خارطة طريق واقعية للخروج من المأزق السياسي. ما نكتبه هنا ليس اصطفافا سياسيا ولا دفاعا عن حزب ضد آخر، بل نداء صريح من سياسي مستقل ينحاز الى واقع اقليم كوردستان المتازم، والى مستقبله الذي لا يمكن أن يبنى بقرارات مؤجلة أو تفاهمات ناقصة، فالاقليم اليوم لا يعاني أزمة عابرة، بل يعيش حالة انسداد سياسي وشلل مؤسساتي باتت نتائجه تمس جوهر العملية السياسية، وتنعكس مباشرة على ثقة الشارع الكوردستاني وبنظامه السياسي.
بعد مرور أكثر من عام على انتخابات برلمان اقليم كوردستان، لا تزال المؤسسات الكوردستانية القانونية والأساسية معطلة، من برلمان لم يفعل، الى حكومة لم تشكل، ورئاسة اقليم لم يحسم ملفها. هذا الواقع لم يعد قابلا للتبرير تحت أي ذريعة سياسية، ويشكل إخفاقا يتحمل مسؤوليته بالدرجة الأولى الحزبان الرئيسيان الشريكان في ادارة الحكم لاكثر من 33 سنة، ومعهما بقية القوى السياسية التي شاركت في العملية الانتخابية دون أن تنجح في فرض مسار سياسي واضح بالرغم من اخذها موقف المعارضة السياسية شكلا.
في المقابل شاهدنا في بغداد نموذجا مختلفا في ادارة الاستحقاقات الدستورية الفيدرالية، فقد حسم (البيت السني) منصب رئيس مجلس النواب، وحسم (البيت الشيعي) منصب النائب الأول، عبر توافقات داخلية سبقت الذهاب الى البرلمان ان هذه الممارسة بغض النظرعن الرأي والموقف منها، تعكس قدرة المكونات الأخرى على ادارة استحقاقاتها من داخل بيوتها السياسية، أما ما جرى في (البيت الكوردي) عند انتخاب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، فكان مختلفا تماما، حيث ظهر الانقسام علنا بتشتت القرار وان تم اصلاحه بعد ذلك بصورة مرضية للاطراف المتنازعة وتم قبوله .
بعد مباشرة مجلس النواب العراقي باعماله بدأ العمل في الاستحقاق الدستوري الأهم المتمثل بانتخاب رئيس الجمهورية العراقية وبعدها تشكيل الحكومة الاتحادية، كان من المفترض أن تمثل هذه اللحظة فرصة لاعادة ترتيب الموقف الكوردستاني وتعزيز موقع الاقليم تفاوضيا لكن ما نلاحظه هو اعادة انتاج للأزمة ذاتها، عبر تعدد المرشحين الكورد المسجلين لمنصب رئاسة الجمهورية، هذا يكشف لنا غياب التفاهم السياسي بين القوى الكوردستانية التي تعتبر الجزء المؤثر والفعال في العملية السياسية العراقية، ويؤدي الى فتح الباب أمام قوى سياسية خارج الاقليم للتاثير في الاستحقاق الذي يفترض أن يكون نتاج توافق كوردي كوردي كنتاج لما جرى ويجري في بغداد وفق مبدأ الشراكة والتوافق.
ان ترشيح أكثر من اسم لمنصب رئاسة الجمهورية لا يعكس تنوعا سياسيا صحيحا، بل يشير بوضوح الى انقسام في المواقف وغياب معادلة سياسية متوازنة ،لان جوهر الأزمة لا يكمن في هوية المرشح، ولا في انتمائه الحزبي، بل في فصل الاستحقاق الاتحادي عن استحقاقات اقليم كوردستان المعطلة، وكأن المطلوب هو منح شرعية للحكومة الفيدرالية لجعلها العمق الاستراتيجي مقابل استمرار الفراغ السياسي والحكومي والاداري في الاقليم.
من هذا المنطلق يصبح من الضروري الان وقبل فوات الاوان أن يتفق الحزبان الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني على مرشح واحد لرئاسة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
