نعيش اليوم «نقلة نوعيَّة» في المفاهيم الإداريَّة؛ فمصطلحات مثل (الحوكمة، مؤشرات الأداء، الشفافية، الكفاءة) باتت تتردَّد في كل إدارة؛ ولكن.. وسط هذه المصطلحات الإيجابيَّة، لا يزال يختبئ في بعض الزوايا المظلمة نوع من المديرين الذين يعيشُون خارج الزمن، ويُسيطرُون على مكاتبهم بعقليَّة (جغرافيَّة) مقيتة، لا تعترف بالكفاءة ولا بالإنجاز، بل تعترف بمعيارٍ واحد فقط، هو المنطقة و(خطوط الطول والعرض)!.
«المدير الجغرافي»، أو «المناطقي» كارثة تمشي على قدمَين، فهو يتعامل مع سلطات منصبه -التي يجب أنْ تصب في مصلحة عموم الوطن- وكأنَّها «مضافة» خاصَّة، أو «خيمة» ورث عمودها عن أجداده، فلا يفتح بابها، ولا يمنح صدر مجلسها إلَّا لمَن يحمل نفس «الحمض النوويِّ»، أو ينتمي لنفس التضاريس الجغرافية التي جاء منها!. هذا النوع من المسؤولين يرتدي «نظارة عنصريَّة» سميكة، تحجب عنه رُؤية المبدعِين والمجتهدِين إذا لم تكن ألقابهم تنتهي باللاحقة المناسبة بالنسبة له، ولا يهتم في السِّيرة الذَّاتية (CV) لا للخبرات، ولا المهارات، بل يتتبع «شجرة العائلة»، والتأكد من «نقاوة الأصل» وفق مقاييسه الضيقة!.
خطورة هذا النموذج لا تتوقف عند «الظلم» الذي يوقعه بالضرورة على الكفاءات المستحقَّة، بل تتعدَّى إلى الجناية التي يرتكبها في حقِّ المؤسسة، فعندما يحول إدارته إلى «بوفيه» مغلق على أبناء جلدته، وتتحوَّل المكاتب إلى ملتقيات للتعارف وصلة الرحم، بدلاً من العمل والإنجاز، تسقط هنا هيبة النظام، وتموت روح المنافسة، ويتحوَّل الموظَّفون الآخرُون إلى مجرَّد «غرباء»، أو «كومبارس» في مسرحية بطلها ومخرجها وجمهورها هم (ربعه) وأبناء منطقته!.
هذا السلوك الإقصائي لا ينبع من قوة أو «طناخة» كما يتوهَّم البعض، بل هو ستار يخفي شعورًا عميقًا بضعف الثقة بالنفس؛ فهو يدرك في قرارة نفسه ضعف إمكاناته، لذا يخشى الكفاءات المستقلة؛ التي قد تكشف عجزه، فيلجأ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المدينة
