يحافظ الجنيه الإسترليني على مكاسبه مقابل كل من الدولار الأميركي واليورو، مقترباً من أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر، وذلك مع ترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية أميركية مهمة من المتوقع أن تؤثر على اتجاهات العملات العالمية. وبحلول صباح الأربعاء، ظل سعر الجنيه قوياً عند 1.3500 دولار تقريباً بعد أن بلغ 1.3567 دولار يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى له منذ 18 سبتمبر أيلول 2025. وتعكس هذه التعزيزات في قيمة الجنيه تحسناً ملحوظاً في معنويات المستثمرين تجاه الأصول الحساسة للمخاطر، مع استقرار أسواق الأسهم الأوروبية بعد موجة صعود واسعة دفعت المؤشرات إلى مستويات قياسية في الأيام الماضية، ويُعد الجنيه عملة مرتبطة بشكل وثيق بأداء الأسواق العالمية بسبب انفتاح الاقتصاد البريطاني واعتماده الكبير على التجارة الدولية والتدفقات المالية. عوامل دعم الجنيه وتحركات الأسواق تشير تقديرات بعض المحللين لدى وكالة رويترز إلى أن الجنيه قد استعاد جميع الخسائر التي تكبدها في الفترة التي سبقت الميزانية البريطانية العام الماضي، مدعوماً بانخفاض المخاطر المالية والسياسية في المملكة المتحدة.
وفي الوقت ذاته، يظل أداء العملة البريطانية مرتبطاً بتوقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية لبنك إنجلترا، إذ يترقب بعضهم احتمال خفض سعر الفائدة في اجتماع مارس آذار المقبل، مما قد يحد من المكاسب أو يعيد توجيهها. ويتابع المتعاملون أيضاً تأثير الأحداث الجيوسياسية الأخيرة، بما في ذلك ما يتعلق بوضع فنزويلا، إذ أسهم الانعكاس النسبي في التوترات الدولية في تقليل التدفقات إلى الأصول الملاذية، ما عزز تفضيل المستثمرين للأصول المرتبطة بالنمو مثل الجنيه. أما مقابل اليورو فقد ظل سعر الصرف ثابتاً تقريباً عند 86.60 بنس، بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ منتصف سبتمبر. ويُظهر ذلك أن الجنيه قد حافظ على قوته حتى مع بقاء منطقة اليورو في نطاق معدلات الفائدة المنخفضة نسبياً، ما يدعم الفوارق بين السياسات النقدية.
وتظل الأسواق حذرة في انتظار إصدار بيانات الناتج المحلي الإجمالي لبريطانيا لشهر نوفمبر في منتصف يناير كانون الثاني 2026، التي يُتوقع أن توفر اتجاهاً أوضح لقيمة الجنيه أمام سلة العملات، لا سيما إذا جاءت النتائج أفضل أو أسوأ من التوقعات الأولية.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
