نضال برقان
«دردشة ثقافية»، فسحة نتجوّل من خلالها في المختبر الإبداعي لكوكبة من المبدعات والمبدعين الأردنيين، والعرب. نستحضر من خلالها ثلاثة من أهم الأسئلة المرتبطة بالكتابة وشجونها: لماذا نكتب؟ ولِمن نكتب؟ ومتى نكتب؟ ثم ننطلق إلى فضاءات متشعبة، في الفكر، والأدب، والإبداع بشتى أشكاله وأجناسه، إضافة لشجون اجتماعية وسياسية.
دردشتنا الآتية نستضيف خلالها الروائية الأردنية زينب السعود، وهي عضو في رابطة الكتّاب الأردنيين ورابطة الأدباء الكويتيين، ومدربة معتمد في مهارات التواصل اللغوي، ومقدمة دورات تدريبية في مهارات الكتابة الإبداعية، صدر لها ثلاث روايات: «الحرب التي أحرقت تولستوي»، و»العبور على طائرة من ورق»، و»نطفة في قلب غسان كنفاني».
بدايةً، لو طُلب منكِ أن تعرّفي نفسك بعيدًا عن الألقاب والإنجازات، كيف تقدّمين ذاتك؟
- أعرف نفسي بزينب الإنسانة التي لا تمر على أحداث الحياة حولها مرور الغافل التي قرأت كثيرا في صغرها ولم تكن تعرف أن القراءة صنعت منها شيئا إلا بعد أن قررت أن تنشر كتابها الأول.
هل ما زلت تؤمنين بأن الكتابة فعلُ ضرورة، أم أنها تحوّلت مع الزمن إلى عادة، أو مهنة، أو ربما حيلة للبقاء؟
- لم يحدث أن كانت الكتابة مهنة بالنسبة لي، ولا أمانع إذا صارت مهنة لأنني في الأصل خريجة أدب عربي وكل ما يتعلق باللغة والكتابة هو بضاعتي التي أسعد بها. لكنني أكتب بدافع من إحساس خفي قد أقلل من شأنه إذا أسميته مجرد شغف، إنه حالة مختلطة من الرغبة الخفية بالبوح وتحايل على النفس والحياة للخروج من أزمة انعدام القدرة تتمازج مع إحساس عميق بالمسؤولية التي تقع على عاتق كل صاحب قلم، وإذا تحولت مع الممارسة إلى عادة فهي عادة محمودة أرجو أن لا تنقطع.
لماذا تكتبين؟ ولِمَن تكتبين؟ ومتى تجدين نفسك في الحالة الأصدق للكتابة؟
- سأبدأ من السؤال الأخير، كثير من النصوص التي أحبها كتبتها في لحظات طارئة لم أكن أقصد فيها الكتابة كتبت قصصا قصيرة جدا كانت وليدة لحظة لمعان في الذهن واختطاف للقطة عابرة وثقتها بكلماتي، هذه الالتقاطات التي تأتي دون تنبيه أو استعداد أعتبرها الأصدق والأقرب إلى قلبي أنها تمثل الفكرة الصافية التي تولد دون تكلف. وأعتقد أن هذا يجيب عن سؤال لماذا تكتبين. أما لمن أكتب؟ فأنا ببساطة أكتب لكل من يقرأ ولكل من يهتم بقراءة غيره والاطلاع على تناولات الآخرين لمظاهر الحياة من حوله أنا أكتب لكل من يؤمن بأن الكلمة هي الطريقة الوحيدة لمعرفة ما يدور في عقول الناس.
إلى أيّ حدّ ترين أن المكان الأردني حاضرٌ في كتابتك بوصفه تجربة حيّة، لا مجرّد خلفية أو ديكور ثقافي؟
- أنا مغتربة وأعيش خارج الأردن منذ عشرين عاما تقريبا ولكن هذا الاغتراب الجسدي لا يمنعني أبدا عن الحضور في كل ما يخص بلدي وجغرافيته. في أعمالي الروائية حرصت على ربط مفاصل هامة من السرد بالبيئة الأردنية لأنني أعرف انني ككاتبة أردنية تقع علي مسؤولية الإضاءة على البيئة المكانية التي أنتمي إليها، بعض ممن قرأوا رواياتي ومقالاتي ومنشوراتي على وسائل التواصل الاجتماعي من الجنسيات العربية أخبروني أنهم يريدون التعرف إلى طبيعة الحياة الاجتماعية والفكرية للمجتمع الأردني من خلال ما أكتب ولكن بكل تأكيد لكل كاتب طريقته الخاصة في تناول المكان.
هل تخشين أن يتحوّل صوتك الإبداعي إلى تكرارٍ ذاتي؟ وكيف تراقبين ذلك، أو تحاولين مقاومته؟
- نعم لا أنكر أنني أخاف كثيرا من فكرة التكرار وإعادة تصنيع الذات وتدويرها في نصوصي وأقاوم ذلك بالاطلاع المستمر على كل جديد في الحياة من حيث الأفكار والتكنولوجيا. قراءة التجارب التي يكتبها الأخرون طريقة ناجحة لمعرفة الحدود التي يجب أن تقفز فوقها أو تتجاوزها أو تعيد صياغتها بقالب مختلف. التكرار يعني النمطية التي هي عدو الأدب وقاتل الإبداع الأول لذلك أقاوم بكل طاقتي فكرة هذه الفكرة لأنني أعرف أن الكاتب عندما يلجأ إلى التكرار غير المبرر يسقط في فخ كبير.
في زمن الذكاء الاصطناعي، ما الذي تعتقدين أنّه عصيٌّ على السرقة أو الاستنساخ، مهما بلغ تطوّر هذه التقنيات؟
- لا شك أن الذكاء الاصطناعي له قدرة كبيرة على توليد الأفكار ولكنه في النهاية يعيد تصنيع ودمج ما تلقاه من مدخلات بشرية هائلة ومختلفة على مستوى العالم. قد تبرع الآلة في تقديم الفكرة اللماحة بسرعة فائقة وإخراج النتائج بسرعة قصوى لكن الذي ستعجز عنه ولن تستطيعه أبدا هو الحس.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية
