ودِّع ساعات العمل الثابتة من التاسعة صباحاً حتى الخامسة مساءً، في عصر العمل عن بُعد والهجين، لم يعد الموظفون يتبعون الجدول التقليدي، بل ينظمون يومهم وفقاً لاحتياجات حياتهم الشخصية. من تسجيل الدخول صباحاً للبريد الإلكتروني، إلى أخذ استراحة للرياضة أو توصيل الأطفال، ثم إنهاء المهام بعد العشاء، ظهر اتجاه جديد يسمى الميكروشفتينغ، أي العمل الجزئي المرن، وهو يعكس تحولاً جذرياً في مفهوم العمل والمرونة الوظيفية.
لماذا انتهى زمن التاسعة إلى الخامسة نشأت ساعات العمل التقليدية في الثورة الصناعية للسيطرة على إنتاج المصانع وقياس الإنتاج بالوقت والآلات، أما العمل المعرفي فلا يعمل على خط إنتاج متواصل.
ومع ذلك، تفرض بعض الشركات العودة للمكاتب بشكل كامل، إذ أفاد تقرير أوّول لابز بأن 63% من الموظفين متواجدون بالمكتب بدوام كامل.
وتظهر ظاهرة «تسلل الهجين» أن أيام الحضور في المكتب ارتفعت بين العاملين بنظام الهجين من 23% في 2023 إلى 34% في 2025، بينما تحاول الشركات السيطرة، يرفض الموظفون أن تحدد الساعة إنتاجيتهم.
ما هو الميكرواشفتينغ؟ الميكرواشفتينغ يعني تقسيم يوم العمل إلى فترات قصيرة ومرنة حسب أوقات الإنتاجية أو متطلبات الحياة، بدلاً من الالتزام بثماني ساعات متواصلة. يمكن للموظف العمل من 7 إلى 9 صباحاً، ثم أخذ استراحة للمهام المنزلية، والعودة لفترة بعد الظهر، ثم إنهاء المهام بعد نوم الأطفال.
في القطاعات مثل الضيافة والخدمات، قد تقل الشيفتات عن ست ساعات، بينما يركز العاملون المعرفيون على التحكم بالجدول أكثر من المكان.
المرونة ليست رفاهية بل أولوية أصبحت المرونة مهمة مثل الراتب، وفقاً لتقرير أوّول لابز، الموظفون مستعدون للتنازل عن 9% من راتبهم السنوي مقابل ساعات عمل مرنة و8% مقابل أسبوع عمل من أربعة أيام. الأزمة الأكبر هي رعاية الأطفال؛ 62% من الموظفين مسؤولون عن أبنائهم، و68% يشعرون بالقلق من تأثير ذلك على الأداء الوظيفي، مع تباين واضح بين الموظفين في المكتب (71%) والعاملين عن بُعد (48%).
واحد من كل خمسة موظفين لديه أكثر من وظيفة، 59% من الموظفين يحددون مواعيد شخصية خلال ساعات العمل التقليدية، ما يجعل الشيفتات القصيرة والمرنة ضرورة وليست مجرد رفاهية.
الثقة بدل المراقبة العقبة الرئيسية أمام الميكرواشفتينغ هي الثقة، 69% من المديرين يؤكدون أن العمل الهجين أو عن بُعد زاد إنتاجية الفرق، ومع ذلك، تستخدم شركات كثيرة برامج مراقبة الموظفين، 47% من الموظفين يعتبرون المراقبة أحد أبرز مخاوفهم. تكلفة الاجتماعات والاحتراق الوظيفي يفقد الموظفون ست دقائق على الأقل لإعداد الاجتماعات الهجينة، ويواجه 67% منهم صعوبات مع التكنولوجيا. %90 يعانون من ضغوط مماثلة أو أعلى مقارنة بالعام السابق، و47% يقلقون بشأن الاستقرار الوظيفي.
يوفر الميكرواشفتينغ فرصة للتعامل مع هذه الضغوط عن طريق السماح بالاستراحة عند الحاجة والعودة عند التركيز.
كيف يمكن للقادة التكيف؟ يجب على القادة التركيز على النتائج وليس الوقت، من حيث تحديد أوقات واضحة للتواصل، ضمان العدالة بين مختلف الوظائف، واستخدام التكنولوجيا لدعم المرونة وليس للمراقبة. %80 من الموظفين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في عملهم، و51% يتمنون وجود أدوات ذكية لتسهيل الاجتماعات.
تتجاوز الأهمية مجرد رضا الموظفين؛ الشركات التي تتجاهل المرونة ستخسر ثقة وإبداع وولاء أفضل موظفيها، أدت ساعات العمل الثابتة مهمتها لأكثر من قرن، لكن الوقت حان لتغيير ثقافة العمل، خطوة خطوة، نحو الميكرواشفتينغ.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
