سجلت الكويت خلال عام 2025 تحولا نوعيا في سوق المشاريع بدول مجلس التعاون الخليجي، مع تسارع ملموس في الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي، مدعومة بقفزة واضحة في قيمة العقود المرساة، إلى جانب امتلاكها محفظة مشاريع مستقبلية ضخمة تعكس استدامة الزخم الاستثماري وقدرته على الاستمرار خلال السنوات المقبلة.
ووفقا لبيانات «ميد بروجكتس» التي تتبع نشاط المشاريع في المنطقة، سجلت الكويت ارتفاعا ملحوظا في قيمة العقود الممنوحة خلال عام 2025 لتصل إلى 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 19.8 مليار دولار في عام 2024، ما يمثل نموا نسبته 16% خلال عام واحد فقط، وهي قفزة تعكس تسارعا حقيقيا في وتيرة التنفيذ، وليس مجرد تحسن طفيف أو استثنائي.
وتأتي هذه القفزة في توقيت شهدت فيه أسواق خليجية أخرى تراجعا نسبيا في وتيرة الترسية، ما يبرز خصوصية الدورة التنفيذية للسوق الكويتي خلال عام 2025.
كما تكتسب هذه القفزة أهمية مضاعفة عند ربطها بالتحليل القطاعي لترسية المشاريع، إذ تظهر البيانات أن الزيادة في العقود الممنوحة في الكويت جاءت مدفوعة بشكل رئيس بقطاعي النفط والغاز، اللذين شكلا العمود الفقري لقيمة الترسية خلال عام 2025، في انسجام واضح مع التوجهات الاستراتيجية للدولة الرامية إلى تعزيز الطاقة الإنتاجية وتطوير الحقول والمنشآت النفطية، ودعم مشاريع الغاز المرتبطة بأمن الطاقة وتحسين كفاءة الإمدادات.
فيما سجل قطاع الطاقة الكهربائية حضورا داعما ضمن محفظة الترسية، بما يتماشى مع متطلبات التوسع الصناعي والسكاني وضمان استقرار الشبكات الكهربائية على المديين المتوسط والطويل، ويعكس هذا التوزيع القطاعي أن قفزة الترسية في الكويت ذات طبيعة تنفيذية في المقام الأول، ناتجة عن انتقال مشاريع كبيرة من مراحل التخطيط إلى الترسية الفعلية.
محفظة مشاريع ضخمة
ولا يقتصر المشهد الكويتي على الترسية الفعلية فقط، بل يتعزز بقوة عند النظر إلى حجم المشاريع المستقبلية قيد التخطيط، حيث تظهر البيانات أن قيمة المشاريع المعروفة والمخطط لها التي لم تمنح بعد في البلاد بلغت 197.29 مليار دولار. ويعكس هذا الرقم وجود قاعدة مشاريع كبيرة تمتد عبر قطاعات متعددة، ما يمنح السوق الكويتي رؤية طويلة الأجل، ويؤكد أن قفزة الترسية في عام 2025 ليست حدثا منفصلا، بل تأتي ضمن مسار تراكمي مدعوم بمحفظة مشاريع قيد التطوير.
وتظهر المقارنة الزمنية للسنوات الممتدة من 2016 إلى 2025 أن الكويت حافظت على مسار متدرج ومستقر في قيمة العقود الممنوحة، مع قدرة واضحة على تجاوز فترات التباطؤ العالمية والعودة إلى تسجيل مستويات مرتفعة من الترسية، وصولا إلى عام 2025 الذي يمثل أحد أعلى الأعوام من حيث قيمة العقود خلال العقد الأخير. ويعزز هذا المسار ثقة المقاولين والاستشاريين والموردين في السوق الكويتي، ويؤكد متانة البيئة الاستثمارية وقدرتها على استيعاب مشاريع كبيرة ومتنوعة، ومع دخول 2026، تبدو مؤشرات السوق الكويتي مرشحة لمواصلة المسار الإيجابي، مدفوعة باتساع قاعدة المشاريع المخطط لها التي لم تمنح بعد، وبما توفره من فرص متدرجة للترسية تباعا، خصوصا في القطاعات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأنباء الكويتية
