لم يعد عزوف الشباب عن الزواج ظاهرة عابرة يمكن تجاهلها أو التعامل معها باعتبارها خياراً فردياً، بل بات قضية اجتماعية متشابكة تعكس خللاً واضحاً في منظومة القيم والظروف الاقتصادية والثقافية التي تحيط بالشباب في مجتمعاتنا العربية. فحين يتأخر الزواج، أو يُستبعد من خطط الحياة لدى أعداد متزايدة من الشباب، فإن الأمر يتجاوز الرغبة الشخصية ليكشف عن أزمات أعمق تمس الاستقرار الاجتماعي والسكينة النفسية والتوازن القيمي.
في مقدمة الأسباب تقف الضغوط الاقتصادية التي تحولت إلى عائق حقيقي أمام الإقدام على الزواج. ارتفاع تكاليف المعيشة، وغلاء السكن، وتزايد متطلبات الزواج من مهور وتجهيزات وحفلات باهظة، جعلت الزواج مشروعاً مرهقاً يفوق قدرة كثير من الشباب، خصوصاً في ظل بطالة مقنعة أو دخل غير مستقر. ومع تراجع القدرة الشرائية مع ضعف الموارد المالية وزيادة البطالة، أصبح الشاب يشعر بأن الزواج مغامرة مالية غير مضمونة العواقب.
وقد نهى الإسلام عن المغالاة والتكلف، فقال الله تعالى:﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4]
وقال سبحانه:﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]
كما قال:﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]
إلى جانب العامل الاقتصادي، أسهمت التحولات الاجتماعية ووسائل التواصل الاجتماعي في تقديم صورة غير واقعية عن الزواج، ما خلق حالة من الخوف والتردد لدى الشباب.
ولا يمكن إغفال البعد النفسي، حيث يعاني كثير من الشباب من غياب الشعور بالأمان والاستقرار، وهو ما يجعل اتخاذ قرار الزواج أمراً بالغ الصعوبة.
ومن منظور ديني، جعل الله الزواج سكنًا ومودة ورحمة، فقال تعالى:﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن البحرينية
