مادة إعلانيـــة يدخل الملف اليمني مرحلة دقيقة تتطلب أعلى درجات التوازن السياسي والمسؤولية الوطنية، في ظل تصاعد توترات داخلية في بعض المحافظات الجنوبية، وظهور مؤشرات على اختلالات في أداء بعض المكونات السياسية، بما يهدد جهود استعادة الاستقرار الشامل.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه المملكة العربية السعودية دورها المحوري في دعم الشرعية اليمنية، ورعاية التوافق السياسي، ومنع انزلاق البلاد نحو صراعات جانبية تُضعف الجبهة الوطنية في مواجهة التحديات الكبرى.
اختفاء رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، عن المشهد، وتزايد الانتهاكات الأمنية في سقطرى، إلى جانب تصريحات رسمية يمنية تحذّر من نتائج سياسات غير منسقة، كلها ملفات تضع الجنوب أمام اختبار حقيقي: إما العودة إلى مسار الدولة، أو الغرق في فوضى المشروعات الضيقة.
موقف سعودي ثابت
منذ بداية الأزمة اليمنية، رسّخت المملكة العربية السعودية موقفاً ثابتًا يقوم على دعم وحدة اليمن، وشرعيته الدستورية، ومؤسساته الرسمية، ورفض أي خطوات أحادية من شأنها تعقيد المشهد أو تهديد النسيج الوطني، وفي هذا السياق، جاءت التحركات السعودية الأخيرة في إطار احتواء التوتر، ومنع التصعيد، وإعادة ضبط إيقاع الشراكة السياسية بين مكونات الشرعية.
الدعوة الموجهة لقيادات يمنية، وفي مقدمتهم عيدروس الزبيدي، للحضور إلى الرياض، عكست حرص المملكة على المعالجة السياسية الهادئة، بعيدًا عن منطق القوة أو فرض الأمر الواقع، وهو نهج يتسق مع التزامها التاريخي بدعم الحلول التوافقية.
غياب الزبيدي
غياب عيدروس الزبيدي عن المشهد خلال الأيام الماضية فتح باب التساؤلات، لكنه في القراءة السياسية يعكس أزمة داخلية في إدارة المجلس الانتقالي أكثر من كونه أزمة إقليمية، فالتخلف عن تلبية دعوات الحوار، والابتعاد عن مسار التوافق، يضع أي مكوّن سياسي في موقع العزلة، ويُضعف موقفه أمام الداخل والخارج.
القراءة الأقرب للواقع تشير إلى أن الزبيدي يواجه ضغوطًا سياسية وقانونية ناتجة عن خيارات تصعيدية لم تحظَ بإجماع وطني، ما جعله أمام مأزق حقيقي في التوفيق بين الالتزامات الرسمية وطموحات أنصاره.
تقديرات المشهد
تتداول الأوساط السياسية عدة تقديرات حول مكان وجود الزبيدي، دون تأكيدات رسمية، بعض هذه التقديرات ترجّح بقاءه داخل عدن في نطاق ضيق، فيما تشير أخرى إلى تحركات داخلية في محافظات جنوبية ذات امتدادات اجتماعية، وتبقى هذه التقديرات في إطار التحليل، دون أن تغيّر من حقيقة أساسية مفادها أن غياب القيادة في لحظة حساسة يفاقم حالة الارتباك داخل أي كيان سياسي.
من منظور أوسع، لا يبدو أن هذه التحركات، أيًا كان شكلها، تخدم استقرار الجنوب، بل تعزز الحاجة إلى العودة السريعة لطاولة الحوار التي ترعاها المملكة.
إطار الشرعية
في خطوة تهدف إلى حماية المسار الدستوري ومنع الفراغ السياسي، اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني إجراءات تنظيمية بحق الزبيدي،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
