على الرغم من أن عام 2025 لم يكن سهلًا على البحث العلمي، في ظل تخفيضات الميزانيات وتقليص فرق العمل في كثير من المختبرات، فإن العلماء نجحوا في تسجيل إنجازات طبية نوعية أعادت رسم ملامح الرعاية الصحية الحديثة، ولم تقتصر هذه التطورات على علاج الأمراض، بل امتدت إلى الوقاية المبكرة، وتحسين جودة الحياة، وتقديم حلول كانت تُعد قبل سنوات قليلة ضربًا من الخيال العلمي.
من تعديل جيني صُمم خصيصًا لطفل واحد، إلى تطوير أدوية غير هرمونية لسن اليأس، وصولًا إلى أطلس شامل لجسم الإنسان، شكّل عام 2025 محطة فارقة في تاريخ الطب الحديث، وفيما يلي أبرز 9 إنجازات طبية منحت البشرية جرعة أمل حقيقية خلال هذا العام.
1 - ثورة غير هرمونية في رعاية سن اليأس تعاني الغالبية العظمى من النساء خلال مرحلة الانتقال إلى سن اليأس من أعراض مزعجة مثل الهبات الساخنة والتعرق الليلي، وغالبًا ما تكون هذه الأعراض شديدة لدرجة تؤثر على الحياة اليومية والعمل والنوم، وعلى الرغم من فعالية العلاج الهرموني، فإن كثيرًا من النساء لا يستطعن استخدامه لأسباب صحية خطيرة.
في عام 2025، قدّم الطب بديلًا طال انتظاره عبر علاجات غير هرمونية جديدة تستهدف الآليات العصبية المنظمة لحرارة الجسم في الدماغ، حيث تعمل هذه الأدوية على منطقة ما تحت المهاد، فتحت بابًا جديدًا للنساء اللواتي كن محرومات من الخيارات العلاجية الآمنة، ما يمثل تحولًا مهمًا في صحة المرأة.
2 - علاج حساسية الأطفال بدون إبر لطالما شكّل الخوف من الإبر عائقًا حقيقيًا أمام التعامل السريع مع حالات الحساسية الشديدة لدى الأطفال، ففي حالات الطوارئ، قد يكون التردد في استخدام الحقنة سببًا في مضاعفات خطيرة.
شهد عام 2025 اعتماد أول بخاخ أنفي يحتوي على الإبينفرين، ما وفر وسيلة أسرع وأسهل لإنقاذ الأطفال من نوبات الحساسية المفرطة، ويعتمد هذا الابتكار على تقنية تسمح بامتصاص الدواء سريعًا عبر الأنف إلى مجرى الدم، دون الحاجة إلى الحقن، وهو ما يتوقع أن يرفع معدلات الاستجابة السريعة ويقلل من حالات الوفاة المرتبطة بالحساسية الغذائية
3 - قفزات هائلة في الطب التجديدي اقترب حلم تجديد الأعضاء البشرية خطوة إضافية نحو الواقع خلال هذا العام، فقد نجح العلماء في فهم آليات دقيقة تتحكم في إعادة نمو أطراف بعض الكائنات، مثل السلمندر، من خلال تحديد إنزيمات وجينات مسؤولة عن النمو والحجم.
ولم تتوقف الإنجازات عند الجانب النظري، بل امتدت إلى تطبيقات عملية، مثل تطوير رقع قلبية قابلة للزرع، تُصنع من خلايا جذعية تتحول إلى أنسجة قلبية وظيفية. كما تمكن الباحثون لأول مرة من إنشاء نسيج حالب باستخدام الخلايا الجذعية، ما يُعد اختراقًا مهمًا في مساعي تجديد الجهاز الكلوي.
4 - تحسين جذري لفحوصات الأمراض المنقولة جنسياً تشخيص الأمراض المنقولة جنسيًا لا يزال يمثل تحديًا عالميًا، خاصة مع إصابة ملايين الأشخاص دون علمهم، وفي عام 2025، شهدت طرق الفحص تطورًا ملحوظًا، حيث أصبح بإمكان النساء جمع عينات الفحص في المنزل بدلًا من الاعتماد الكامل على الزيارات السريرية.
كما ظهرت اختبارات منزلية سريعة تكشف عدة أمراض خلال وقت قصير، ما يُتوقع أن يرفع معدلات الفحص المبكر ويقلل من المضاعفات طويلة الأمد مثل العقم وآلام الحوض المزمنة.
5 - تعديل جيني مصمم لطفل واحد في خطوة غير مسبوقة، استخدم أطباء تقنية كريسبر لتصميم علاج جيني مخصص لطفل رضيع يعاني من مرض وراثي نادر ومهدد للحياة، واستهدف العلاج خللًا جينيًا محددًا، وتم توصيله إلى الكبد باستخدام جزيئات دهنية نانوية.
أظهرت النتائج الأولية تحسنًا كبيرًا في حالة الطفل، وفتحت هذه التجربة الباب أمام مفهوم العلاج الجيني المصمم حسب المريض ، وهو نهج قد يُحدث ثورة في علاج الأمراض النادرة مستقبلًا
6 - وقاية فعالة وطويلة الأمد من فيروس نقص المناعة البشرية رغم توفر أدوية فعالة للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية، فإن الالتزام بها ظل تحديًا كبيرًا، وفي عام 2025، أُقر خيار وقائي جديد يعتمد على حقن تُعطى مرتين فقط في السنة، وأثبتت الدراسات قدرتها شبه الكاملة على منع انتقال الفيروس.
7 - لقاحات تتجاوز مفهوم الوقاية من العدوى كشفت أبحاث حديثة أن فوائد اللقاحات لا تقتصر على منع العدوى فقط، بل تمتد إلى تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية والخرف، إضافة إلى تحسين استجابة بعض مرضى السرطان للعلاج المناعي.
هذه النتائج تعزز الفكرة القائلة بأن تنشيط الجهاز المناعي قد يكون له تأثيرات وقائية وعلاجية أوسع مما كان يُعتقد سابقًا.
8 - الوقاية من سرطان البنكرياس قبل ظهوره سرطان البنكرياس من أكثر أنواع السرطان فتكًا بسبب تشخيصه المتأخر، وتمكن العلماء في عام 2025، من تحديد بروتين يلعب دورًا محوريًا في المراحل المبكرة للمرض، وأظهرت التجارب أن تثبيطه قد يمنع تطور السرطان.
رغم أن الأبحاث لا تزال في مراحلها الأولى، فإن هذا التقدم يمثل خطوة واعدة نحو الكشف المبكر وربما الوقاية من أحد أخطر أنواع السرطان.
9 - إنشاء أطلس شامل لجسم الإنسان حقق باحثون بريطانيون إنجازًا ضخمًا بإكمال أكثر من مليار فحص طبي على عشرات الآلاف من المتطوعين، ما أسهم في بناء واحدة من أضخم قواعد البيانات الصحية في العالم.
يتيح هذا الأطلس تتبع التغيرات التي تطرأ على الجسم بمرور الزمن، وربط صحة القلب بالدماغ، وتقديم رؤى جديدة حول الوقاية من أمراض الشيخوخة والخرف، ما يجعله مرجعًا علميًا سيؤثر في الأبحاث الطبية لسنوات طويلة قادمة.
هذا المحتوى مقدم من العلم
