تمتلك فنزويلا واحدة من أكبر ثروات الوقود الأحفوري في العالم، إذ تشير التقديرات إلى أنها تستحوذ على نحو خُمس احتياطيات النفط الخام المؤكدة عالميًا، في وقت تشهد فيه البلاد تطورات سياسية وأمنية غير مسبوقة.
ويمثل الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، الذي أُطيح به من السلطة، أمام محكمة في مدينة نيويورك اليوم، لمواجهة اتهامات تتعلق بالاتجار بالمخدرات وتهريب الأسلحة. وكانت السلطات الأمريكية قد نفذت، يوم السبت، عملية سريعة أسفرت عن توقيف مادورو داخل فنزويلا ونقله جوًا إلى الولايات المتحدة، في عملية لم تتجاوز مدتها ساعتين وعشرين دقيقة.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز ، في تقرير نُشر الأحد، أن العملية العسكرية الأمريكية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 80 شخصًا. وأثار التدخل الأمريكي ردود فعل واسعة على الساحة الدولية، حيث صدرت إدانات من عدد من قادة دول المنطقة، في حين أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه إزاء احتمال أن تمثل هذه الضربات سابقة خطيرة في العلاقات الدولية. وعلى الصعيد الداخلي، أبدى كثير من الفنزويليين مشاعر ارتياح وأمل في مرحلة جديدة، إلا أن هذه المشاعر ترافقت مع حالة من القلق والترقب بشأن مستقبل البلاد.
وخلال الأشهر الماضية، كثفت الولايات المتحدة حضورها العسكري والأمني في منطقة الكاريبي، في خطوة عكست تصاعد الضغط على فنزويلا. وفي البداية، ركزت واشنطن تحركاتها على مكافحة شبكات تهريب المخدرات، حيث أعلنت اعتراض عدد من القوارب الصغيرة المتهمة بنقل مواد مخدرة غير مشروعة باتجاه الأراضي الأمريكية. غير أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب صرّح لاحقًا بأن بلاده تسعى أيضًا إلى الوصول إلى الثروة النفطية الضخمة التي تمتلكها فنزويلا.
وبحسب أحدث مراجعة إحصائية سنوية صادرة عن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، تقدر احتياطيات فنزويلا المؤكدة من النفط الخام بنحو 303 مليارات برميل، وهو ما يعادل قرابة 20% من إجمالي الاحتياطيات العالمية. وتتركز غالبية الاحتياطيات الكبرى الأخرى في منطقة الشرق الأوسط، حيث تحتل المملكة العربية السعودية الصدارة باحتياطيات تُقدّر بنحو 267 مليار برميل، تليها إيران باحتياطيات تبلغ 209 مليارات برميل، ثم العراق بنحو 145 مليار برميل. ولا تتضمن إحصاءات أوبك احتياطيات الرمال النفطية في كندا، إذ تفيد بيانات الحكومة الكندية بأن احتياطياتها تصل إلى 171 مليار برميل، ما يضعها في موقع متقدم ضمن أكبر الدول المالكة للنفط عالميًا بحلول عام 2024.
ورغم هذا المخزون الهائل، لا تزال مساهمة فنزويلا في الإنتاج العالمي محدودة، إذ لم تتجاوز حصتها 1.3% من إجمالي إنتاج النفط العالمي خلال العام الماضي. وتُظهر بيانات أوبك أن الولايات المتحدة تصدرت قائمة أكبر المنتجين في عام 2024 بحصة بلغت 18.2% من الإنتاج العالمي، تلتها روسيا بنسبة 12.7%، ثم المملكة العربية السعودية بنسبة 12.3%.
اقرا أيضًا:
أرباح شركات النفط الكبرى في الربع الثاني من 2023
بالأرقام.. أكبر منتجي النفط في العالم خلال عام 2022
البنك الدولي: هذه توقعات أسعار النفط فيما تبقى من 2023
هذا المحتوى مقدم من العلم
