مجريات الاحداث في فنزويلا وأهداف ترامب الجيوستراتيجية

مجريات الاحداث في فنزويلا وأهداف ترامب الجيوستراتيجية

الباحث: فيصل الدليمي

1

كانت مؤشرات ودلائل الدفع بحاملة الطائرات يو إس إس جيرالد آر فورد ضمن عملية الرمح الجنوبي إرادة منها واشنطن إعادة هندسة ميزان القوى في نصف الكرة الغربي في منطقة تعتبرها اميركا تاريخيا مجالاً ونفوذاً حيويا مغلقا لها بموجب( عقيدة مونرو) في لحظة قد تعود فيها إشارات الحرب الباردة اليوم إلى الواجهة من جديد على نحو يستحضر أصداء أزمة الصواريخ الكوبية!؟ولكن بقواعد اشتباك محدثة ووسائل ضغط متعددة الطبقات!؟

ورغم تغليف هذه الخطوة اليوم بخطاب مكافحة المخدرات فإن البنية الجيوستراتيجية للأزمة تكشف أن فنزويلا اليوم ليست سوى مسرح عمليات تُدار من خلاله رسائل الردع! بينما تتركز العقدة الحقيقية في المكسيك كمنطقة عبور برية شاسعة..

وكذلك الصين من خلال تدفق الفنتانيل والمواد الأفيونية عالية التخدير التي تبدو وكأنها تعيد إلى الغرب فصول قرن الإذلال وحروب الأفيون! مستردة رمزية القوة التي فقدتها حين أُذلّت في تلك الفترة التاريخية وثم كولومبيا التي تؤكد تقارير وكالة (إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية) أن ما بين 80 و85 في المائة من الكوكايين الداخل إلى السوق الأمريكية ينحدر من أراضيها.لقد كان الأولى، من منظور حسابات القوة الصلبة أن يوجه ترامب حربه المباشرة نحو الصين والمكسيك وكولومبيا باعتبارها المحاور الفعلية لمنظومة المخدرات والتنافس الجيوسياسي..!؟ لا أن يخوض معركة او حرب ضد فنزويلا التي لا تمثل سوى حلقة ضعيفة في شبكة أعقد بكثير!؟غير أن فشل واشنطن في تطويع الصين تجاريا عبر اتفاق يحد من اندفاع بكين الصناعية والتكنولوجية وغياب عنصر الطاقة عن كولومبيا،جعلا اختيار فنزويلا يبدو أشبه بـتحويل للجهد الاستراتيجي نحو هدف فنزولا أقل تكلفة وأعلى قابلية للاستثمار السياسي والأقتصادي ويزداد المشهد تناقضا حين يعلن ترامب عن عزمه إصدار عفو رئاسي لرئيس هندوراس السابق خوان أورلاندو المدان في الولايات المتحدة بتهريب المخدرات والأسلحة ومحكوم عليه بـ45 عاما!؟ في خطوة تكشف ازدواجية صارخة

في السياسة الأمريكية!؟قد تشدد القصوى ضد فنزويلا مع التهاون أو حتى المكافأة لشركاء إقليميين تورطوا فعليا في شبكات تهريب ضخمة!؟ هذا التناقض لا يعكس فقط ازدواجية المعايير،بل يسلط الضوء على أن القرار السياسي الأمريكي لا يحركه القانون الدولي أو مكافحة المخدرات بالضرورة بل مصالح استراتيجية وجيوسياسية انتقائية تحدد من يكون هدفا للعقاب ومن يُمنح له الحصانة!؟ بما يجعل من المشهد الفنزويلي جزءا من لعبة نفوذ كبرى أكثر منها أزمة إنسانية أو قانونية محضة..!

لقد شهدت فنزويلا،التي كانت بين خمسينيات وثمانينيات القرن الماضي رمزا للصعود الاقتصادي في أمريكا اللاتينية بفضل أكبر احتياطي نفطي عالمي وتوافر الغاز والمعادن الاستراتيجية، تحولا دراماتيكيا جعلها نموذجا لانهيار الدول الأحادية المورد الريعي في زمن التحولات الجيوستراتيجية الحادة.ومع تفكك اقتصاد الريع النفطي تحت ضغط العقوبات

وتراجع الإنتاج، وانهيار بنية الحوكمة دخل البلد الفنزويلي في دوامة تفكك بنيوي تجلت في تضخم فلكي وانسحاق القدرة الشرائية وانهيار غير مسبوق للخدمات العامة،وتآكل مؤسسات الدولة الفنزولية ومع انتقال الأزمة من المجال الاقتصادي إلى المجال الديموغرافي حيث تجاوزت موجات الهجرة الجماعية في فنزولا ثمانية ملايين شخص! في مشهد لا يُرى عادةً إلا في ساحات الحروب..!؟ليجسد انهيار واحدة من أكثر البنى الاجتماعية استقرارا في نصف الكرة الجنوبي،وإن كان بطريقة تختلف جذريا عن أزمة الأرجنتين عام 2001 التي بقيت داخلية ولم تحوّل البلاد إلى مصدر نزوح عابر للحدود..إن طرح فكرة إزاحة نيكولاس مادورو يعيد استحضار منطق الهندسة الجيوسياسية الأميركية الذي تجلى بوضوح في غزو بنما عام 1989 في نفس المنطقة في عهد جورج بوش الأب.حينها رُوّج للعملية تحت شعار محاربة المخدرات بينما كان الهدف الاستراتيجي إعادة ضبط السيطرة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم وإجهاض مفاعيل اتفاقيات كارتر 1979 التي كانت ستمنح البنميين السيطرة الكاملة على قناة بنما بحلول نهاية 1999.وتكرارا لهذا المنطق، لوّح ترامب في بداية ولايته الثانية بضم بنما،بعد أن اعتبرت واشنطن توغل الصين في القناة تهديدا مباشرا لبنيتها البحرية العالمية.واليوم، يتجسد هذا النهج في فنزويلا بصيغة أكثر تعقيدا، إذ أن إعادة تشكيل السلطة في كاراكاس لا تُفهم فقط كمسألة مكافحة مخدرات، بل كتحرك استراتيجي لقطع الطريق أمام النفوذ الروسي والصيني والإيراني، ومنع أكبر احتياطي نفطي في العالم من أن يتحول إلى منصة ضغط مضادة داخل المجال الحيوي الأميركي في نصف الكرة الغربي.!؟ صحيح أن الذاكرة الاستراتيجية للولايات المتحدة تحمل نجاحا عملياتيا محدودا في بنما: لكنها مثقلة أيضا بتراث من الإخفاقات المكلفة في أمريكا اللاتينية، من فشل عملية خليج الخنازير عام 1961 حين حاولت قوة منفيين كوبيين مدعومة من الـCIA إسقاط كاسترو. إلى الانخراط غير المباشر في الحرب الكولومبية عبر برامج مكافحة المخدرات التي تحولت إلى نزاع استنزافي امتد لعقود.وفي ضوء هذا الإرث، قد تبدو المغامرة في فنزويلا اليوم عالية الكلفة جيوسياسيا،.ففنزويلا ليست بنما إذ تفوق مساحتها ضعفي مساحة العراق الذي يذكر هو الآخر للأميركيين بذاكرة مريرة، بعد احتلال العراق في سنة 2003 مع العرض لا توجد في فنزولا اليوم قواعد أميركية قادرة على توفير جسر لوجستي للتدخل، كما أن هناك كتلة سكانية تناهز 30 مليون نسمة وجزء معتبر منها مرتبط عقائدياً بنظام ماردو وتنتشر فنزولا على جغرافيا شديدة التعقيد والتنوع من الغابات المطيرة إلى الهضاب والسواحل، ما يجعلها بيئة مثالية لحروب العصابات وتمردات طويلة المدى أما

محيطها الإقليمي،من كولومبيا إلى البرازيل، فلم يعد يشكل ذلك العمق الاستراتيجي المضمون لأمريكا بعد توترات المرحلة الترامبية اليوم !؟ بما يقوض أي محاولة لبناء محور داعم لعملية أمريكية عسكرية برية واسعة داخل فنزولا. وفي هذا الإطار، قد يصبح التفكير في تدخل بري مباشر مغامرة قد تشعل ديناميات صراع مفتوح يتحول إلى حرب استنزاف ثقيلة على اميركا!؟فروسيا،الساعية إلى توسيع مجالها الجيوسياسي خارج الفضاء الأوراسي،رسخت وجودا عسكريا نوعيا في كاراكاس عبر تزويدها بمنظومات دفاع جوي حديثة ومقاتلات راكمت خبرة قتالية مباشرة في أوكرانيا،ما يرفع بشكل ملموس كلفة أي خيار عسكري أميركي بري وعلى المستوى الطاقة بنت شركة روزنيفت العالمية النفطية الغازية الروسية شبكة تموضع عميق بتوريد النافثا الضرورية لتخفيف النفط الثقيل، مانحة بذلك موسكو قدرة تأثير على أحد أهم الشرايين الاستراتيجية لفنزويلا.!؟ أما الصين فتشتغل بمنطق الجيواقتصاد،إذ حولت قروضها المقيدة بشحنات النفط إلى آلية استتباع مالي ضمن استراتيجية الحزام والطريق..!؟مستنسخة بذلك وصفاتها في أنغولا ونيجيريا لضمان تدفقات ثابتة من الطاقة وتعزيز نفوذها في المقابل تتعامل إيران مع فنزويلا باعتبارها منفذا استراتيجيا لكسر الطوق الغربي عبر دعم قدراتها التكريرية وإعادة تأهيل بنيتها النفطية وتبادل تقنيات الالتفاف على العقوبات،في إعادة إنتاج نموذج التعاون الذي سبق وطورته سابقاً مع سوريا، ما يجعل كاراكاس حلقة متقدمة في شبكة مقاومة الضغط الأميركي على ايران وورقة إضافية في لعبة إعادة توازنات القوة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 56 دقيقة
منذ ساعة
وكالة عاجل وبس منذ 12 ساعة
قناة الرابعة منذ 16 ساعة
قناة السومرية منذ 7 ساعات
قناة السومرية منذ 17 ساعة
قناة السومرية منذ 22 ساعة
قناة الاولى العراقية منذ 16 ساعة
وكالة عاجل وبس منذ 6 ساعات
قناة السومرية منذ 20 ساعة