تتمتع مصر بفرص غير مسبوقة لتعزيز صادراتها وتحقيق قفزات نوعية في الاقتصاد الوطني، مدعومة بعوامل جغرافية وبشرية واستثمارية مهمة، إلا أن تحقيق نمو فعلي في الصادرات يتطلب استثمار هذه العوامل بشكل استراتيجي ومدروس، بحسب تصريحات رئيس جمعية المصدرين المصريين، محمد قاسم.
وقال قاسم، في تصريحات لـ«إرم بزنس»، إن الموقع الجغرافي الفريد لمصر عند تقاطع قارتي إفريقيا وآسيا، وقربها من أوروبا، يضعها في قلب شبكة الأسواق العالمية، ما يتيح للمنتجات المصرية الوصول السريع إلى أسواق كبرى، ويمنحها ميزة تنافسية من حيث سرعة النقل وانخفاض تكلفته، ولا سيما مع حسن استغلال اتفاقيات التجارة الحرة القائمة مع الاتحاد الأوروبي، والاتحاد الإفريقي، والدول العربية، ودول «الميركوسور» في أميركا الجنوبية، مشيراً إلى أن هذا يمثل العامل الأول في دعم الصادرات.
صادرات الملابس الجاهزة المصرية تقفز إلى 3.1 مليار دولار في 11 شهراً
أضاف أن العامل الثاني يتمثل في العنصر البشري، وهو الأهم في أي خطة لتنمية الصادرات، مؤكداً أن مصر تمتلك ثروة بشرية ضخمة، يبلغ تعدادها نحو 120 مليون نسمة، مع متوسط أعمار منخفض، ما يوفر قوة عمل هائلة إذا جرى تدريبها وتأهيلها بالشكل المناسب. وأوضح أن التعليم والتدريب يمثلان حجر الزاوية في عملية التنمية؛ إذ إن غياب التعليم يعني غياب النمو، مهما توفرت المزايا الجغرافية أو الاقتصادية الأخرى.
قيمة مضافة
وأكد رئيس جمعية المصدرين المصريين أنه لتحقيق قفزة نوعية في الصادرات، يجب التركيز على الإنتاج المحلي ذي القيمة المضافة، وليس الاكتفاء بعمليات التجميع، لافتاً إلى أن الدول التي تعتمد على تصدير المواد الخام أو التركيب فقط تظل عوائدها محدودة، بينما تحقق الدول التي تحوّل المواد إلى منتجات نهائية وتطور التكنولوجيا المحركة لها مكاسب أكبر. واستشهد بتجربة اليابان، التي اعتمدت على الابتكار والتكنولوجيا في الصناعة رغم محدودية مواردها الطبيعية.
أوضح قاسم أن العامل الرابع يتمثل في استغلال الفرص الاستثمارية المتاحة في إفريقيا، مشيراً إلى أن انتقال الصناعات بين الدول يُعد ظاهرة تاريخية، بدأت من أوروبا إلى الولايات المتحدة، ثم إلى آسيا، وتتجه حالياً نحو إفريقيا في ظل الحروب التجارية العالمية.
أضاف أن صناعة الملابس الجاهزة، على سبيل المثال، تنتقل بسرعة لكونها كثيفة العمالة، في حين تحتاج الصناعات التكنولوجية إلى فترات أطول، مؤكداً أن مصر تُعد من أكثر الدول جذباً للاستثمارات الصناعية في القارة، ليس كبديل مؤقت، بل كمركز صناعي حقيقي.
خلال استقبال شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع إحدى السفن في ميناء الدخيلة المصري يوم 4 يناير 2025
المصدر: الموقع الإلكتروني لشركة «الإسكندرية للحاويات»
أشار إلى أن العامل الخامس يتمثل في ضرورة وضع خطط نمو واضحة ومتابعة الاستثمارات الجديدة، موضحاً أن العراقة الصناعية وحدها لا تكفي؛ فعلى الرغم من أن صناعة الغزل والنسيج في مصر تمتد لأكثر من 100 عام، فإن صادراتها لا تتجاوز 3 مليارات دولار، في حين تمكنت دول مثل بنغلاديش وفيتنام من تحقيق صادرات تتراوح بين 35 و40 مليار دولار خلال أقل من 30 عاماً.
وشدد على أهمية تبني نموذج تنموي واضح يعتمد على اختيار الصناعات الواعدة، وجذب رؤوس الأموال الجديدة لدعم الصادرات وتحقيق نمو مستدام.
الصادرات الهندسية المصرية بمستوى قياسي عند 5.9 مليار دولار في 11شهراً
كما توقع قاسم أن تشهد الصادرات المصرية نمواً يتجاوز 15% خلال عام 2026، مدعوماً بدخول استثمارات جديدة في مجالات الإنتاج والتصنيع، ومع تعميق القيمة المضافة وبناء القدرات الصناعية والبشرية، قد يرتفع معدل النمو إلى أكثر من 20% في الأعوام التالية.
يُذكر أن الشهور العشرة الأولى من العام الماضي شهدت تسجيل أعلى معدل للصادرات المصرية غير البترولية خلال العقد الأخير، إذ بلغت قيمتها نحو 40.7 مليار دولار، مسجلة زيادة بنسبة 19% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، وفقاً لبيانات وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

