بعد سنوات من الجمود الإداري وتآكل الموارد المحلية، تضع وزارة الإدارة المحلية والبيئة عام 2026 تحت المجهر، معلنة انتقالها من مرحلة الوعود إلى مرحلة القياس، حيث تصبح الإيرادات، والاستثمار، وسرعة القرار معيار الحكم على نجاح الإصلاح.
وفي هذا الإطار، كشف محمد عنجراني، وزير الإدارة المحلية والبيئة، في حوار خاص مع «إرم بزنس»، عن ملامح مرحلة جديدة تنتقل فيها الإدارة المحلية من إدارة الأزمات إلى منطق القياس والمحاسبة، عبر مؤشرات مالية واستثمارية محددة.
سوريا تلغي المساهمة الوطنية لإعادة الإعمار مطلع 2026
عام القياس الحقيقيPosts
وقال عنجراني، إن الوزارة دخلت مرحلة تنفيذ إصلاح إداري واسع في بنية الإدارة المحلية، بعد سنوات من الركود الإداري الذي انعكس سلباً على مستوى الخدمات والموارد المالية للوحدات الإدارية، مؤكداً أن عام 2026 سيكون عام القياس الحقيقي لنتائج هذا الإصلاح.
وأوضح الوزير، أن الوزارة حددت مجموعة من المؤشرات الاقتصادية والمالية المباشرة التي سيتم قياسها بشكل دوري خلال أشهر 2026، في مقدمتها حجم الإيرادات المحصلة من أملاك الوحدات الإدارية، ومعدل نمو الاستثمارات المحلية، وزمن إنجاز المعاملات، وعدد الرخص الاستثمارية الصادرة.
موارد البلديات
وأشار عنجراني إلى أن تحسين تحصيل الإيرادات من أملاك الوحدات الإدارية يمثل حجر الزاوية في الإصلاح المالي، لافتاً إلى أن الوزارة تعمل على إعادة تنظيم إدارة المحال والمنشآت والأملاك التابعة للبلديات، باعتبارها مورداً مالياً معطلاً لسنوات طويلة.
وأكد أن رفع كفاءة استثمار هذه الأملاك سينعكس مباشرة على قدرة الوحدات الإدارية في تمويل الخدمات العامة، وتقليل الاعتماد على الدعم المركزي، بما يعزز الاستقلال المالي للإدارة المحلية.
قلعة حلب، أحد أهم المعالم التاريخية في سوريا، 27 سبتمبر 2025.
أرقام الاستثمار
وبيّن الوزير أن من بين المؤشرات التي سيتم قياسها خلال 2026 حجم الموارد المالية الناتجة عن الاستثمارات الجديدة، وعدد المشاريع الاستثمارية التي دخلت مرحلة التنفيذ الفعلي، ونسبة الإنجاز مقارنة بالجداول الزمنية المعتمدة.
وأضاف أن الوزارة ستقيس كذلك معدل تخفيض زمن إنجاز المعاملات الإدارية، خاصة معاملات التراخيص والاستثمار، باعتبار الوقت عنصراً اقتصادياً مباشراً يؤثر على قرار المستثمر.
لا اتفاقيات مع تركيا للآن
وحول التعاون مع الجانب التركي، ذكر عنجراني أنه لم يتم توقيع أي اتفاقيات رسمية حتى الآن، لكنه كشف عن مشاركة الوزارة في منتدى «صفر نفايات» بتركيا، وعقد اجتماع موسع مع وزير البيئة والتخطيط العمراني التركي مراد كوروم.
ونوّه إلى أن اللقاء تناول ملفات الخدمات البلدية، وإدارة النفايات، وإعادة الإعمار، وتم الاتفاق على زيارات متبادلة للاستفادة من التجربة التركية، خصوصاً في إعادة إعمار مناطق الزلزال جنوب تركيا.
تعيينات جديدة
وفيما يخص تعيين رؤساء مجالس المدن في محافظات حماة واللاذقية، أكد الوزير أن هذه الخطوة جاءت ضمن إعادة هيكلة شاملة للإدارة المحلية، وليست مجرد تغييرات إدارية تقليدية.
وأفاد بأن الوزارة منحت رؤساء مجالس المدن صلاحيات أوسع لاتخاذ القرار، وتبسيط الإجراءات، وتسريع منح التراخيص، مع ربط هذه الصلاحيات بمعايير أداء ومؤشرات إنجاز قابلة للقياس.
توسيع الشراكات
وعن دور القطاع الخاص، أكد عنجراني أن الوزارة تتجه إلى توسيع نطاق الشراكات مع المستثمرين، خاصة في القطاعات الخدمية ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي السريع.
وأشار إلى رعاية الوزارة لمعرض «بيلدكس» كمنصة تجمع القطاعين العام والخاص، مؤكداً أن مجالات الاستثمار تشمل إعادة تدوير النفايات، تدوير الأنقاض، النقل الداخلي، والمشاريع الخدمية المحلية، عبر صيغ تشاركية تضمن المصلحة العامة.
مشروعات حلب وحماة
وحول المشاريع السكنية والاستثمارية في حلب وحماة، أوضح وزير الإدارة المحلية والبيئة أن هذه المشروعات موزعة على مراحل زمنية قصيرة ومتوسطة الأجل، وفق طبيعة كل مشروع وحجمه.
وأكد أن التمويل يعتمد على مزيج من موارد الوحدات الإدارية، واستثمارات القطاع الخاص، ورؤوس أموال وطنية، مع الالتزام بعدم تحميل الخزينة العامة أعباء مالية إضافية.
أولويات
وبشأن إعادة الإعمار، شدد عنجراني على أن الوزارة وضعت معايير بيئية ملزمة في جميع المشاريع، مؤكداً أن إعادة البناء لا يمكن أن تتم بمعزل عن حماية البيئة.
وأردف أن الترابط المؤسسي بين الإدارة المحلية والبيئة يسمح بإدارة ملفات المخلفات، وإعادة التدوير، والمشاريع البيئية ضمن رؤية اقتصادية مستدامة.
وكشف الوزير عن إعداد تصور أولي للاحتياجات الخدمية الأساسية، مع إعطاء أولوية جغرافية للمناطق الأكثر تضرراً.
وأكد أن العمل يتم وفق مبدأ «الحد الأدنى من الخدمات أولاً»، عبر تأمين المياه، الصرف الصحي، النظافة، والبنية التحتية الأساسية قبل الانتقال إلى المشاريع الكبرى.
سوريا تطلق عملتها الجديدة رسمياً
جذب التمويل والرقابة
وحول العقوبات والتحديات الاقتصادية، أوضح عنجراني أن الوزارة تعتمد على تنويع مصادر التمويل، مع تركيز خاص على الاستثمارات العربية.
وأشار إلى أن تبسيط البيئة التنظيمية، وتقديم مشاريع واضحة، وضمانات قانونية عبر عقود شراكة شفافة، ساهمت في زيادة اهتمام المستثمرين بقطاعات الخدمات والبنية التحتية المحلية.
وشدد على أن الوزارة اعتمدت منظومة رقابية متعددة المستويات، تشمل الإعلان المسبق عن المشاريع، ولجان فنية مستقلة، وربط الصرف المالي بنسبة الإنجاز.
وأكمل أن استراتيجية التحول الرقمي في أعمال الوزارة، بما فيها المصالح العقارية، تهدف إلى تقليص الاحتكاك المباشر، تسريع الإجراءات، وتقليل فرص الفساد.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

