مؤتمر الحوار الجنوبي يطوق خسائر المجلس الانتقالي

مؤتمر الحوار الجنوبي يطوق خسائر المجلس الانتقالي

التراجع نصف انتصار

ينظر إلى تفاعل المجلس الانتقالي الجنوبي بالإيجاب مع مؤتمر الحوار الجنوبي الذي عرضته السعودية على أنه خطوة ذكية سواء أكان ذلك نابعا من موقف مبدئي أم مجرد تكتيك لتجنب العاصفة.

النتيجة الأولى، وهي الأهم أن المجلس أطفأ فتيل توتر مع السعودية كان سيتحول سريعا إلى مواجهة عسكرية فعلية مع القوات السعودية وقوات درع الوطن اليمنية الموالية للشرعية والتي دربتها الرياض وجهزتها لمثل هذه الطوارئ. لقد فوت المجلس الفرصة التي كانت أطراف مختلفة تنتظرها لتفكيك قوته وإضعافه والقضاء على نفوذه السياسي داخل الشرعية، وخاصة منع تشكيل قوة ذاتية جنوبية وازنة للمرور إلى مرحلة الانفصال.

ومثلما أشرنا في مقال سابق، فإن التراجع عن التمدد العسكري على حدود السعودية في حضرموت والمهرة يعتبر نصف انتصار لأنه يمنع الأسوأ ويحد من الخسائر ويحافظ على كيان المجلس.

كان الانتقالي يعتقد بأن الرد السعودي لا يتجاوز البعد التحذيري لكن اتضح أن سياسة فرض الأمر الواقع بقوة السلاح لن تمر مع السعودية، التي تسعى للتوصل إلى استقرار دائم في اليمن يؤمّن حدودها، وترفض تحويله إلى بؤرة توتر وصراعات قبلية ومناطقية.

والنتيجة الثانية أن الانتقالي جنب نفسه عزلة كانت ستكون شديدة ومحكمة في ظل قدرة السعوديين على كسب ود مختلف القوى المحلية والإقليمية إلى صفها، وهو ما يفسر تصريحات المحافظين المحليين في محافظات مثل حضرموت والمهرة وشبوة ممن أعلنوا ترحيبا كبيرا بفكرة المؤتمر الجنوبي الشامل لحل الخلافات بين المكونات الجنوبية المختلفة.

مشاركة الانتقالي في حوار تحت المظلة السعودية ستسحب البساط من تحت أقدام الخصوم وخاصة حزب الإصلاح الواجهة السياسية للإخوان وتعيد الزخم إلى التنسيق السعودي الإماراتي بشأن استقرار اليمن

صحيح أن الانتقالي سيجد نفسه في مؤتمر تحضره شخصيات وكيانات صغيرة ولا توازي قدرته ووزنه، وقد ينتهي إلى مخرجات تحد من نفوذه وتمدده وتؤسس لتعدد الصوت الجنوبي داخل مؤسسات الشرعية، لكن الأهم أن المجلس سيظل محور أي خيارات جنوبية يفضي إليها مؤتمر الرياض الخاص بالكيانات الجنوبية. سيعيد المجلس تأهيل نفسه سعوديا ليعود إلى الشرعية ومؤسساتها ويحافظ على جزء من المكاسب التي كان قد حصل عليها ضمن مقاربة اتفاق الرياض السابق.

سيجد المجلس الانتقالي أنه ليس أفضل من الواقعية لمواجهة تداعيات قراره بالهجوم على حضرموت والمهرة وفرض سياسة الأمر الواقع عسكريا. لكن الأهم أن موافقته على المشاركة في المؤتمر الجنوبي بالرياض ستغلق الباب أمام الخيار العسكري خاصة مع التقدم المتسارع لقوات درع الوطن في المناطق الجنوبية والتصريحات الداعمة لها ولتوسيع دائرة الشرعية في المحافظات الواقعة تحت سيطرته.

ومن شأن هذه الخطوة أن تحد من نزوع الشرعية لوضع اليد على كل مكاسب المجلس الانتقالي وبينها السيطرة على العاصمة المؤقتة عدن، التي لا يخفي المجلس نواياه في الاعتماد عليها كعاصمة دائمة في حال انفصال الجنوب ويرى فيها مجلس السيادة الرئاسي عاصمة للحكومة المعترف بها دوليا ويريد أن يمارس فيها صلاحياته كاملة، وهو ما يتعارض مع ما هو قائم حاليا، حيث يتحكم الانتقالي في كل تفاصيلها، ليظهر في صورة الطرف القوي في الشرعية ويعتقد أن شراكته في منظومة الحكم مؤقتة إلى حين تدربه على إدارة شؤون الكيان الانفصالي الذي يعتزم إنشاءه.

خلال الأيام القادمة ستتسع دائرة الجدل بين مجلس السيادة والمجلس الانتقالي حول الكثير من التفاصيل، وهو جدل يتعلق بتسجيل النقاط ومراكمتها والاستفادة منها في مرحلة مؤتمر الرياض الجديد، وسيكثر الانتقاد بشأن الوضع في عدن من مثل تقييد حركة المواطنين، في إشارة إلى حركة موجهة لاستهداف الشماليين في عاصمة للجنوب. النفخ في الصراع بين الشماليين والجنوبيين يلجأ إليه كورقة ضغط على الانتقالي الجنوبي واستثمار سياسي أكثر منه مخاوف من تأثيره على النسيج المجتمعي.

لكن هل ستقبل السعودية بأن يحافظ الانتقالي على الجزء.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
قناة السومرية منذ 23 ساعة
قناة السومرية منذ 13 ساعة
قناة اي نيوز الفضائية منذ 9 ساعات
قناة السومرية منذ 13 ساعة
قناة السومرية منذ 6 ساعات
قناة السومرية منذ 6 ساعات
قناة السومرية منذ 3 ساعات
موقع رووداو منذ 7 ساعات