تغريد السعايدة عمان- طفل يجلس مع عائلته يتابع بشغف أحداث مسلسل ما، قد يكون مصنفا لفئات عمرية أكبر، إلا أن وجود صغير كبطل ضمن أحداث المسلسل يجعل من هذه الأحداث جديرة بجذب اهتمام صغار السن ومتابعتهم للتفاصيل كافة.
ومنذ سنوات، غالبا ما يكون أحد أبطال المسلسلات طفلا صغيرا، وقد يكون محور القصة، وعلى الرغم مما تتضمنه الأحداث من مشاهد عنف أو لقطات لا تناسب مستوى تفكير الأطفال، إلا أن ذلك يعد جزءا من مجرى الحدث، وهنا يبقى الطفل أحد أبرز المتابعين للأحداث بحذافيرها، لكونها تتعلق بشخص من ذات مرحلته العمرية.
أحد المسلسلات العربية الحديثة، التي تتسم بأحداث مشوقة وتفاصيل كثيرة وعلاقات أسرية متشابكة، يخوض فيها الأطفال "الممثلون" جزءا من هذه التفاصيل، وهو ما يلفت نظر الطفلين سارة وسند، 10 و9 سنوات، اللذين يجلسان مع والدتهما لمتابعة الحلقات.
وتقول والدة الطفلين إنها في بعض الأحيان تشعر بالحرج من وجود بعض اللقطات والتفاصيل التي يسأل عنها الأطفال خلال متابعة الحلقات، الأمر الذي قد يضطرها إلى منعهم من المشاهدة، لتتفاجأ لاحقا بأن طفلتها تشاهد حلقات المسلسل عبر الهاتف، وبكل دقة.
أحداث قد لا تناسب فئاتهم العمرية
الأمر الذي لفت نظر الأم أن الأطفال يهتمون بتفاصيل الطفل في المسلسل أكثر من باقي الأحداث الأخرى، ويتأثرون كثيرا بما يمر به الطفل من أحداث وصعوبات في حياته، إلا أن ذلك لا يمنع من اطلاعهم على باقي الأحداث الجارية، والتي قد تكون أعلى وأكبر من مستواهم الذهني والنفسي، وقد يتعلمون مصطلحات وعادات لا تتناسب مع مرحلتهم العمرية.
وفي الوقت الذي يقول فيه مجدي الحسبان إن المسلسلات القديمة التي كان يتابعها مع عائلته كانت مناسبة لمختلف أفراد الأسرة، إذ كان يعرض مسلسل واحد أو اثنان في ساعة المساء، قد يشاهدهما الطفل أو يخلد للنوم مبكرا، ولا يشاهد سوى برامج الأطفال التي تبث في ساعات الظهيرة، ويرى أن الدراما آنذاك كانت تراعي الأعراف والعادات، وأن الجمهور المستهدف كان جميع أفراد الأسرة.
وتبين دراسات عديدة، ومنذ عقود، أثر الدراما في الطفل وسلوكه وطريقة تعامله مع الأسرة والمجتمع المحيط، خاصة إذا كانت تحتوي على مشاهد "صادمة، عنف، اعتداء جسدي أو جنسي"، لذا يجب أن تكون هناك ضوابط وأسس يراعيها الأهل عند متابعة المسلسلات برفقة أطفالهم، حتى وإن كان ضمن قائمة الأبطال "أطفال".
بطولات ملفتة ومؤثرة
من جهتها، ترى الاختصاصية في الإرشاد النفسي والتربوي الأسري الدكتورة هنادي الجبالي أنه خلال السنوات الأخيرة ظهرت مسلسلات درامية تتضمن أدوارا لأطفال صغار في بطولات ملفتة ومؤثرة، والتي غالبا ما تجذب الأطفال من الفئة العمرية نفسها، فيتعلقون بالمسلسل لمجرد وجود طفل يشبههم في العمر، لكنه يعيش أجواء الشهرة والأضواء.
وفي الوقت الذي يقول فيه مجدي الحسبان إن المسلسلات القديمة التي كان يتابعها مع عائلته كانت مناسبة لمختلف أفراد الأسرة، إذ كان يعرض مسلسل واحد أو اثنان في ساعة المساء، قد يشاهدهما الطفل أو يخلد للنوم مبكرا، ولا يشاهد سوى برامج الأطفال التي تبث في ساعات الظهيرة، ويرى أن الدراما انذاك كانت تراعي الأعراف والعادات، وأن الجمهور المستهدف كان جميع أفراد الأسرة.
ومع أن بعض هذه الأعمال قد تحمل جوانب فنية إيجابية، إلا أن جزءا كبيرا منها يحتوي أيضا على مضامين أو مشاهد لا تتناسب مع المرحلة العمرية للأطفال، وهذا الواقع يثير تساؤلات مهمة لدى الأهل والمختصين: ما أثر هذه الأعمال على الأطفال، وفق الجبالي، وكيف يمكن حمايتهم دون الدخول في صراع دائم معهم أو فرض منع قاسٍ يصعب تطبيقه في زمن الهواتف والشاشات المفتوحة؟
الطفل ينجذب لشخصية قريبة من عمره
وترى الجبالي أن هناك عدة عوامل تسهم في جذب الأطفال إلى هذه المسلسلات، إذ من الطبيعي أن ينجذب الطفل إلى شخصية قريبة من عمره، كونه في مرحلة تقليد وبحث عن الانتماء، ويتأثر بالنماذج القريبة منه، إضافة إلى تعزيز فكرة أن الشهرة قيمة بحد ذاتها، وأن الظهور أهم من التجربة والطفولة الطبيعية، وأن هذا العالم واقعي ومتاح، ما ينمي لديه فضولا أكبر للمتابعة وربما التقليد.
في حين تؤكد ساجدة نصر، وهي ايضا أم لأطفال في سن المراهقة وما قبل المراهقة، أن العائلات باتت تتحرج احيانا من مشاهدة بعض اللقطات في المسلسلات التي تعرض على أنها "عائلية"، خاصة بوجود أطفال في هذه المسلسلات هم أيضاً أبطال ومحرك أساسي في الحلقات.
لذا، يقبل الأبناء على مشاهدة تلك الحلقات بمرافقة الأهل، ويتابعون تصرفات وتحركات الطفل بطل القصة، وبالتالي الاطلاع على جميع الأحداث التي قد تتضمن في بعضها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
