هل تكفي الحلول المؤقتة لمواجهة أخطار الانهيارات والسيول؟

محمد الكيالي عمان في أعقاب كل منخفض جوي عميق، وما يتبعه من أضرار تطال البنية التحتية، وأملاك المواطنين، تثور تساؤلات حول أنجع السبل التي ينبغي اتخاذها لتفادي هذه الأضرار، ثم لا تلبث هذه الأسئلة أن تنطفئ مع السيول والفيضانات، بانتظار دورة أخرى من المنخفضات العنيفة.

وكان من أبرز الحلول التي اقترحها خبراء إثر المنخفضين الجويين الأخيرين اللذين ألحقا أضرارا بالعديد من المحافظات، خصوصا الجنوبية منها، ضرورة استحداث صندوق وطني مخصص لتمويل مشاريع الصيانة والتأهيل بشكل مستدام.

وهذا ما اقترحه نقيب المهندسين عبد الله غوشة، الذي شدد على أهمية إحداث نقلة نوعية في أسلوب إدارة وصيانة البنية التحتية في المملكة، مؤكدا أن ما شهدته المملكة خلال المنخفض الجوي الأخير من أضرار وحوادث كشف عن ثغرات واضحة في منظومة الصيانة والإدامة.

وأوضح غوشة أن التعامل مع ما وقع من انهيارات أو أعطال لا يمكن أن يقرأ باعتباره أحداثا طارئة أو معزولة، بل يجب النظر إليه في سياق أوسع يرتبط بتغير أنماط الهطول المطري وازدياد شدته وتكراره خلال فترات زمنية قصيرة.

وأضاف "إن هذه التحولات المناخية تفرض إعادة تقييم شاملة لسياسات التخطيط والتصميم والصيانة، بحيث تصبح أكثر قدرة على التكيف مع الواقع الجديد".

مقارنة بالمعايير العالمية

ولفت غوشة إلى أن نسب الإنفاق على أعمال الصيانة في الأردن ما تزال محدودة، حيث لا تتجاوز ما بين 3 % إلى 5% من تكلفة المشاريع، بينما تشير الدراسات الدولية إلى أن النسبة المثلى يجب أن تتراوح بين 8 % و10%، وقد تصل إلى 15 % في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.

وضرب مثالا بتجربة المغرب التي رفعت مخصصات الصيانة من 4 % إلى نحو 8 % من تكلفة المشاريع الرأسمالية، ما يعكس إدراكا متزايدا لأهمية الاستثمار في الإدامة الوقائية كجزء من التخطيط العمراني والهندسي.

وشدد على أن أي مشروع جديد يجب أن يكون مرتبطا منذ البداية بآليات واضحة للصيانة المستقبلية، بحيث لا ينظر إلى الصيانة كخيار ثانوي أو استجابة طارئة بعد وقوع الأضرار، بل كجزء أصيل من دورة حياة المشروع.

وأكد أن كل دينار ينفق على الصيانة الوقائية قبل وقوع الضرر يوفر ما يقارب 4 دنانير من الخسائر المحتملة لاحقا، سواء كانت مادية أو بشرية أو خدمية.

وبين غوشة أن هذه المعادلة الاقتصادية البسيطة تعكس جوهر الفلسفة الحديثة في إدارة البنية التحتية، والتي تقوم على الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الإدارة الاستباقية للمخاطر.

وقال إن الصيانة ليست مجرد إنفاق إضافي بل استثمار مباشر في حماية الأرواح والممتلكات وضمان استدامة الخدمات العامة.

ضغط التغير المناخي

وأشار غوشة إلى أن ما شهدته المملكة خلال الهطول المطري الأخير ليس حالة استثنائية بالكامل بل تكرارا لسيناريوهات سابقة، مذكرا بحادثة غرق وسط مدينة عمان عام 2015 وحادثة البحر الميت عام 2019 التي أودت بحياة طلبة في رحلة مدرسية.

وأضاف إن هذه الحوادث تؤكد أن التغير المناخي وتأثيراته ليست جديدة، بل هي واقع متصاعد منذ عقود، حيث ازدادت مستويات الهطول واضطربت أنماطه ما شكل ضغطا كبيرا على البنى التحتية.

وأوضح غوشة أن نسب الموازنات المخصصة للصيانة في الأردن لم تتجاوز 5 %، في حين أن المعايير العالمية تزيد على 9 % وتصل إلى 15 % في بعض الدول.

وأرجع ذلك إلى الديون والأعباء المالية والعجز المتكرر في موازنات البلديات، حيث تجاوزت مديونية 104 بلديات مجتمعة 600 مليون دينار أردني.

وأشار إلى أن هذا الواقع يستدعي عملا وطنيا تكامليا يدعم منظومة الإدارة المحلية ويعالج المخاطر بعيدا عن الإشكاليات المالية لكل بلدية على حدة.

جهة تنظيمية موحدة

ودعا غوشة إلى استحداث جهة تنظيمية وتنسيقية واحدة تعنى بمتابعة معايير التعامل مع انعكاسات التغير المناخي وتأثيراته على البنى التحتية والمنشآت والمشاريع القائمة والمستحدثة.

وأكد أن تعدد المرجعيات وتباين التطبيق يضعف من كفاءة منظومة السلامة العامة، مشددا على أهمية توحيد المرجعية الفنية وربط التخطيط العمراني بالتحليل الهيدرولوجي المستقبلي، خصوصا في المناطق الحساسة والمعرضة لمخاطر السيول.

وأشار إلى أن حماية الأرواح والممتلكات لا تتحقق فقط عبر مشاريع جديدة بل تتطلب مراجعة جادة لما هو قائم، واتخاذ إجراءات تصحيحية أو وقائية عند الحاجة استنادا إلى دراسات علمية محايدة.

ودعا إلى تطوير فلسفة التخطيط الحضري بحيث لا يكون التوسع العمراني في المناطق المتاحة فقط، بل في المناطق الأقل خطورة على السكان.

أنظمة الإنذار المبكر

وأكد غوشة أهمية أنظمة الإنذار المبكر بوصفها عنصرا أساسيا في الوقاية من المخاطر والأزمات المشابهة، لافتا إلى أن هذه الأنظمة تمثل خط الدفاع الأول في تقليل الخسائر عندما تكون مدمجة ضمن منظومة وطنية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 10 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 10 ساعات
خبرني منذ 15 ساعة
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 8 ساعات
خبرني منذ 9 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 9 ساعات
خبرني منذ 9 ساعات
خبرني منذ 5 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 15 ساعة
خبرني منذ 13 ساعة