بقلم / ابراهيم الدهش
من الحسم يبدو أن العراق يقف اليوم على عتبة مرحلة سياسية جديدة عنوانها الأبرز هو ملف اختيار رئيس الوزراء، ذلك الموقع الذي لا يمثل مجرد منصب إداري أو واجهة تنفيذية، بل يشكّل عقدة التوازن بين القوى السياسية، ومفتاح الاستقرار أو الانقسام في اللحظة العراقية الحساسة. فكل دورة سياسية في العراق تكشف أن عملية اختيار رئيس الوزراء ليست حدثاً عابراً، بل معركة معقّدة تتداخل فيها الحسابات الحزبية والإقليمية والدولية، وتتصارع داخلها المصالح والاتجاهات والرؤى حول مستقبل الدولة.
من الناحية الدستورية، الطريق واضح .. مرشح الكتلة الأكبر، توافق برلماني، تكليف رسمي، ثم برنامج حكومي يحمل وعوداً بالأمن والخدمات والإصلاح. لكن الواقع السياسي العراقي لطالما كان أعقد من نصوص الدستور، فالتجاذبات بين القوى المتنافسة، والمساومات بين التيارات المختلفة، وضغوط الشارع، وتداخل التوازنات الإقليمية، تجعل من ولادة رئيس الوزراء حدثاً شاقاً، أقرب إلى تسوية تاريخية منه إلى إجراء بروتوكولي .
اليوم، مع اقتراب لحظة الحسم، تتكثف اللقاءات، وتتبدّل الخطابات، وتتصاعد لغة التطمينات في العلن بينما تجري معارك حقيقية خلف الكواليس. بعض القوى السياسية تسعى إلى فرض مرشح قوي يضمن نفوذها داخل الدولة ويطمئن جمهورها، بينما ترى قوى أخرى أن المرحلة تتطلب شخصية توافقية هادئة، قادرة على امتصاص الاحتقان وفتح قنوات الثقة بين الدولة والمجتمع، وبين العراق ومحيطه الإقليمي والدولي .
في المقابل، الشارع العراقي يقف مترقباً، لكنه هذه المرة أكثر حذراً وأقل ثقة. المواطن العراقي لم يعد يلتفت كثيراً إلى الشعارات ولا إلى الوعود الفضفاضة. ما يهمه هو نتيجة ملموسة.. دولة قادرة على فرض النظام، مكافحة الفساد، تحسين الاقتصاد، وتوفير الخدمات، خاصة في ظل ضغوط اقتصادية ومعيشية متراكمة، وتحديات أمنية لا تزال تطل بوجهها بين حين وآخر. لذلك فإن رئيس الوزراء القادم لن يُحاسَب على خلفيته السياسية بقدر ما سيُحاسَب على قدرته على الإنجاز .
من جهة أخرى، القوى السياسية نفسها تبدو واعية أن أي خيار غير مدروس سيولّد أزمة جديدة بدل أن يحلّها. التجربة العراقية السابقة أثبتت أن أي رئيس وزراء يأتي دون غطاء وطني واسع، أو دون برنامج واضح، أو دون قدرة على إدارة التناقضات، سرعان ما يجد نفسه غارقًا في الصراعات، أو محاصراً بالغضب الشعبي، أو مكبّلاً بتوازنات لا تسمح له بإحداث تغيير حقيقي. لذلك، الحديث اليوم لا يدور فقط.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
