د. نورة صالح المجيم: السعودية كنموذج.. كيف تتحوَّل الدولة إلى قوة كبرى مؤثرة عالمياً؟

غدت السعودية حاليًا من الكبار عالميًا، والبعض يضعها ضمن العشرين الكبار سياسيًا واقتصاديًا، عالميًا، والبعض الآخر يضعها ضمن العشرة الكبار، لكن الشاهد في الأمر أن السعودية لا يتم، أو بالأحرى لا يمكن إغفالها ضمن القوى الكبرى المؤثرة عالميًا بأي حال من الأحوال. إذ إن السعودية الاستثناء العربي الإسلامي الوحيد الذي بات يوضع في خانة القوى الكبرى المؤثرة الفاعلة في العالم، جنبًا إلى جنب مع الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، وبريطانيا، وفرنسا، وكندا... وغيرها من القوى الغربية والآسيوية الصاعدة. تعج الكتابات الغربية، خصوصًا، بتحليلات متنوعة تتقصى تفصيلاً التحول العجيب الجذري للسعودية، الذي تم في فترة وجيزة على الصعيدين الداخلي والخارجي. ولعل الجميع قد اتفق على نعت ذلك التحول بـ«المعجزة السعودية»، لأن التحول المعجزي السريع لن ينعكس على الداخل السعودي ودور السعودية الإقليمي فحسب، بل رفع مرتبة السعودية في فترة وجيزة، على غير المعتاد إلى مرتبة القوى الدولية الصاعدة، والقوى المتوسطة عالميًا، أسوة بالبرازيل وفرنسا.

أن تتحول دولة وعلى نحو سريع، ليس بالأمر الهين والمعتاد ذلك، فجميع القوى الصاعدة في العالم، وجميع القوى التي نهضت من العادية والصغيرة إلى المتوسطة، قد احتاجت إلى عقود من الاستثمار الداخلي والخارجي المضني، خاصة الداخلي، عقودًا من التنمية والتغلب بجهد على التحديات الكثيرة، واستراتيجيات متغيرة باستمرار شديدة الإرهاق.

ثمة شروط أساسية يجب أن تتحلى بها الدولة الطامحة لرفع مكانتها الدولية وأن تصبح فاعلًا دوليًا مؤثرًا، ومن أهمها: امتلاك الموارد والقدرات المتنوعة، وموقع استراتيجي لو أمكن، وغياب صراعات ونزاعات داخلية خطيرة، وقيادة قوية رشيدة شديدة الطموح في الوقت عينه. وواقع الأمر أن مسألة القيادة الرشيدة الطموحة هي العامل الحاسم بحق في دفع الدولة دفعًا إلى مرتبة الكبار عالميًا، أو تبوؤ الدولة مكانة خارجية مؤثرة بصفة عامة، إقليميًا أو دوليًا، مكانة مؤثرة نسبيًا أو شديدة التأثير كحال السعودية. إذ كم من دول في العالم تمتلك موارد وثروات طبيعية تقدر بتريليونات الدولارات، ومواقع حيوية استراتيجية، لكنها إما لديها قيادة قوية لكنها غير طموحة، أو قيادة ضعيفة، أو قيادة غير رشيدة (وعراق صدام حسين خير دليل على ذلك).

يتحلى القائد التاريخي للسعودية الملك سلمان بن عبدالعزيز بالقوة والحكمة والرشادة والطموح الفائق، وإلى جانبه سمو الأمير ولي العهد محمد بن سلمان، الرشيد والطموح والحكيم مثل والده جلالة الملك سلمان، لإحداث التحول المعجزي التاريخي للسعودية على الصعيدين الداخلي والخارجي. انطلق الأمير محمد بن سلمان لأجل رفع مكانة السعودية إلى مصاف القوى الكبرى عالميًا، من رؤية شديدة الطموح والحكمة والفعالية الفائقة، لم ترتكز فقط على توظيف واستغلال مقدرات المملكة الهائلة، وإرثها التاريخي والعربي والإقليمي والإسلامي العريق؛ بل وهو الأهم التوظيف الأمثل والأشمل لتلك المقدرات، والتوقيت والجهة الأنسب لتوظيف كل مقدر على حدة، وفقًا لقراءة شديدة الوعي والواقعية لمتغيرات وتحديات البيئة الإقليمية والدولية.

تبدت حكمة الأمير محمد بن سلمان الفائقة في صب تركيزه الأول الأساسي على.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة القبس

منذ 6 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
صحيفة الراي منذ 10 ساعات
صحيفة الراي منذ 7 ساعات
صحيفة الراي منذ 13 ساعة
صحيفة القبس منذ 9 ساعات
صحيفة الراي منذ 7 ساعات
صحيفة الراي منذ 7 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 13 ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 20 ساعة