مادورو في مانهاتن: محاكمة بنكهة نتفليكس
أكثر ما يثير السخرية هو كيف يتحول الرمز إلى شخصية هزلية
في مشهدٍ يبدو مُستلّا من كوميديا سياسية سيئة الكتابة، يجلس الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو على مقعد خشبي في محكمة نيويورك. الزعيم الذي كان يصوّب إصبعه نحو الشمال متحدياً الإمبريالية الجشعة ، ها هو الآن يستعطف قضاة من تلك الإمبراطورية عينها.
في فنزويلا، حيث الناس يناضلون من أجل لقمة الخبز، سيتحول الاهتمام إلى متابعة المشهد اليومي لـ برنامج محاكمة زعيمهم السابق ويتساءلون بسخرية مريرة: هل سيعرض القضاة لقطات من خطبه القديمة كمقاطع فلاش باك درامية؟ هل سيستخدم محاميه مصطلح مؤامرة إمبريالية كدفاع قانوني؟
أكثر ما يثير السخرية هو كيف يتحول الرمز إلى شخصية هزلية. إنه مشهد خبرناه نحن العرب أكثر من مرّة؛ الزعيم الذي كان يظهر على الشاشات محاطاً بجماهير هاتفة، يصبح مجرد رقم في قضية جنائية بين آلاف القضايا. و الثورة البوليفارية التي كان يروّج لها كأسطورة خالدة، تنتهي كملاحظة هامشية في ملف محكمة فيدرالية.
حتى أعداؤه القدامى فقدوا حماسهم له. لم يعد ذلك الشيطان الأحمر الذي يهدد المنطقة، بل مجرد شخصية ثانوية في دراما قانونية طويلة. الصحافيون لا يغطون محاكمته كحدث سياسي مصيري، بل كقصة مثيرة للفضول.
في النهاية، المحاكمة ليست محاسبة قانونية، بل هي تشريح رمزي لمسرحية كاملة. فما كان يُقدّم على أنه صراع وجودي بين الخير والشر، السيادة والتبعية، الثورة والرجعية، يتحول إلى فضيحة مالية قذرة، ومشاجرة قانونية حول أرقام في حسابات بنكية. السخرية السوداء تكمن في هذه الاختزالية: كل تلك الخطابات العالية، كل تلك.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
