تاجر البندقية.. ولحم الأوطان المستباح

تلك محاولة قراءة هادئة فى شأن إقليم لا يهدأ!..

حينما كتب «وليم شكسبير» مسرحيته الخالدة «تاجر البندقية» لم يكن متجاوزًا عندما جعل الدَينَ اقتطاعًا من لحم المَدين.. فى إشارة لا تُخطئ عن مدى الأذى المتجاوز خسارة المال وبخس النفيس، إلى الإذلال والقتل وبخس النفوس.

مقاربة شكسبير فى روايته هى مرآة حال شرقنا العربى والإسلامى منذ قرنين من الزمان وحتى حين.

لم تسقط الإمبراطورية العثمانية - على فسادها وحتمية مآل السقوط - بحصار جيوش أو احتلال حواضر.. ولكنها حوصرت بالمصارف والمُرابين.. احِتُلَ قرارُها قبل أن تُحتَلَ حواضرُها!.

لم يكن استمراء الاستدانة - باسم التحديث وتراكم القوة - هو الخطيئة الأكبر، على فداحتها.. فالأفدح كان فقر فكر مقيم.. وتراجع أهلية وانحسار كفاءة مضوا بها إلى حَتفٍ.. لم تُغنِ عنها صلابة قوة لا تملك زمام العلم، ولا شفع لها ظاهر تحديث كان من أجل نزوات مجد.

وإن يميل التحليل السياسى للشرق الأوسط إلى تفسير أزماته المزمنة على قاعدة صراعات الهوية أو إخفاقات الانتقال السياسى.. إلا أن هذا التفسير، على شيوعه ووجاهته، قد بات قاصرًا عن الإحاطة بما يجرى فِعليًا.

واقع شرقنا اليوم - وقبل اليوم - تحكمه ثلاثة عناصر متداخلة تسكنه وكأنها قدره.. هى الفقر والركاكة والاستثناء!..

أما الفقر.. فليس فقر المال والمورد، ولكن فقر الفكر وفقر الخيال.

وأما الركاكة.. ليست نقصًا فى بلاغة - وإن نقصت - ولكن فى غياب الكفاءة أو انعدامها فى جل مؤسساته ومحاربة الأهلية فيها.

وأما الاستثناء فهو فى نَقضُ دائم لدور المؤسسات المجتمعية الكبرى وسعى لهدمها ومزاحمتها بكيانات موازية بديلة ضمانا للولاء.

وكل ذلك مرتهن لواقع من الاستلاب الاقتصادى.. إما دينًا وإما تبعية.. وإما الاثنان معًا!..

فى جُل دول الإقليم، لم تعد صناعة قرار الحكم نتاج تفاعل مؤسسات الحكم التقليدية، بل صارت رهينة القدرة على الوصول إلى التمويل، والحفاظ على العملة، وإدارة الديون من جانب.. كما رهينة الحرب السرمدية المعلنة على المؤهلين لحساب أهل الثقة والحظوة.. وأخيرًا رهينة شبكات - بل قل ميليشيات اقتصادية وأمنية، بل وثقافية موازية - تزاحم المؤسسات الأصل فى الاقتصاد والسياسة والإعلام والأمن وتخنقها.

إذا هى سياقات المال، والمؤسسات، والشبكات.. أو سياقات الاقتصاد والأهلية والشرعية ومن دون إحاطة بهذا الثلاثى، يصعب تفسير الاستقرار الهش لبعض دولنا، والانهيار المزمن لأخرى.

الاقتصاد الكلى لم يعد خلفية الحرب والسياسة.. بل هو مسرح عملياتهم ومعاركهم الرئيسى.

باتت قرارات التعويم، وإعادة هيكلة الدعم، وجذب الاستثمارات الكبرى، محددات مباشرة لهوامش الحكم.. ومع المد والجزر فى تدفقات النقد الأجنبى دينًا أو استثمارًا، تتقلص.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ ساعتين
موقع صدى البلد منذ 15 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 14 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 9 ساعات
موقع صدى البلد منذ 14 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 9 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 19 ساعة
بوابة الأهرام منذ 15 ساعة