رسّخت واحة الأحساء مكانتها عاصمةً للنباتات العطرية في الخليج العربي، مواصلةً الحفاظ على إرثها الزراعي العريق عبر زراعة وتصدير نبات «الريحان المشموم»، الذي تجاوز حضوره الموروث الشعبي ليصبح منتجًا اقتصاديًا يُصدَّر إلى الأسواق الخليجية، ومادة أولية واعدة لصناعات العطور والمنتجات التحويلية، وسط إقبال متزايد من المزارعين والأهالي على زراعته بوصفه جزءًا من الهوية الثقافية والبيئية للمنطقة.ويشهد نبات المشموم حراكًا تسويقيًا نشطًا في الأسواق الشعبية بالأحساء، حيث يمتد الطلب عليه ليشمل دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة عُمان والبحرين والكويت، نظرًا لجودته العالية ورائحته النفّاذة التي تميز الإنتاج الأحسائي.**media[2786977]**زراعة المشموموقال المزارع عباس الجاسم إن نبات المشموم يُعد من النباتات التي يحرص أهالي الأحساء على زراعتها والعناية بها منذ القدم وحتى اليوم، حيث تبدأ عملية الزراعة بتأسيس الأرض بالأسمدة وتهيئتها جيدًا، ثم اختيار البذور المناسبة والجيدة قبل عملية البذر والري والمتابعة الدقيقة.وأضاف أن النبتة تبدأ في الظهور بعد ثلاثة إلى أربعة أيام، وتتطلب عناية خاصة باستخدام المبيدات بطرق مدروسة، تختلف فترة تحريمها من 24 ساعة إلى شهر، وذلك بحسب نوع المبيد المستخدم.وبعد اكتمال النمو تُباع إما كشتلات في الأسواق، أو تُقطف بطريقة صحيحة تحفظ سلامة النبات واستمراريته.**media[2786978]**وأوضح الجاسم أن تسويق المشموم يتم غالبًا داخل المزرعة أولًا، نظرًا لإقبال الزوار على مشاهدته عن قرب، ثم يُباع في الأسواق الشعبية بالأحساء مثل سوق الخميس، حيث يشهد طلبًا متزايدًا من داخل المحافظة وخارجها، ومن دول الخليج كعُمان والبحرين والكويت، وتباع «ربطة المشموم» التي تحتوي على نحو 40 إلى 50 شتلة بسعر يتراوح بين 10 و15 ريالًا.وبيّن أن من أبرز ما يميز المشموم أنه نبات ذو رائحة مميزة، ويُزرع في المزارع وبين النخيل وحتى داخل المنازل، ويُستخدم بكثرة في الأعراس والمناسبات، كما يوجد منه نوعان: المشموم العود الأزرق، والعود الأخضر الأبيض، وكلاهما يتميزان برائحة زكية وجاذبة.وأضاف أن بعض الأهالي يفضلون وضعه في أوانٍ زجاجية مملوءة بالماء داخل المنازل لإضفاء منظر جمالي ورائحة عطرة تدوم لفترات طويلة.**media[2786975]**العناية بالنباتوأشار الجاسم إلى أن من أبرز المشكلات التي تواجه زراعة المشموم ما يُعرف بـ«مرض اللفحة»، الذي يصيب النبات في فصل الشتاء نتيجة شدة البرودة، مؤكدًا أن النبات لا يواجه أي عقبات أخرى في حال توفر الماء العذب والتربة الجيدة، إذ إن المشموم لا يتحمل نسبة الملوحة العالية.وأضاف أن ضوء الشمس القوي يساعد على كِبر الأوراق وازدياد اخضرارها وفوحان رائحتها، مشيرًا إلى أن المشموم يُعد نباتًا سهل الزراعة في الأحساء نظرًا لخصوبة التربة وتوفر المياه العذبة.كما دعا إلى أهمية القطاف اليدوي دون استخدام الأدوات الحادة، حفاظًا على النبتة ونموها، حيث تسهم الطريقة الصحيحة في تجديد تفرعاتها وزيادة حجمها لتصل إلى مترين تقريبًا.وأكد الجاسم أن من الفوائد المميزة لهذا النبات أنه يطرد الناموس والحشرات في البيوت والمزارع، مشيرًا إلى وجود توجه نحو الاستفادة منه في الصناعات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اليوم - السعودية
