تعيد العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا تسليط الضوء على مخاطر جيوسياسية مباشرة على سوق النفط، مع ترقب المستثمرين لتداعيات تلك العملية والفراغ الحالي في كاراكاس صاحبة أكبر احتياطي نفطي مؤكد عالمياً.
على المدى القصير، يغلب سيناريو ارتفاع الأسعار بفعل عدم اليقين السياسي واحتمال توقف الإمدادات أو تأثرها، في حين يرتبط المسار المتوسط بتطورات المشهد السياسي في كاراكاس؛ إذ قد يؤدي تغيير النظام ورفع العقوبات وعودة الاستثمارات الأجنبية إلى زيادة الإنتاج والصادرات تدريجياً، ما يخفف الضغوط السعرية ويعيد رسم توازنات سوق الطاقة العالمية، بحسب محللين لـ CNBC عربية.
خاص- CNBC عربية- محمد خالد
يشتعل المشهد الجيوسياسي في أميركا اللاتينية على وقع تطور مفصلي؛ مع إعلان واشنطن تنفيذ عملية عسكرية مباشرة في فنزويلا، بما يفتح الباب أمام تداعيات سياسية واقتصادية تتجاوز حدود كاراكاس.
يتصاعد الترقب في أسواق الطاقة العالمية بشكل خاص وسط تساؤلات حول مصير أحد أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، في وقت يعاني فيه القطاع النفطي الفنزويلي من تآكل مزمن في قدراته الإنتاجية بفعل العقوبات، وسنوات من نقص الاستثمار، وتدهور البنية التحتية.
وعادة ما تتفاعل أسعار النفط سريعاً مع هذا النوع من الصدمات الجيوسياسية، إذ يراقب المستثمرون عن كثب احتمالات تأثر الإمدادات، أو إعادة رسم خريطة الصادرات، وما إذا كانت الأزمة ستقود إلى فجوة مؤقتة في المعروض العالمي أو إلى تدفقات نفطية أكبر على المدى المتوسط.. وهو ما يُعتقد بأنه سيكون محركاً رئيسياً لأسعار النفط لدى استئناف التداولات في التعاملات المبكرة يوم الاثنين.
مادورو في قبضة أميركا- صورة نشرها ترامب عبر "تروث سوشيال"
تتشابك السيناريوهات المحتملة مع ضبابية المشهد السياسي في فنزويلا، بين مخاطر الفراغ في السلطة، واحتمالات إعادة تشكيل النظام الحاكم برؤية أميركية، وانعكاسات ذلك على مستقبل العقوبات الأميركية ودور الشركات الدولية، وفي مقدمتها شركات الطاقة العاملة أو الساعية للعودة إلى البلاد.
تضع هذه التطورات أسواق النفط أمام معادلة دقيقة بين عاملين متناقضين؛ قلق فوري من اضطراب الإمدادات يدفع الأسعار صعوداً، ورهانات لاحقة على انفراج سياسي قد يعيد فنزويلا تدريجياً إلى خريطة الإنتاج العالمي، بما يعيد تشكيل توازنات سوق الطاقة في المرحلة المقبلة.
ماذا حدث؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يعلن السبت الثالث من يناير/ كانون الثاني عن أن الولايات المتحدة وجهت ضربات إلى فنزويلا واعتقلت رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته.
قبيل الغارات التي وقعت خلال الليل، وجهت واشنطن اتهامات لمادورو بإدارة "دولة مخدرات" وتزوير انتخابات عام 2024.
مادورو صاحب الـ 63 عاما، الذي اختاره الرئيس الراحل هوجو تشافيز لخلافته عام 2013، كان قد نفى هذه الادعاءات، وقال إن واشنطن تريد السيطرة على احتياطي النفط الفنزويلي، وهو الأكبر في العالم.
لم تقدم واشنطن على مثل هذا التدخل المباشر في المنطقة منذ دخول بنما قبل 37 عاما للإطاحة بالزعيم العسكري مانويل نوريجا بسبب مزاعم مماثلة.
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي، كتبت في منشور على منصة إكس بشأن مادورو وزوجته "سيواجهان قريبا غضب العدالة الأميركية على الأراضي الأميركية وفي المحاكم الأميركية".
ماذا عن قطاع النفط؟
بحسب مصدرين مطلعين على عمليات شركة الطاقة الفنزويلية الحكومية PDVSA فإن إنتاج النفط وتكريره كانا طبيعيين، وأن منشآتها الرئيسية لم تتعرض لأي أضرار، وذلك وفقاً لتقييم أولي، وفق رويترز.
أفادت وكالة رويترز بأن ميناء لا غوايرا بالقرب من كاراكاس، وهو أحد أكبر موانئ البلاد، ولكنه لا يستخدم في عمليات النفط، قد تعرض لأضرار جسيمة.
ترامب قال في مؤتمر صحافي: " سندير فنزويلا مع جماعة وسنجعل النفط يتدفق كما ينبغي".. وكشف عن أن "شركات النفط الأميركية الكبيرة "ستذهب إلى فنزويلا".
وفيما يخص الحظر على النفط الفنزويلي، أضاف الرئيس الأميركي في مؤتمره الصحافي المسائي: "الحظر المفروض على جميع نفط فنزويلا لا يزال قائماً".
وتمتلك فنزويلا حاليًا 303 مليارات برميل من احتياطيات النفط الخام، والتي يدّعي الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة تسيطر عليها الآن.
يُتداول النفط حاليًا عند حوالي 57 دولارًا للبرميل، ما يجعل إجمالي احتياطيات فنزويلا يُقدّر بـ 17.3 تريليون دولار. ومن ثم، فإنه حتى لو باعت الولايات المتحدة هذا النفط بنصف سعر السوق، فسيظل المبلغ 8.7 تريليون دولار.
وبالتالي فإن الولايات المتحدة سيطرت على احتياطيات نفطية تُقدّر قيمتها بإجمالي الناتج المحلي لجميع دول العالم، باستثناء الولايات المتحدة والصين. وهذا يُعادل أربعة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي لليابان.
ما هي التداعيات على المديين القصير والمتوسط؟
رئيس شركة Lipow Oil Associates الأميركية، آندي ليبو، يقول لـ CNBC عربية: قبل نحو ثلاثين عاماً، تجاوز إنتاج النفط الفنزويلي 3.2 مليون برميل يومياً. أما اليوم، فيُقدّر الإنتاج بنحو 950 ألف برميل يومياً، يُصدّر منها ما يزيد قليلًا عن 550 ألف برميل يومياً.
وقد أثّرت الجولة الأخيرة من العقوبات الأميركية على أسطول ناقلات النفط غير الرسمي على الصادرات إلى حدٍّ اضطرت معه فنزويلا إلى خفض الإنتاج نظراً لامتلاء مخازنها البرية.
ويضيف: بما أنه من غير الواضح حالياً من يتولى زمام الأمور في فنزويلا، فقد نشهد توقفاً تاماً للصادرات، إذ لا يعرف المشترون الجهة التي يُرسلون إليها الأموال.
ورغم وفرة المعروض في سوق النفط، فإن حالة عدم اليقين.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة CNBC عربية



