تدخل الهند عام 2026 وهي تواجه مزيجاً معقداً من التحديات الخارجية، يتداخل فيه تصاعد الضغوط الإقليمية مع تحولات عميقة في موازين القوى الدولية. فبين تهديدات صينية مستمرة، وبيئة إقليمية باتت أكثر عدائية، وتراجع موثوقية الشراكات الكبرى، تجد نيودلهي نفسها أمام اختبارات صعبة ستحدد قدرتها على المناورة وحماية مصالحها الاستراتيجية في المرحلة المقبلة.
وهذا ما أكد عليه الباحث محمد أيوب، أستاذ جامعي فخري للعلاقات الدولية في جامعة ولاية ميشيغان، وزميل أول في مركز السياسات العالمية، في تقرير نشرته مجلة "ناشونال إنتريست".
ويقول أيوب إن المصائب لا تأتي فرادى، مشيراً إلى أن هذا المثل ينطبق تماماً على المأزق الراهن للسياسة الخارجية الهندية. فمنذ أزمة وحرب بنغلاديش عام 1971، لم تواجه مؤسسة صنع القرار في السياسة الخارجية الهندية هذا التراكم من التحديات كما هو الحال اليوم.
فالتهديد الصيني للأمن القومي الهندي مستمر بلا هوادة، رغم التخفيف الحالي في حدة الخطاب من الجانبين، وذلك بفضل حالة عدم اليقين التي أدخلتها السياسة الخارجية غير المتوقعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على علاقات كل من بكين ونيودلهي مع الولايات المتحدة. وعلى الرغم من القيود المؤقتة على المستوى الخطابي، تظل الصين التهديد الأساسي لوحدة الأراضي الهندية، سواء في الشمال الغربي أو الشمال الشرقي، ولطموحات الهند في أن تصبح قوة كبرى في آسيا وخارجها.
وقد أدرك مراقبون فطنون داخل الحكومة وخارجها هذه الحقيقة منذ زمن طويل. غير أن الخطاب الهندي بشأن إدراك التهديد ركز في الأساس على الجار الأصغر والأضعف، باكستان، وذلك تفادياً لتفاقم التوترات مع جار أقوى عسكرياً واقتصادياً.
ويرى أيوب أن ثمة عدة عوامل أسهمت في هذا النهج التحويلي: أولاً، إن استمرار النزعة التوسعية الباكستانية ودعمها للعنف المسلح في كشمير يتصدر عناوين وسائل الإعلام، ما يجعله يبدو تهديداً أكبر مما هو عليه في الواقع.
وثانياً، العداء المتجذر تجاه باكستان، الذي يعود إلى تقسيم الهند البريطانية عام 1947، خلق في الهند تصوراً مفاده أن باكستان هي "العدو الطبيعي" للبلاد. وثالثاً، من الأسهل بكثير على الحكومة أن تستعرض قوتها الخطابية ضد باكستان، إذ يمكنها أحياناً أن تدعم ذلك بعمل عسكري يعزز شعبيتها داخلياً. أما إبراز التهديد الصيني الأكثر حدة دون رد عسكري كاف، فيكشف ضعف الحكومة ويقوض مصداقيتها وشرعيتها.
ورابعاً، تعد الصين الشريك التجاري الأكبر للهند، مع عجز تجاري يقارب 100 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2024. وتشكل الإلكترونيات والآلات والمواد الكيميائية والأدوية الجزء الأكبر من الواردات. ومن شأن قطع التجارة مع الصين، أو حتى تقليصها أن يربك شرائح واسعة من الطبقة الوسطى الهندية المتنامية، التي اعتادت على السلع الصينية الرخيصة. وهذا من شأنه أن يخلق تصدعات خطيرة داخل الائتلاف السياسي لرئيس الوزراء ناريندرا مودي وحزب بهاراتيا جاناتا الحاكم.
ويقول أيوب إن سياسة "تعدد المحاور" التي تعلنها الهند، العالقة بين عدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الأمريكية وواقع التهديد الصيني، تتعرض لضغوط شديدة. ولا يعود ذلك إلى أخطاء من جانب نيودلهي، بل إلى قرار الرئيس دونالد ترامب الانسحاب من القضايا الاستراتيجية التي لا تحقق مكاسب فورية لواشنطن.
ولم يكن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري





