. شح السيولة عامل داخلي ضاغط وأشار إلى أن من أبرز العوامل الداخلية شح السيولة مقارنة بحجم السوق المتنامي، في وقت تعمل فيه هيئة السوق المالية والمملكة العربية السعودية على تعظيم القيمة السوقية. وأوضح أن استثمارات السعوديين في السوق الأميركي بلغت نحو 216 مليار ريال وفق أحدث البيانات، في مقابل ارتفاع ملكية المستثمرين الأجانب غير المؤسسين إلى نحو 10.87% بما يعادل 333 مليار ريال، وهو ما يعكس استمرار شهية المستثمر الأجنبي تجاه السوق السعودي. 355 مليار ريال طروحات خلال 8 سنوات أشار الفراج إلى أن السوق شهد خلال السنوات الثماني الماضية، منذ عام 2018، توسعاً كبيراً في عمليات الطرح، حيث تجاوز إجمالي أحجام الاكتتابات، بما يشمل الاكتتابات الخاصة وحقوق الأولوية والإدراج المباشر والطرح العام الثانوي، نحو 355 مليار ريال موزعة على 88 اكتتاباً، ما أسهم في تعظيم القيمة السوقية لكنه كشف عن فجوة واضحة بين حجم السوق ومستويات السيولة. وأكد أن هيئة السوق المالية تعمل حالياً على تحسين القنوات التي تتيح دخول المستثمرين الأجانب والمؤسسات الاستثمارية إلى السوق، بما يسهم في تحقيق توازن أفضل بين حجم السوق والسيولة، ويعزز من كفاءة وحيوية التداولات. تعافٍ انتقائي متوقع في 2026 وحول التوقعات المستقبلية، توقع الفراج أن يشهد عام 2026 تعافياً انتقائياً وليس شاملاً، تقوده الشركات ذات التدفقات النقدية القوية والعوائد المستدامة ونمو الإيرادات، مدعوماً بتحسن نتائج الشركات. وأوضح أن انخفاض تكاليف التمويل والتشغيل والشحن سيُسهم في تحسين هوامش الربحية عبر مختلف القطاعات. وفي ما يتعلق بالاستراتيجية الاستثمارية، أشار إلى أن المستثمر طويل الأجل قد يجد أن المرحلة الحالية مناسبة للتجميع الذكي والانتقائي عند تسعيرات أقل من القيم العادلة، في حين يظل الحفاظ على السيولة والانتظار خياراً مناسباً للمستثمر قصير الأجل إلى حين ظهور مؤشرات أوضح على عودة الزخم وتحسن الرؤية الاستثمارية. تقسيم المحافظ بين طويل الأجل والمحفظة المضاربية قال محمد الفراج إن القرار الاستثماري يمكن تقسيمه بحسب طبيعة مدير المحفظة، سواء كان مدير محفظة طويل الأجل أو مدير محفظة مضارب، موضحًا أن معظم مديري المحافظ يقسمون إدارتهم عادةً بنحو 70% للاستثمار طويل ومتوسط الأجل، مقابل 30% لمحفظة مضاربية قصيرة الأجل. وأوضح أنه إذا صنّف نفسه كمستثمر طويل الأجل، فإنه يرى أن الفرصة الحالية تُعد مناسبة لبدء التجميع الذكي والانتقائي، بالاعتماد على تسعيرات تتداول عند خصومات أقل من القيم العادلة، مشيرًا إلى أن استراتيجية الانتظار تظل هي السائدة لهذا النوع من المستثمرين، مع البناء التدريجي للمراكز الاستثمارية. الانتظار والحفاظ على السيولة للمستثمر قصير الأجل وأضاف أنه في حال كان المستثمر قصير الأجل، ويستثمر ضمن الشريحة المضاربية التي تمثل 30% من المحفظة، فإن الانتظار يظل الخيار الأفضل إلى حين ظهور مؤشرات قوية على عودة الزخم للسوق، مدعومة بأخبار أكثر وضوحًا في ما يتعلق بالتضخم وأسعار الفائدة والرؤية الاستثمارية خلال عام 2026. وختاماً، قال الفراج إن الحفاظ على السيولة في هذه المرحلة يُعد خيارًا استراتيجيًا للمستثمر قصير الأجل، إلى حين توافر فرص الدخول الذكي، إلى جانب التخارج الذكي من الصفقات المضاربية عند تحقق الأهداف.


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 27 دقيقة
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 19 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 18 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 16 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات