أُسطورة لا تُستنسخ.. الفنان عبد الله المحرقي.. عين البحرين البصرية

في بيت الفنان التشكيلي البحريني الكبير عبد الله المحرقي، لا تبدو اللوحات معلقة بقدر ما تبدو مقيمة. الجدران ليست مساحات عرض، بل ذاكرة حية، والزوايا تحمل أثر زمن طويل من الاشتغال على الإنسان والمكان. هنا جرى هذا الحوار، لا مع الفنان مباشرة بسبب وعكة صحية ألمت به، بل مع نجله فيصل عبدالله المحرقي، الذي لم يكن ناقلا للصوت بقدر ما كان امتدادا له، مستعيدا رحلة أب عاش الفن موقفا، والإنسان قضية، والوطن فكرة لا تختصر في شكل. لم يتحدث فيصل عن والده بوصفه سيرة منجزة، بل بوصفه حضورا لا يزال يعمل في الوعي. كأن الأب لم يغادر لوحاته، بل انتقل ليقيم في الابن، في طريقته في التفكير، وفي إيمانه بأن الفن مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون ممارسة جمالية.

يرى فيصل أن مسيرة والده لم تكن مشروعا فنيا بالمعنى التقليدي، بل فعل توثيق عميق للمجتمع البحريني. أعماله جسدت تفاصيل الحياة اليومية؛ من الغوص والبحر، إلى الخيول والجمال، إلى المرأة بوصفها قلب المشهد الاجتماعي. وثق "قعدات الفريج"، والمقاهي العتيقة، وشرب القهوة، والعلاقات الإنسانية البسيطة التي تشكل روح المكان.

وحين يتحدث فيصل عن حضور البحر في أعمال والده، يستعيد تفسير والده الفنان عن إحدى لوحاته، موضحا أن العمل يجسد الصراع الدائم بين الإنسان وقوى الطبيعة؛ البحر والسماء بوصفهما مجالين للاختبار والمصير. لم تكن الأشكال الدوامية أو انحناءة الجسد اختيارا شكليا، بل تعبيرا عن ضعف الإنسان وتأمله أمام قوة تتجاوزه، وعن تلك اللحظة التي يقف فيها المرء عاريا أمام قدره.

وينقل فيصل عن والده قوله إن النجوم البيضاء لم توضع للزينة، بل جاءت رمزا للأمل والهداية، وللبعد الروحاني في العمل، واستحضارا لذكرى الذين فقدوا في البحر، كنور صغير يتشبث بالحياة وسط العتمة. أما الأسلوب التعبيري، وسيادة الألوان الداكنة، فكانا خيارا واعيا لإيصال الثقل النفسي والعاطفي، مع إبراز تفاصيل الجسد، ولا سيما اليد المشدودة، بوصفها لغة صامتة تقول ما لا تستطيع الكلمات قوله. بهذا المعنى، لم يكن البحر عند عبد الله المحرقي مشهدا بصريا، بل قضية إنسانية، ومساحة مواجهة بين الهشاشة البشرية وقسوة العالم.

يقول فيصل: "أبي لم يرسم البحرين من الداخل، بل من الخارج. رأى الوطن بقلبه، ثم رسمه بعينه، ولهذا أقول دائما: عبد الله المحرقي هو عين البحرين البصرية".

وعن اكتمال العمل الفني، يوضح أن والده يصل إلى لحظة يشعر فيها أن الفكرة قالت كل ما عندها. أحيانا كانت هذه اللحظة تولد من حلم؛ فقد مر بفترة رسم فيها أحلامه بخيرها وشرها، وكان يستيقظ ليلا ليخط ما رآه في منامه. الفن عنده لم يكن ممارسة يومية فقط، بل استجابة داخلية صادقة، أشبه بنداء لا يمكن تجاهله.

وحين نتوقف عند علاقة الفنان بزمنه، يؤكد فيصل أن والده جمع بين أن يكون شاهدا وناقدا وصاحب رؤية. أفكاره التي عبر عنها في أعماله منذ الثمانينات، يرى الابن أنها تتحقق اليوم في.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة البلاد البحرينية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة البلاد البحرينية

منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة الوطن البحرينية منذ 12 ساعة
صحيفة الوطن البحرينية منذ 20 ساعة
صحيفة الوطن البحرينية منذ 15 ساعة
صحيفة الوطن البحرينية منذ 11 ساعة
صحيفة الوطن البحرينية منذ 7 ساعات
صحيفة البلاد البحرينية منذ 18 ساعة
صحيفة البلاد البحرينية منذ 21 ساعة
صحيفة البلاد البحرينية منذ 13 ساعة