نظرًا للأهمية المتزايدة للبنية التحتية للجودة في دعم التنمية الصناعية وتحقيق النمو المستدام، طوّرت منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) المؤشر الدولي للبنية التحتية للجودة للتنمية المستدامة (QI4SD)، الذي صدر لأول مرة 2022 كأداة قياس عالمية تقارن بين جاهزية الدول ونضج منظومات الجودة لديها. وفي ظل التحولات الاقتصادية العالمية وتسارع المنافسة، يبرز هذا المؤشر كأداة إستراتيجية تمكّن الدول من تشخيص واقعها بدقة، وتوجيه جهودها نحو بناء بنية تحتية للجودة أكثر كفاءة واستدامة، بما يعزز قدرتها على المنافسة والنمو طويل الأمد.
ويعد هذا المؤشر إطارًا دوليًا شاملًا يقيس مستوى تطور ونضج البنية التحتية للجودة في الدول، التي تشمل منظومات المواصفات، والقياس، وتقويم المطابقة، والاعتماد، إضافة إلى السياسات الوطنية الخاصة بالجودة. ويهدف المؤشر إلى إبراز مدى مساهمة هذه المنظومات في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وعلى رأسها دعم الصناعة، وتعزيز الابتكار، وحماية المستهلك والبيئة، وتسهيل التجارة.
وتكمن أهمية هذا المؤشر في أنه يمثل تشخيصا واقعيا لوضع البنية التحتية للجودة في كل دولة، ويساعد صناع القرار على تحديد مكامن القوة ومجالات التحسين، والتعرف على أفضل الممارسات. كما يشكل أداة داعمة لتطوير السياسات العامة، ورفع كفاءة التشريعات، وتعزيز الثقة في المنتجات والخدمات الوطنية محليًا ودوليًا. كما ترتبط نتائج المؤشر بقدرة الدول على جذب واستقطاب الاستثمارات، وتسهيل التبادل التجاري، وتحسين بيئة الأعمال، حيث تمثل الجودة عنصرًا حاسمًا في بناء الثقة بين المنتج والمستهلك، وبين المصدر والأسواق العالمية.
ويتضح أن هناك ارتباطًا بين نتائج المؤشر الدولي للبنية التحتية للجودة ومؤشرات دولية بارزة مثل "مؤشر جاهزية الأعمال (B- READY)" و "مؤشر الأداء اللوجستي (LPI)" و"مؤشر الابتكار العالمي (GII)" و" ومؤشر الأداء الصناعي التنافسي (CIP)". هذا الارتباط يؤكد أهمية البنية التحتية للجودة ودورها البارز الممكن في جميع القطاعات الاقتصادية والتنموية مثل الصناعة والتعدين، والنقل والخدمات اللوجستية، والطاقة، والتجارة، والبيئة، والسياحة، والتشييد والبناء، وغيرها من القطاعات.
ويتكوّن المؤشر الدولي للبنية التحتية للجودة للتنمية المستدامة من 5 محاور رئيسة تمثل الأبعاد الأساسية للبنية التحتية للجودة، حيث تُجمع نتائج هذه المحاور لتشكّل مؤشرًا موحدًا يعكس قدرة الدولة على دعم وتحقيق التنمية المستدامة. وتندرج تحت هذه المحاور الـ5 38 مؤشرًا فرعيًا يتم قياسها وفق منهجية معتمدة. ويوفر المؤشر العديد من المقارنات بين الدول وفقا للناتج المحلي الإجمالي، والدخل، والمناطق الإقليمية، والتجمعات الاقتصادية وفقا لتصنيف البنك الدولي، وغيرها. وتتمثل هذه المحاور الخمسة فيما يلي:
أولا: محور المواصفات يقيس هذا المحور مدى تطوير وتطبيق المواصفات الوطنية والدولية، ومدى قدرتها على تلبية متطلبات الأسواق المحلية والعالمية، بما يسهم في ضمان جودة المنتجات والخدمات وسلامتها. وتبرز في هذا المجال منظمات دولية رائدة في تطوير المواصفات، من أهمها المنظمة الدولية للتقييس، واللجنة الكهروتقنية الدولية، والاتحاد الدولي للاتصالات.
وعلى الصعيد الوطني، تضطلع في السعودية جهات متخصصة بدور محوري في هذا المجال، هي الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، والهيئة العامة للغذاء والدواء، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، وذلك ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى مواءمة المواصفات الوطنية مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية. وتبلغ عدد المواصفات في السعودية أكثر من 33 ألف مواصفة معتمدة.
ثانيا: محور القياس يتعلق بأنظمة القياس الرسمية، وقدرة الدولة على ضمان القيم المرجعية المستخدمة في الصناعة والعلوم والتجارة. ويعد القياس وتطبيقاته أساسًا لضمان جودة المنتجات والعمليات من خلال القياسات الدقيقة والموثوقة، ويؤدي دورًا محوريًا في تبني الابتكارات العلمية والتقنية، وتصميم وتصنيع المنتجات بكفاءة لتلبية احتياجات السوق.
كما يشكل أساسًا للتجارة العادلة محليًا ودوليًا، وحماية الأطراف في التعاملات التجارية. وتدار المقاييس العلمية والصناعية من قبل المكتب الدولي للأوزان والمقاييس، بينما تُدار المقاييس.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
