الإمارات مشروع فكري لا صدفة جغرافية

الإمارات مشروع فكري لا صدفة جغرافية

العلم في الإمارات ليس ترفًا تقنيًا، بل خيارًا سياديًا

ليست دولة الإمارات العربية المتحدة كيانًا سياسيًا عابرًا في جغرافيا مضطربة، ولا تجربةً اقتصاديةً نشأت صدفةً تحت شمس الصحراء؛ بل هي مشروعٌ فكريٌّ متكامل، تأسّس على قناعةٍ عميقة مفادها أن السلام ليس ترفًا أخلاقيًا، بل شرطٌ أوليٌّ للحياة، وأساسٌ للتنمية، وبوابة العبور الوحيدة نحو الاستقرار والازدهار.

لقد نظرت الإمارات إلى السِّلم بوصفه بنيةً تحتية غير مرئية، لكنها أشد صلابةً من الخرسانة والفولاذ. سِلمٌ يُدار بعقلٍ راجح، ويُصان بإرادةٍ ثابتة، ويُقدَّم للإنسان بوصفه حقًا لا مِنّة، وضرورةً لا خيارًا.

ومن هذا المنطلق، انخرطت الإمارات في مسارات السلام الإقليمي والدولي، وفي مقدّمتها الاتفاقيات الإبراهيمية، التي لم تُقرأ في الوعي الإماراتي بوصفها اصطفافًا سياسيًا ضيقًا، بل باعتبارها محاولةً لتجفيف منابع التطرّف، سواء أفرزته صناديق اقتراع إسرائيلية أو فلسطينية، أو غذّته أيديولوجيات عابرة للحدود.

القضية، في جوهرها، أعمق من أسماء اللاعبين وتغيّر الوجوه؛ إنها رهانات تُبنى على فكرةٍ كبرى: تعزيز السِّلم والتعايش مع الجميع دون تمييز، وتوفير بيئةٍ إنسانيةٍ صالحة للعيش، وفضاءٍ معرفيٍّ مستقر، تُسهم فيه العقول بأفكارها لا بسكاكينها، ويُمنح فيه المبدعون حق التفكير في الغد، لا الانشغال بحرائق الأمس.

ولم تكن هذه الرؤية خطابًا إنشائيًا معلّقًا في الهواء، بل دعمتها الإمارات بأربع ركائز كبرى شكّلت أعمدة مشروعها الحضاري:

أولها، أن السياسة هندسة للتوازن وتصفير الأزمات. حيث اختارت الإمارات سياسة تصفير المشاكل لا بوصفها هروبًا من الصراع، بل باعتبارها فنًا لإدارته بعقلانية. فعزّزت تحالفاتها، ووطّدت علاقتها بدول الجوار، وفي مقدّمتها المملكة العربية السعودية، إدراكًا منها أن أمن الخليج نسيجٌ واحد؛ إذا تمزّق في موضعٍ اهتزّ في سائر المواضع.

مع تسابق الدول على امتلاك أدوات المستقبل اختارت الإمارات أن تضع يدها مبكرًا على مفاتيح الذكاء الاصطناعي ولم تنتظر اكتمال الضجيج بل دخلت الميدان منذ كانت الفكرة في طور الهمس

وتحوّلت العلاقات المتوترة مع قطر وتركيا إلى مساراتٍ أكثر نضجًا، بعد أن أدرك الجميع أن كلفة القطيعة أعلى من كلفة التفاهم. كما حرصت الإمارات على تحصين البيت الخليجي برمّته، بالتقارب مع عُمان والكويت، وبالحفاظ على استمرارية الاتفاقيات الإبراهيمية رغم العواصف التي أثارتها حرب غزة.

وفي الأفق الأوسع، مدّت الإمارات جسور التعاون مع الهند وباكستان وروسيا، ومع دول القرن الإفريقي، وعلى رأسها إثيوبيا، انطلاقًا من قناعةٍ بأن الاستقرار الإقليمي لا يُدار من مركزٍ واحد، بل عبر شبكة مصالح متوازنة. وحدها العلاقة مع الجزائر ظلّت متوترةً بصمت، غير أن السياسة الإماراتية بطبعها تُبقي الأبواب مفتوحة للحلول، وتؤمن بأن الزمن، حين يُدار بحكمة، كفيل بتليين العُقَد.

الركيزة الثانية، العلم والاستثمار في العقل قبل الموارد. في زمنٍ تتسابق فيه الدول على امتلاك أدوات المستقبل، اختارت الإمارات أن تضع يدها مبكرًا على مفاتيح الذكاء الاصطناعي. لم تنتظر اكتمال الضجيج العالمي، بل دخلت الميدان منذ كانت الفكرة في طور الهمس.

أسّست مؤسسات أكاديمية متخصصة، واستثمرت مليارات الدولارات، ووقّعت شراكات استراتيجية مع القوى العلمية الكبرى، وصولًا إلى مشروع بناء أحد أكبر مجمّعات الذكاء الاصطناعي في أبوظبي.

ولم يتوقف الرهان العلمي الإماراتي عند حدود الأرض، بل امتدّ إلى الفضاء، حيث وصلت الإمارات إلى مداراته، وربطت أخبار الكون بإشاراتٍ يومية تتدفّق إلى مراكزها البحثية، في استثمارٍ معرفيٍّ يجعل من الفضاء مختبرًا مفتوحًا للعقل لا ميدانًا للاستعراض.

وبالموازاة، اختارت برنامجًا نوويًا سلميًا يضيء مصباح السِّلم في أبوظبي، طاقةً بلا تخصيب يورانيوم، وعلمًا يُنقذ الإنسان بدل أن يسعى إلى فنائه.

لم يكن العلم في الإمارات ترفًا تقنيًا، بل خيارًا سياديًا، ورهانًا على أن من يملك الخوارزمية يملك جزئيًا سردية الغد.

ثالث الركائز الاقتصاد منذ ما يزيد على ثلاثة عقود، تحوّلت دبي إلى العاصمة الاقتصادية للشرق الأوسط، لا بشعاراتٍ براقة، بل ببناءٍ تراكميٍّ دؤوب: بنية تحتية صلبة، نظام مصرفي مرن، تشريعات قانونية جاذبة، ومناخ.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 59 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
موقع رووداو منذ 7 ساعات
قناة السومرية منذ 6 ساعات
قناة السومرية منذ 6 ساعات
موقع رووداو منذ 8 ساعات
قناة السومرية منذ 6 ساعات
قناة السومرية منذ 23 ساعة
قناة السومرية منذ 13 ساعة
قناة اي نيوز الفضائية منذ 9 ساعات