تدل الملامح الجيوسياسية المتسارعة في الساحة الدولية، وتحركات واشنطن للهيمنة على نفط فنزويلا، مع قول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن البلاد ستسلم ملايين البراميل من الخام إلى الولايات المتحدة، على ان رهان فنزويلا لا يهدف إلى رفع أسعار النفط أو خفضها فورًا، بل إلى إعادة تشكيل ميزان النفوذ في سوق الطاقة.
ووفق قراءات بلومبيرغ وجيه بي مورغان تشيس، فامتلاك تأثير في الاحتياطات -وليس فقط على الإنتاج- قد يمنح واشنطن قدرة غير مباشرة على كبح تقلبات الأسعار مستقبلًا، وتعزيز أمنها الطاقي، وتقليص قدرة المنتجين الآخرين على استخدام النفط كسلاح جيوسياسي.
لكن هذا الرهان يبقى مشروطًا بـ«افتراضات كبيرة»، تبدأ بالاستقرار السياسي، ولا تنتهي بقدرة الشركات الأمريكية على تحويل الاحتياطي المعطّل إلى إنتاج فعلي.
النفط الخليجي
واستبعد الخبير المتخصص في تكرير وتسويق النفط عبدالحميد العوضي، الذي تحدث لـ القبس، ان يكون هناك تأثير للنفط الفنزويلي على النفوط الخليجية لعدة اسباب، من اهمها:
أولاً: عملية بيع النفط الفنزويلي بعد هيمنة امريكا عليه بالاسواق العالمية ليس بالعملية السهلة وقد يواجه رفضا من كثير من الدول، وانه قد يباع فقط داخل الولايات المتحدة.
ثانياً: النفط الفنزويلي يعد من النوع الثقيل وعالي الكبريت وعادة يُباع بخصم لأنه يتطلب مصافي مجهزة، وتكاليف معالجة أعلى، ومشاكل أكثر في الشحن والتأمين، خصوصاً مع العقوبات، وهو قد ينافس الخام الكندي والمكسيكي، ولا ينافس النفوط الخليجية التي تتميز بتنوع كثافاتها بين ثقيل ومتوسط وخفيف.
ثالثاً: النفوط الخليجية لها اسواقها ولها عقود وارتباطات قديمة ومن الصعب جدا ان يحل محلها النفط الفنزويلي.
رابعاً: زيادة انتاج النفط الفنزويلي تتطلب فترة طويلة لا تقل عن سنة ونصف، فلذلك لن يكون هناك اي تأثير على المدى القريب.
خامساً: ان الولايات المتحدة سبق لها ان حاولت ان تحتجز ناقلات نفط كبيرة كانت تحمل النفط الايراني او العراقي وحاليا تحتجز ناقلة نفط عملاقة لفنزويلا، لكن هذا الامر قد يحدث ربكة بسيطة وتأثيره على الاسعار لفترة محدودة لا تتجاوز الايام ولن يكون انخفاض استراتيجي.
القوة النفطية
وفق تحليل جيه بي مورغان تشيس، أن الأسواق لا تزال تتعامل مع هذا السيناريو بحذر شديد، فالعقود الآجلة للنفط لا تعكس حتى الآن أي رهان على تحوّل هيكلي طويل الأمد في ميزان القوة النفطية.
وكتب محللا المصرف ناتاشا كانيفا وليوبا سافينوفا أن «هذه الديناميكيات غير منعكسة حاليا في الأسعار»، في إشارة إلى فجوة بين الحدث الجيوسياسي وإدراك السوق لتبعاته بعيدة المدى.
ويعود هذا التردد إلى عوامل عدة:
1 - هشاشة الوضع السياسي داخل فنزويلا.
2 - كلفة إعادة الإعمار النفطية.
3 - وفرة المعروض عالميًا في المدى القصير.
4 - عدم وضوح الإطار القانوني للاستثمارات المقبلة.
5 - نفوذ طويل الأمد لا صدمة سعرية.
تراجع الأسعار
وواصلت أسعار النفط خسائرها بعدما تحركت واشنطن لفرض سيطرة أكبر على صناعة النفط في فنزويلا، وتراجع خام «برنت» باتجاه 60 دولاراً للبرميل بعد أن أغلق منخفضاً بنسبة %1.7، فيما جرى تداول خام «غرب تكساس» الوسيط قرب 56 دولاراً.
وكتب الرئيس الأمريكي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن السلطات المؤقتة في فنزويلا ستتنازل عما يصل إلى 50 مليون برميل من «النفط عالي الجودة والخاضع للعقوبات» لمصلحة الولايات المتحدة. وقال إن هذه الكمية ستُباع، على أن تعود عائداتها بالفائدة على كلا البلدين.
وبشكل منفصل، أفادت شبكة «إيه بي سي» بأن إدارة ترمب أبلغت القائمة بأعمال رئاسة فنزويلا ديلسي رودريغيز بأن على حكومتها الشراكة حصراً مع الولايات المتحدة في إمدادات النفط، ومنحها الأفضلية عند بيع الخام.
وأضافت الشبكة أن الولايات المتحدة تطالب فنزويلا بتقليص علاقاتها مع الصين وروسيا وإيران وكوبا. ويمثل القيام بذلك إعادة اصطفاف سياسي كاملة للدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية.
النفط الإيراني
قال متعاملون ومحللون إن من المتوقع أن تتجه شركات التكرير الصينية المستقلة إلى استخدام الخام الثقيل من مصادر، من بينها إيران، في الشهور المقبلة بدلاً من شحنات النفط الفنزويلي التي توقفت.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
