إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ} | د.محمد طلال سمسم #مقال

تروي سورة البقرة مشهدًا بارزًا من حياة بني إسرائيل حين كانوا بقيادة طالوت في طريقهم لملاقاة جالوت وجنوده. لم يكن عبور النهر مجرَّد محطَّة جغرافيَّة في الرحلة، بل كان فاصلًا بين الصدق والتواني، وبين الإخلاص في الاتباع والتهاون في الطَّاعة. لقد أمر الله تعالى بني إسرائيل ألَّا يشرَبُوا مِنَ النَّهرِ إلَّا غرفةً باليدِ، اختبارًا لإرادتِهِم وصدقِهِم في السَّير خلفَ أوامرِهِ.

كان النهر، وقد فاض بمياهه في لحظة عطش شديد، فتنةً كاشفةً لجوهر النفوس؛ إذ غلب الظمأ فتجاوزوا الحدَّ المأذون به {فَشَرِبُوا مِنْهُ}، ولم يمتثل لأمر الله {إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ}. كان الاختبارُ وسيلةً لانتقاء أصحاب الإرادة الصلبة، وتنقية الصفِّ ليبقى مع طالوت نخبة الصادقِين القادرِين على تكبُّد مصاعب المرحلة التالية، وتحمُّل أمانة المواجهة متوَّجين بعد ذلك بأهليَّة النصر. فالنصر لا يتحقَّق بكثرة العدد، بل بقوة الالتزام وصفاء النيَّة، فـ{كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ}.

وهذا الابتلاء واحد من ابتلاءات كثيرة، مرَّ بها العديد من أنبياء ورُسُل بني إسرائيل -عليهم صلوات الله- فقد بعث الله -عزَّ وجلَّ- في بني إسرائيل العديد من الرُسُل، إلَّا أنَّ المكذِّبين من بني إسرائيل لطالما بلغوا في الطغيان مبلغًا عظيمًا؛ فقد قتَّلوا الأنبياء، وارتكبوا الفظائع، وتجاوزوا حدود الله، ولم يلتزموا بعهدٍ، أو يفُوا بوعدٍ. فحتَّى في اختبار مقداره شربة ماء، فإنَّهم لم يلتزموا، فلا ريب إذًا ما يُرى من الطغيان والمجاوزة المتكرِّرة منهم، وممَّن سار على منوالهم عبر الأزمنة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المدينة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المدينة

منذ 30 دقيقة
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
قناة الإخبارية السعودية منذ 8 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 9 ساعات
صحيفة سبق منذ ساعة
صحيفة الوطن السعودية منذ 4 ساعات
صحيفة الوطن السعودية منذ 5 ساعات
صحيفة عاجل منذ 7 ساعات
قناة الإخبارية السعودية منذ 8 ساعات
صحيفة سبق منذ 52 دقيقة