العصيمي: المال الذي يتركه الميت يجب أن يكون في جمع الأسرة لا تفرُّقها - 6 أخطاء شائعة في قسمة التركة

للأسف بعد موت الوالدين نجد أن برهما قد انقلب إلى قطيعة وأصبحت ساحات المحاكم مليئة بالقضايا بين الإخوة والأخوات

تولى الله عز وجل توزيع الميراث على مستحقيه بنفسه، ولم يترك ذلك لغيره، فكان ذلك من الدقة والعدالة في التوزيع، ولكن هناك أخطاء عند تقسيم التركات، فما هي؟ وكيف نتجنبها؟ هذا ما يوضحه د.محمد ضاوي العصيمي.

يقول د.العصيمي موضحا الأخطاء الشائعة في قسمة التركة:

الحمد لله الذي قسم المواريث في محكم آياته، وهو أعدل من قسم، وهو الذي علم الإنسان ما لم يعلم، وهو سبحانه الذي حرّم الظلم على نفسه، وحرمه على عباده، وصلاة وسلاما على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، أصدق البرية لسانا، وأعلاها مقاما، وأعظمها شأنا، الذي روى عن رب العزة تبارك وتعالى أنه قال: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا» (أخرجه مسلم (2577)). كما توعد سبحانه الظالمين بأشد العذاب يوم القيامة، فقال تعالى: (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار) (إبراهيم: 42). ثم أما بعد:

فيقول الله عز وجل: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) (النساء: 58). ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث» (أخرجه أبوداود (2870)، وصححه الألباني).

فعندما أنزل الله تبارك وتعالى آيات المواريث أعطى الحقوق لأصحابها، ولم يكل الله عز وجل قسمة الميراث لا لنبي مرسل، ولا لملك مقرب، بل تولى سبحانه وتعالى بحكمته قسمتها بنفسه، ولهذا تجد في أحكام المواريث من يستحق الثلث والثلثين والثمن والسدس والنصف، ومن يحجب، ومن يحرم حرمان نقصان، أو غير ذلك من أحكام المواريث.

وهذا التحديد في أحكام المواريث لا شك أنه قد قطع نزاع الأنفس البشرية المفطورة على حب المال، والتعلق به، فلو أن الله أوكل قسمة الميراث إلى البشر لتنازعوا واختلفوا، ووقع بينهم الشقاق، لكن الله بحكمته تولى قسمتها بنفسه.

ومما ينبه عليه - وهذا من الأمور المهمة - أن المال الذي يتركه الميت بعد وفاته يجب أن يكون سببا في جمع الأسرة، وليس في تفرقها، ويكون سببا في تقويتها، وليس في ضعفها، فالعاقل لا يجعل المال سببا للقطيعة، وسببا للنزاع والخلاف، خاصة بعد موت المورث، الذي غالبا ما يكون أبا أو أما.

البر لا ينقطع

ولفت د.العصيمي إلى أن كثيرا من الناس قد عقوا آباءهم وأمهاتهم بعد موتهم، مع أنهم قد يكونون بارين بآبائهم في حياتهم، وبمجرد موت الأب أو الأم يتقاطع هؤلاء الأبناء، ويتخالفون، ويتدابرون، بسبب ما يكون من قسمة الأموال، وفي هذا عقوق للوالدين بعد موتهما، مع أن الإنسان مأمور بأن يكون واصلا لأبيه وأمه حتى بعد موتهما، وأن يكون بارا بهما بعد موتهما.

فقد جاء رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: «نعم: الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما» (أخرجه أبوداود (5142)، وصححه الألباني).

فالبر لا ينقطع بموت الأب والأم، وإنما يجب أن يستمر حتى بعد وفاتهما، لكن من المؤسف أننا حينما نتأمل في واقع بعض الناس اليوم نجد أن هذا البر قد انقلب إلى قطيعة، وأصبحت ساحات المحاكم مليئة بالقضايا بين الإخوة والأخوات، والأقارب، بسبب هذه الأموال، وتنازع النفوس البشرية عليها.

وهذا بلا شك يدعونا إلى الوقوف وقفة مهمة لمعرفة الأخطاء التي تقع في قسمة التركة بعد وفاة ذلك الميت.

الأخطاء الأكثر انتشاراً

وحول الأخطاء التي تكون عند تقسيم التركات، قال د.العصيمي: هناك ستة أخطاء شائعة، الخطأ الأول: التأخر في قسمة الميراث.

فقد يكون سبب هذا الخجل والحياء من تقسيم الميراث فور موت المورث، ويترك الأمر لشهور وسنوات، فتزداد هوة الخلاف، وتدخل الظنون السيئة بين الإخوان، ويؤخر حق الفقير في زكاة المال، لأن هذا الفقير له حق في هذا المال، فهؤلاء للأسف الشديد لم يبالوا بهذا، حتى امتدت آجال قسمة التركة سنوات طويلة، فحصل بسببها النزاع والقطيعة والخلاف، ولو أنهم قسموا تركتهم، وعرف كل إنسان ما له وما عليه بعد وفاة الميت مباشرة، لم يكن ليحصل مثل هذا النزاع والشقاق.

أما عن الخطأ الثاني، فقال: استئثار بعض الورثة بالتصرف في مال التركة.

قد يحدث ذلك بحجة أنه أكبر الورثة سنا، أو أنه الذكر والباقي نساء، ثم يسوغ لنفسه - نسأل الله العافية - أن يتسلط على هذا المال، أحيانا بالتأول، وأحيانا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأنباء الكويتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الأنباء الكويتية

منذ 57 دقيقة
منذ 3 ساعات
صحيفة الجريدة منذ 12 ساعة
صحيفة الراي منذ 17 ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 13 ساعة
صحيفة الكويتية منذ 9 ساعات
صحيفة القبس منذ 17 ساعة
صحيفة الراي منذ 8 ساعات
صحيفة الكويتية منذ ساعة
صحيفة القبس منذ 13 ساعة