تواصل "الشروق" نشر الحوار الكامل للمهندس والناشر إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة مجموعة الشروق، مع الإعلامي علي الظفيري، عبر برنامج «المقابلة» على شاشة قناة الجزيرة، والذي تناول خلاله مسيرته المهنية، وتحولات صناعة النشر العربي، وحقوق الملكية الفكرية، ومستقبل الكتاب في عصر الرقمنة.
استعرض المعلم جذوره العائلية، مشيرًا إلى أن والده محمد المعلم هو المؤسس الحقيقي لتجربة دار الشروق منذ بدأها بدار القلم، بعد رحلة كفاح بدأت من الصفر، ومرت بتجربة التأميم في الستينيات، قبل إعادة الانطلاق بتأسيس دار الشروق عام 1968 في ظروف شديدة الصعوبة عقب هزيمة 1967. وأكد المعلم أن الدار منذ بداياتها راهنت على النشر الفكري والعلمي، واحتضنت كبار مفكري وأدباء مصر والعالم العربي.
وتحدث المعلم عن خلفيته الهندسية، موضحًا أن دراسته لهندسة الإنتاج والتخطيط أسهمت في تكوينه الإداري والفكري، وفي فهمه لطبيعة صناعة النشر بوصفها مشروعًا ثقافيًا واقتصاديًا معًا، لا مجرد طباعة كتب. تطرق المعلم أيضًا لتجربته في العمل العام، من خلال رئاسته لاتحاد الناشرين المصريين والعرب، وعضويته في الاتحاد الدولي للناشرين نائبا للرئيس حيث دافع عن حرية النشر واستقلال الناشر ومحاربة القرصنة، وغيرها من القضايا الثقافية التي خاضها على مدار أكثر من نصف قرن.
وقال الإعلامي على الظفيري في مستهل حديثه: "في هذه الحلقة الجديدة من برنامج «المقابلة» استضيف المهندس إبراهيم المعلم، مؤسس دار الشروق المصرية، والناشر والمثقف البارز الذي أسهم إسهامًا كبيرًا واستثنائيًا في مسيرة النشر العربي، ومسار الثقافة والوعي منذ منتصف القرن العشرين وحتى اليوم.
وإلى الجزء الثاني من نص الحوار:
==متى توليت رئاسة اتحاد الناشرين المصريين ويُقال إنه بعد توليك رئاسة الاتحاد المصري ثم العرب ضخيت فيه حيوية كبيرة وأصبح للناشرين اعتبار أكبر ولهمومهم وقضاياهم فما القضايا التي كانت على جدول الأعمال؟
= توليت رئاسة اتحاد الناشرين المصريين عام 1996. القضايا التي كانت على الأجندة هى اللي قولتها حين تسلمت جائزة بطل اتحاد الناشرين الدولي. فخلال عملنا، اكتشفنا قضية مهمة، وهي أن بعض الموظفين الحكوميين في العالم العربي لا يرغبون في النشر المستقل أو الخاص، بل يحاربونه ويشوه سمعته. فكانت المعركة الأولى تكمن في كسب الاحترام الواجب لاستقلال الناشرين وكرامتهم، لأن هؤلاء ناشرون مثقفون وطنيون يعملون للصالح العام ويجب أن يعترف لهم بالاعتبار.
المعركة الثانية كانت حول حرية النشر، وتشمل الرقابة، حرية المؤلف، حرية الوصول للمعلومات، حرية استيراد وتصدير الكتب، وسلامة الناشر والمؤلف والكاتب والقارئ.
أما المعركة الثالثة والأهم، والتي جمعت كل الناشرين المصريين وأدت إلى إعادة إحياء الاتحادات، فكانت عمليات التزوير زادات وتفاقمت لدرجة كانت ستقضي على مهنة النشر، وتمنع المؤلفين والكتاب والمبدعين من الكتابة. فما الفائدة من أن تضيع عمرك في الكتابة إذا كان في النهاية يُسرق حقك وحق أدبك، لأنك لا تعرف كمية النسخ التي وزعها مؤلفك.
وكانت هذه ثلاث قضايا رئيسية. وكان هناك اتحاد ناشرين مصريين سابق، لكنه توقف بسبب قوانين غير قابلة للتطبيق. لذلك بذلنا جهدًا جبارًا لإعادة بعثه منذ التسعينيات، وفعلاً بعثنا اتحاد الناشرين من جديد. وكان معي في هذا الجهد، خاصة الأستاذ محمد رشاد، الذي يشغل حاليًا منصب رئيس اتحاد الناشرين العرب. عملنا مجهودًا كبيرًا لجمع الناشرين المصريين وإقناع رئيس الاتحاد وقتها بأن يكون الاتحاد قائمًا وفعالًا، بدلًا من أن يكون اتحادًا بلا نشاط.
والقوانين في ذلك الوقت غير قابلة للتطبيق، إذ كان يجب أن يتألف اتحاد الناشرين من 19 عضوًا: 10 منتخبين و9 معينين من الحكومة، ممثلين عن وزارات ومؤسسات لم تعد موجودة. على سبيل المثال، كان يفترض وجود ممثل عن وزارة الخزانة، التي لم تعد موجودة، وممثل عن المؤسسة المصرية للنشر والأنباء والصحافة، التي تغير اسمها. والحقيقة الحل جاء بمساعدة الوزير فاروق حسني، الذي تعامل بشجاعة مع الموضوع، حيث أصدر خطابأ رسميًا يوضح أن وزارة الخزانة أصبحت وزارة المالية، وهكذا. ثم تم توضيح المسميات الحكومية وتعيين المندوبين، وإلا لما كنا قادرين على المضي قدمًا.
أما سبب تجاوب الناس معنا، فكان أننا كنا نعمل مجهودًا حقيقيًا في سبيل قضايا النشر منذ قبل تأسيس الاتحاد، من خلال الصحافة، الندوات، ومقابلات الوزراء والمسؤولين. بحيث كان الجميع أصبح يدرك أن هناك شيئًا اسمه نشر وكتاب، وأنه مهم للتنمية البشرية ونهضة الأمم والتعاون العربي، وأن هناك مشكلات يجب حلها.
وبناءً على ذلك، أسسنا اتحاد الناشرين المصريين، وكان هناك أيضًا اتحاد الناشرين اللبنانيين، لكن بقيت باقي الدول العربية بلا اتحادات، وكان من الضروري أن يكون للاتحاد دور أوسع من مصر ولبنان فقط.
ومرة كنا في معرض القاهرة، اجتمعنا أسرة النشر وتناقشنا معًا، واتفقت إرادتنا على إعادة تكوين اتحاد الناشرين العرب. علماً أن الجامعة العربية كانت قد حاولت إنشاء اتحاد للناشرين العرب في الخمسينات، وأعدت قانونًا لذلك، لكنه لم يُنفذ، وفي النهاية شكلنا لجنة خماسية وأسسنا اتحاد الناشرين العرب.
وانطلق الاتحاد، وكان يضم شخصيات مهمة. وقد فصلنا تمامًا بين العمل الخاص لكل ناشر والعمل العام، فطالما كنت عضوًا في مجلس اتحاد الناشرين العرب، فإن عملك يكون من أجل الصالح العام فقط.
==حسمتم قضايا كثيرة؟ بمعنى هل استجابت الحكومات؟
= في مسائل كثيرة نجحنا في تحقيق نتائج، ومن أبسطها كان التنسيق بين المعارض العربية، فكانت أحيانًا تقام ثلاث معارض في نفس الوقت.
== على ذكر المعارض من هي الأهم؟
= كل المعارض تتطور وتقدم خدمات مهمة، لكن أكبر حدث ثقافي شعبي في العالم العربي والعالم الإسلامي، وليس بالضرورة أكبر معرض فقط، هو معرض القاهرة. فكيف يمكن لأي معرض آخر منافسته، خاصة وأن عدد الزوار اليومي يصل إلى نصف مليون، ومعظمهم من الشباب؟.
== ما المعيار الذي نقيس به قوة المعرض؟
= أهم معيار هو عدد زوار المعرض وإقبالهم، وكذلك الإقبال على تنوع الكتب. لذلك، يصعب على أي معرض منافسة معرض القاهرة نظرًا لتاريخه العريق وحضوره الدولي، حيث يأتي إليه زوار من كل الجنسيات.
مع ذلك، هناك معارض ناجحة ومهمة مثل معرض الرياض، ومعرض أبو ظبي الذي يتميز بتنظيم ممتاز، ومعرض الشارقة، ومعرض الكويت، بينما معرض المغرب لا يقام بانتظام لكنه ناجح. إنما معرض القاهرة شعبيًا لا يُنافس.
- الأرقام في العالم العربي تفتقر إلى الدقة
== هل يمكن أن تعطينا أرقامًا عن مبيعات الكتب في السنوات الأخيرة؟
= الأرقام في العالم العربي تفتقر إلى الدقة، والإحصائيات الرسمية لا تزال محدودة. على سبيل المثال، رئيسة الاتحاد الدولي الحالية من جورجيا أخبرتني أن عدد الكتب التي يطلب الناشرون العرب ترجمتها من لغتها الأصلية قليل جدًا، وقالت لي: "في جورجيا هناك 4 ملايين قارئ، بينما دور النشر العربية تطلب حقوق نشر كتب للغة العربية، لكن العدد الذي يُطبع أقل من عدد القراء في جورجيا، كيف يحدث هذا؟"
وأضافت أن دور النشر العربية تأخذ كتبًا من جورجيا لترجمتها، لكن في النهاية يطالبون بطباعة 500 أو 1000 نسخة، بينما تُباع في جورجيا وحدها حوالي 5000 نسخة من الكتاب.
و في العالم العربي، نحن نمتلك إيجابيات وسلبيات. الإيجابيات تتجلى في زيادة عدد الشباب المقبل على القراءة وتنوع اهتماماتهم، وهو أمر مفرح، لكن نسبتهم مقارنة بعدد السكان لا تزال قليلة.
== أنت وأسرتك ووالدك محمد المعلم اهتممتم بعالم الثقافة بشكل كبير وأنشأتم دارًا مهمة وبارزة على المستوى المصري والعربي. كما توسعت محاولاتكم لتشمل كتب الأطفال وأنواع أخرى من الكتب، ثم أنشأتم صحيفة ومجلة الكتب وجهات نظر، إلى آخره. هل يمكنك توضيح ذلك؟
= وعملنا أشياء أخرى. أنشأنا شركة للنشر الإلكتروني، وشركة للإنتاج الفني، وسجلنا 200 حلقة من برنامج "مع هيكل"، وقدمنا برامج وثائقية، وأنتجنا أفلامًا ومسلسلات مقتبسة من كتبنا.
== إذا هذا يعكس أمرين: ذكاء في إدارة الفكرة ومساراتها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق
