ببراعة لافتة، أعاد عادل الجبير، وزير الدولة للشؤون الخارجية، رسم ملامح الخطاب السعودي الحديث عبر جملة لم تتجاوز أربع كلمات، حيث نجح قوله «نحن بدو نسير بثقة» في تجاوز القوالب التقليدية لصالح سردية عميقة تمزج بين الاعتزاز بالهوية والانفتاح على آفاق المستقبل.
هذه العبارة لم تكن مجرد رد دبلوماسي عابر، بل مثلت جسرًا يربط بين عراقة الجذور السعودية وطموحاتها الاقتصادية الكبرى. مكرسةً مفهومًا جديدًا يجمع بين الطبيعة القاسية التي صقلت الشخصية العربية وبين الحداثة التي تشهدها البلاد حاليًا.
انتشر هذا التصريح -نشرته العربية- كالنار في الهشيم عبر منصات التواصل الاجتماعي محليًا وإقليميًا. محولًا الكلمات البسيطة إلى شعار يختزل صورة المملكة في ثوبها المتجدد. وتجلت أهمية هذا الطرح في قدرته على ملامسة وجدان الشارع الذي رأى فيه انعكاسًا لخطوات الدولة الثابتة نحو إعادة تعريف علاقة الإنسان بأرضه واقتصاده.
خطاب يتجاوز الشعارات
لم تكن عبارة «نحن بدو نسير بثقة» مجرد توصيف عابر، بل جاءت كمدخل رمزي لفلسفة متكاملة عبّر عنها الوزير عادل الجبير في حديثه؛ حيث ربط بين الإنسان وبيئته بوصفهما كيانًا واحدًا لا يمكن فصله. وأوضح الجبير أن المقاربة السعودية الحديثة تنطلق من إيمان راسخ بأن العلاقة مع الأرض ليست علاقة استغلال. بل شراكة طويلة الأمد تقوم على الحماية المتبادلة.
وفي هذا السياق، قال الوزير نصًا: «نؤمن أننا لا نعيش على هذه الأرض.. بل نعيش معها». وهي جملة تعكس تحوّلًا نوعيًا في الخطاب الرسمي. إذ لم يعد الحديث عن التنمية مقتصرًا على الأرقام والمؤشرات الاقتصادية. بل بات يشمل البعد البيئي بوصفه ركيزة أساسية ضمن صورة المملكة الجديدة.
وتابع الجبير مؤكدًا: «فعندما نحمي الأرض، تحمينا الأرض، وعندما نحمي البحار، تحمينا البحار». ليضع بذلك إطارًا أخلاقيًا وفلسفيًا للتنمية، يقوم على الاستدامة والانسجام مع الطبيعة، لا على استنزاف الموارد.
البيئة بوصفها جزءًا من الهوية الوطنية
تعكس كلمات الوزير إدراكًا متزايدًا بأن البيئة لم تعد ملفًا ثانويًا، بل عنصرًا أصيلًا في تشكيل الهوية الوطنية الحديثة. فالمقاربة التي تحدث عنها الجبير تقوم على أن حماية الأرض والبحار ليست ترفًا. وإنما ضرورة إستراتيجية لضمان مستقبل اقتصادي واجتماعي مستدام.
ومن هنا، تتجلى صورة المملكة الجديدة كدولة تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية. هذا التوازن لا ينفصل عن رؤية أشمل ترى في الصحراء والجبال والبحار عناصر قوة، لا تحديات يجب تجاوزها.
كما أن هذا الخطاب ينسجم مع التحولات العالمية التي باتت تقيّم الدول ليس فقط وفق.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة رواد الأعمال
