لا تزال السيطرة على محطة زابوريجيا النووية، الواقعة شرق أوكرانيا، إحدى أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الأمريكية لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، منذ أن سيطرت عليها موسكو في مارس 2022.
وقد أثار موقع المحطة القريب من جبهات القتال قلقًا دوليًا بشأن سلامة واستقرار هذه المنشأة النووية، التي تعد الأكبر في أوروبا.
من يمتلك محطة زابوريجيا؟ تتفق معظم الدول على أن المحطة تابعة لأوكرانيا، لكن روسيا تؤكد ملكيتها لها، وأن وحدة تابعة لشركة روساتوم النووية الحكومية الروسية هي التي تديرها، وكانت موسكو أعلنت عن خطط لربطها بشبكة الكهرباء المحلية.
وصرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في ديسمبر، أن الولايات المتحدة اقترحت تشغيلًا ثلاثيًا مشتركًا للمحطة النووية بإدارة أمريكية.
وقال زيلينسكي إن المقترح الأوكراني ينص على استخدام أوكراني-أمريكي مشترك للمحطة، على أن تحدد واشنطن كيفية استخدام 50% من الطاقة المنتجة.
ووفقًا لصحيفة كوميرسانت، فقد درست روسيا إمكانية الاستخدام المشترك للمحطة بينها وواشنطن. وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد محادثاته مع زيلينسكي يوم الأحد، بأن المفاوضين أحرزوا تقدماً في تحديد مصير المحطة، التي يمكن تشغيلها "فوراً"، مشيرًا إلى أن "عدم قصف موسكو للمنشأة يعد خطوة كبيرة".
الوضع الراهن تقع محطة زابوروجيا في إنيرهودار على بعد 550 كم جنوب شرق العاصمة كييف، وتضم ستة مفاعلات من تصميم سوفيتي، بقدرة إجمالية تبلغ 5.7 جيجاوات، وفقًا لقاعدة بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ولا تنتج المحطة حاليًا الكهرباء، بل تعتمد على طاقة خارجية لتبريد المواد النووية وتجنب الانصهار النووي.
ويشار إلى أنه كانت معدات المحطة تعتمد على الإمدادات الكهربائية من أوكرانيا، ولكن خلال السنوات الأربع الماضية، انقطعت هذه الإمدادات 11 مرة على الأقل بسبب تعطل خطوط الكهرباء، وقد أدى ذلك إلى اضطرار المحطة لاستخدام مولدات الديزل الاحتياطية لتوفير الطاقة اللازمة لتشغيل معداتها.
ويتبادل كل من روسيا وأوكرانيا الاتهامات بشأن استهداف زابوروجيا وقطع خطوط الكهرباء المؤدية إليها، وقد حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، من أن خوض حرب حول محطة نووية يعرض السلامة والأمن النوويين لخطر دائم، مما يزيد من تعقيد الوضع ويهدد الاستقرار في المنطقة.
حلم روسي للسيطرة على زابوريجيا تستعد روسيا لإعادة تشغيل محطة زابوريجيا، ولكنها أكدت أن ذلك سيعتمد على الوضع الأمني في المنطقة.
وصرح أولكسندر خارشنكو، مدير مركز أبحاث الطاقة في كييف، بأن موسكو تعتزم استخدام المحطة لتغطية عجز كبير في الطاقة جنوب روسيا.
وفي ديسمبر، أصدرت الهيئة الفيدرالية الروسية للإشراف البيئي والتكنولوجي والنووي، ترخيصًا لتشغيل المفاعل رقم 1، وهي خطوة أساسية نحو إعادة تشغيله.
ووصفت وزارة الطاقة الأوكرانية هذه الخطوة بأنها غير قانونية وغير مسؤولة، لما تنطوي عليه من خطر وقوع حادث نووي.
لماذا تحتاج أوكرانيا إلى المحطة؟ لطالما قصفت روسيا البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا طوال فترة الحرب. وفي الأشهر الأخيرة، صعدت بشكل حاد من حجم وكثافة هجماتها، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق بأكملها.
ويقول المحللون إن عجز أوكرانيا في قدرة توليد الطاقة يبلغ حوالي 4 جيجاوات، أي ما يعادل أربعة مفاعلات من مفاعلات زابوروجيا.
ويقول خارشنكو، إن أوكرانيا ستحتاج من خمس إلى سبع سنوات لبناء قدرة توليد الطاقة اللازمة لتعويض خسارة زابوروجيا، وفي حال استعادت كييف السيطرة على المحطة، فسيستغرق الأمر ما لا يقل عن سنتين إلى ثلاث سنوات لتقييم حالتها، وثلاث سنوات أخرى لإصلاح المعدات وإعادتها إلى التشغيل الكامل.
وفي ظل هذه التعقيدات، يبقى مستقبل المحطة مرهونًا بتطورات الوضع الأمني والسياسي، مما يجعلها عاملًا مؤثرًا في أي محادثات محتملة لإنهاء الصراع، ويطرح تحديات كبيرة على صعيد السلامة النووية والتعاون الدولي.
هذا المحتوى مقدم من العلم
