ترامب يجدد دعوته لضم غرينلاند بعد عملية فنزويلا.. لماذا يُصر على إخضاع الجزيرة وما رأي سكانها؟

عاد ملف غرينلاند إلى الواجهة مجددًا مع تجديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحاته الداعية إلى إخضاع الجزيرة للسيادة الأمريكية، وذلك في أعقاب العملية العسكرية الأمريكية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك.

وفي اليوم التالي للعملية، جدد ترامب رغبته في ضم الجزيرة قائلًا إن غرينلاند تمثل ضرورة أمنية ملحّة لواشنطن وتخدم المصالح الأمنية للولايات المتحدة، واصفًا موقعها بأنه بالغ الحساسية، ومشيرًا إلى ما اعتبره انتشارًا روسيًا وصينيًا متزايدًا في محيطها البحري.

رد فعل سلطات غرينلاند قوبلت هذه التصريحات الحالية والسابقة برفض قاطع من سلطات غرينلاند والحكومة الدنماركية، التي تؤكد أن الإقليم يتمتع بوضع شبه مستقل ضمن مملكة الدنمارك ولا يمكن التفاوض على سيادته. وجاء رد الفعل حادًا، إذ أعلن رئيس وزرائها ينس فريدريك نيلسن أن الحديث عن السيطرة الأمريكية يجب أن يتوقف، واصفًا هذه الطروحات بأنها منفصلة عن الواقع. كما شددت رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن على أن الولايات المتحدة لا تملك أي أساس قانوني لضم أي جزء من مكونات المملكة الدنماركية.

وهذه ليست المرة الأولى التي يطرح فيها ترامب فكرة الاستحواذ على الجزيرة. ففي عام 2019، خلال ولايته الرئاسية الأولى، تقدم بعرض لشراء غرينلاند، إلا أن الرد كان واضحًا بأن الإقليم ليس مطروحًا للبيع. وبعد عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، أعاد إحياء الملف بنبرة أكثر تشددًا، ولم يستبعد حينها استخدام أدوات الضغط، وهو ما أحدث صدمة سياسية في كوبنهاغن، رغم العلاقات الوثيقة التي تربط الدنمارك بالولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي.

وشهد عام 2025 زيارات أمريكية رفيعة المستوى إلى غرينلاند أثارت جدلًا واسعًا، أبرزها زيارة نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي اتهم الدنمارك علنًا بعدم الاستثمار الكافي في حماية الإقليم. وفي أواخر العام نفسه، تصاعدت المخاوف بعد أن عيّن ترامب مبعوثًا خاصًا لغرينلاند، هو جيف لاندري، الذي تحدث صراحة عن إمكانية ضم الجزيرة إلى الولايات المتحدة.

عن جزيرة غرينلاند تقع غرينلاند في منطقة القطب الشمالي، وهي أكبر جزيرة في العالم من حيث المساحة دون أن تُصنّف قارة. ويقطنها نحو 56 ألف نسمة، معظمهم من شعب الإنويت الأصلي. وتغطي الصفائح الجليدية ما يقارب 80% من أراضيها، ما يتركز معه السكان في المناطق الساحلية، خصوصًا في الجنوب الغربي حول العاصمة نوك. ويعتمد اقتصاد الجزيرة بشكل رئيسي على قطاع الصيد، إلى جانب الدعم المالي الذي تقدمه الحكومة الدنماركية. غير أن السنوات الأخيرة شهدت تناميًا في الاهتمام بثرواتها الطبيعية، لا سيما المعادن النادرة واليورانيوم والحديد، مع توقعات بأن يؤدي ذوبان الجليد الناتج عن تغير المناخ إلى تسهيل الوصول إلى هذه الموارد.

ورغم هذا البعد الاقتصادي، يصر ترامب على أن دوافعه أمنية بالدرجة الأولى، نافيًا أن تكون الموارد المعدنية هي الهدف الأساسي. ويأتي ذلك في ظل تقارير دولية تشير إلى تعزيز روسيا والصين حضورهما العسكري في القطب الشمالي، ما دفع مراكز بحثية أمريكية إلى الدعوة لتوسيع النفوذ العسكري الأمريكي في المنطقة. ولكن الاهتمام الأمريكي بغرينلاند ليس وليد اللحظة. فخلال الحرب العالمية الثانية، وبعد احتلال ألمانيا للبر الرئيسي الدنماركي، دخلت القوات الأمريكية الجزيرة وأقامت منشآت عسكرية وإذاعية. وبعد انتهاء الحرب، استمر الوجود العسكري الأمريكي، وتدير واشنطن حتى اليوم قاعدة بيتوفيك الفضائية، المعروفة سابقًا بقاعدة ثول الجوية.

وفي عام 1951، أبرمت الولايات المتحدة والدنمارك اتفاقية دفاعية منحت واشنطن دورًا محوريًا في حماية غرينلاند، بما في ذلك إنشاء وصيانة قواعد عسكرية. ويؤكد خبراء أمنيون أن الموقع الجغرافي للجزيرة يجعلها عنصرًا أساسيًا في منظومة الإنذار والدفاع الصاروخي الأمريكية، نظرًا لأن أقصر مسار للصواريخ العابرة للقارات يمر عبر القطب الشمالي.

كيف يرى سكان غرينلاند محاولات ترامب؟ وتعود محاولات واشنطن لامتلاك غرينلاند إلى القرن التاسع عشر. ففي عام 1867، وبعد شراء ألاسكا، سعت الولايات المتحدة للتفاوض مع الدنمارك لضم الجزيرة، دون نجاح. كما قدمت عرضًا ماليًا كبيرًا في عام 1946 قُدّر آنذاك بـ100 مليون دولار، لكنه قوبل بالرفض.

أما علاقة الدنمارك بغرينلاند، فتعود إلى نحو ثلاثة قرون، إذ خضعت الجزيرة للإدارة الدنماركية كمستعمرة حتى منتصف القرن العشرين. وفي عام 1953، أُدرجت رسميًا ضمن مملكة الدنمارك، وأصبح سكانها يحملون الجنسية الدنماركية. ثم منحت صلاحيات حكم ذاتي موسعة في استفتاء عام 1979، مع احتفاظ كوبنهاغن بملفي الدفاع والسياسة الخارجية.

وعلى صعيد الموقف الشعبي، يرفض سكان غرينلاند بشكل واسع أي حديث عن ضم أمريكي. فقد أكد رئيس الوزراء نيلسن في مطلع عام 2026 أن زمن الضغوط والتلميحات انتهى، مشددًا على أن أي نقاش يجب أن يتم باحترام القانون الدولي. وخلال الانتخابات العامة الأخيرة في الإقليم، تصدرت قضية غرينلاند وسيادتها النقاش العام، وسط إجماع شعبي على أن مستقبل الجزيرة يقرره أهلها فقط.

وتظهر استطلاعات الرأي أن غالبية السكان تؤيد الاستقلال عن الدنمارك على المدى البعيد، لكنها ترفض في الوقت ذاته الانضمام إلى الولايات المتحدة. ويعبّر كثير من الغرينلانديين عن استيائهم من طريقة تناول ترامب للملف، معتبرين أنها تتعامل مع الجزيرة كسلعة قابلة للبيع، وهو ما وصفه بعضهم بأنه تهديد خطير لهويتهم وحقهم في تقرير مصيرهم.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 10 ساعات
موقع سفاري منذ 3 ساعات
موقع سفاري منذ ساعة
موقع سفاري منذ 3 ساعات
موقع سفاري منذ ساعتين
موقع سفاري منذ ساعتين
العلم منذ 10 ساعات
موقع سفاري منذ ساعتين
موقع سفاري منذ 3 ساعات