أكثر من ثلاثين عاامًا مرّت على وجود شركة «فري ميوزيك» في المشهد الموسيقي المصري والعربي، نجحت خلالها في ترك بصمة واضحة ومؤثرة في مشهدي البوب والبوب الشعبي، واكتشاف عدد كبير من الأسماء التي باتت من عمالقة الصناعة، من شيرين عبد الوهاب وتامر حسني وبهاء سلطان ومحمد فؤاد ومحمد محيي وحسن الأسمر وصولًا إلى دياب ونبيل وغيرهم.
هذا المشروع الذي جمع عائلة محروس: نصر وأمير وهاني، كان نصر محروس بالتحديد العقل المُدبّر لمعظم مشروعات الشركة الإنتاجية.
شغل نصر دور المنتج الفني الشامل؛ اهتم بالكلمة والموسيقى والصورة البصرية، مع امتلاكه رؤية فنية واضحة المعالم ركّزت على صناعة أعمال بوب تحمل روح الشارع الشعبي، وهو ما دفعه إلى خوض تجربتي الإخراج والكتابة إلى جانب عمله الإنتاجي، ليترك حصيلة تتجاوز السبعين فيديو كليب، إلى جانب عشرات الأغنيات المكتوبة للعديد من النجوم.
وفي عيد ميلاده الـ56، تقدّم بيلبورد عربية قائمة مختارة لأفضل 9 كليبات أخرجها نصر محروس، مرتبة من الأقل إلى الأعلى، لا يعتمد هذا الاختيار على معيار الجودة الفنية أو تفرّد الأفكار بقدر ما يركّز على التأثير الثقافي والفني والبصمة البصرية التي تركها محروس في صورة كل فنان، سواء بدافع تفضيلات إنتاجية شخصية، أو من خلال أفكار وتطبيقات سعى عبرها إلى خلق «بيرسونا» واضحة ومحددة.
9 ـ خالد عجاج ومحمد منير ليه يا دنيا
أن يتحوّل فيديو كليب لمحمد منير، يؤدي فيه دويتو داخل الاستوديو، إلى أحد أكثر أعماله استعادةً من الأجيال الجديدة في المسرح والسينما، هو تجلٍّ واضح لما يمكن وصفه بـ«الظاهرة النصر محروسية».
جاء تأثير الكليب من تركيزه على الانفعالات الجسدية المتبادلة بين خالد عجاج ومحمد منير، ولا سيما حركة اليد الشهيرة للأخير. وأسهم الكادر الضيق في خلق حالة من الحميمية عبّرت بصدق عن كلمات الأغنية الناقمة على الدنيا وغدرها، وهشاشة البشر أمام تقلّباتها، ليخرج العمل كتعبير عفوي صادق مدعوم بالتعبير الجسدي.
x
8 ـ محمد محيي قادر وتعملها / ليه بيفكروني
تلاقى الاتجاه الحزين لأغاني محمد محيي في تلك الفترة مع توجه نصر محروس إلى العناصر البسيطة، والاعتماد المكثف على الإضاءة والمؤثرات البصرية لنقل الرسائل الشعورية.
وفي ترتيب كليباته، يصعب المفاضلة بين «قادر وتعملها»، التي استخدم فيها تقنية مضاعفة الصورة للتعبير عن الحوار الداخلي لبطل مجروح عاطفيًا، مع توظيف بارع للظلال خلق أجواء داكنة وكئيبة، وبين «ليه بيفكروني»، حيث اختار فكرة الرحلة البحرية بالقارب بوصفها فضاءً لاستدعاء الذكريات، عبر لقطات مضافة بالمونتاج تجمع محيي بحبيبته الغائبة. ويبقى الجمبسوت الجينز الأيقوني أحد أكثر العناصر التصاقًا بصورته الفنية منذ ذلك الحين.
7 ـ دياب غمازات
في بدايات عام 2005، استيقظ الجمهور على أغنية حماسية تنتمي إلى البوب الشعبي بصوت صاعد بقوة، هو دياب. وكعادته مع الأغاني الناجحة، حرص نصر محروس على تصويرها للتلفزيون، إلا أن «غمازات» حملت طابعًا خاصًا. جمع الكليب بين حضور شركة «فري ميوزيك» عبر شعارها المجسّم الضخم، وحضور دياب الشخصي، مع إبراز مظاهر الترقي الاجتماعي من خلال ملابس أنيقة بروح شعبية، ودمج الراقصات الشرقيات مع فتيات بفساتين سهرة في كادرات متتابعة.
ومن أكثر المشاهد دلالة، الاعتماد على زاوية التصوير المرتفعة لدياب مع الميكروفون والسيارة الفارهة، في تعبير رمزي عن الصعود السريع لصوته في السوق. ويُذكر أن نصر محروس كتب كلمات الأغنية بنفسه، فجاءت معبرة عن تقلبات القدر، وكأنها إسقاط شخصي على رحلته مع الصناعة الموسيقية.
x
6 ـ بهاء سلطان يا ترى
رغم العلاقة المتوترة بين نصر محروس وبهاء سلطان في معظم مسيرتهما، خاصة في السنوات الأخيرة بسبب طبيعة التعاقدات، فإن استعراض أرشيف «فري ميوزيك» يكشف أن بهاء كان من أكثر الفنانين حظًا على المستوى البصري. ومع هيمنة صوته وكاريزمته على معظم كليباته، يبقى «يا ترى» الاستثناء الأبرز، إذ منحت الصورة مساحة متساوية للصوت. وجاء التصوير في محيط أهرامات الجيزة ليخلق مزاوجة أيقونية بين صوت يجمع بين البوب والشعبي، وأهم رمز تاريخي للهوية المصرية.
5 ـ محمد فؤاد فاكرك يا ناسيني
أسهم نصر محروس في ترسيخ صورة «ابن البلد» لمحمد فؤاد خلال ذروة مسيرته، وهو ما بدا واضحًا في ألبومات مثل «حيران» و*«الحب الحقيقي»*. وركّز كليب «فاكرك يا ناسيني» 1996 على إبراز العلاقة بين فؤاد والمناطق الشعبية، من خلال تفاصيل حياتية نمطية: غية الحمام، شراء الإفطار، والجلوس على القهوة ليلًا. وامتزجت هذه العناصر بقصة إعجاب عاطفية تنتهي بالمصادفة، في تعبير بصري صادق عن البيئة والوجدان.
4 ـ فري بيبي بابا فين
وسط تعاونه مع نجوم الصف الأول، يحتل مشروع فرقة «فري بيبي» للأطفال مكانة خاصة في أرشيف نصر محروس. أغنية «بابا فين»، التي لا تزال حاضرة حتى اليوم، جاءت بفيديو كليب طريف اعتمد على المبالغة الكاريكاتورية وكوميديا الموقف، حيث يقرّر الأطفال تلقين شخص بالغ درسًا قاسيًا بسبب إزعاجه المتكرر أثناء اللعب. وحافظ الكليب على حيويته بفضل أداء الأطفال المتزن رغم حركتهم المفرطة، مقابل الانفعالات المبالغ فيها للطرف الآخر.
3 ـ شيرين عبد الوهاب صبري قليل
أثبت نصر محروس قدرته على استيعاب التركيبة الموسيقية للفنان وتقديمها بصريًا، وهو ما بدا جليًا في كليب «صبري قليل». فقد عكس هيمنة صوت شيرين وغضبها من خلال جعلها المتحكمة في مجريات الأحداث ومصير الحبيب، مع استحواذ أنثوي كامل على الحالة العامة. وتعامل بحساسية مع اللحن والتوزيع لمحمد رحيم وأمير محروس ونادر حمدي، مترجمًا إياهما إلى مزيج بصري جمع بين الرقص التعبيري الحديث والرقص الشرقي.
x
2 ـ محمد منير سو يا سو
يحل في المركز الثاني كليب «سو يا سو» من ألبوم «أنا قلبي مساكن شعبية»، الذي شكّل مرحلة انتقالية في مسيرة محمد منير، أضفت طابعًا شعبيًا على منتجه الموسيقي وأسهمت في طفرة انتشاره. تجسّد ذلك في فكرة بسيطة تُظهر منير وفرقته يؤدون في ساحة مفتوحة بمول تجاري، وسط تفاعل جماهيري كثيف. كما عزّز حضور العازفين الأفارقة والألوان الفاقعة اتجاه الدمج بين الهوية الشعبية والأنماط الموسيقية العالمية، وهو أثر انعكس لاحقًا في أعمال بصرية أخرى.
1 ـ تامر حسني قرب حبيبي
ربما لم يتخيّل نصر محروس أن يتصدر كليب «قرب حبيبي» قائمته بعد أكثر من 21 عامًا، لكن العمل ظل واحدًا من أكثر تجاربه تفرّدًا. اعتمد على التصوير في موقع واحد مع توظيف مكثف للمؤثرات البصرية، ليصنع عالمًا سرياليًا غير مألوف.
خرج الكليب عن كل القواعد، مستخدمًا عناصر خيالية دون الالتزام بتناغم لوني صارم، ليبدو كـ«كولاج بصري». كما يُعد من الكليبات القليلة التي استحضرت ثقافة آلة السمسمية القادمة من مدن القناة ضمن سياق تجاري واسع، في تجربة لم تتكرر على هذا المستوى.
هذا المحتوى مقدم من بيلبورد عربية
