تؤكد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرارا أن الولايات المتحدة "بحاجة" إلى بسط سيطرتها على غرينلاند، الإقليم الغني بالمعادن والتابع لمملكة الدنمارك، مع تمتعِه بحكم ذاتي واسع في الشؤون الداخلية، بينما تبقى السياسة الخارجية والدفاع بيد كوبنهاغن.
ورغم تلويح البيت الأبيض بأن استخدام القوة "خيار مطروح دائما"، يستبعد معظم المحللين لجوء واشنطن إلى عمل عسكري، خصوصا بعد نفي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو احتمال غزو الجزيرة.
ومع ذلك، فإن تقلبات ترامب السياسية تجعل كل الاحتمالات مطروحة نظريا، وفيما يلي أبرز الخيارات المتداولة أمام ترامب، لتحقيق هدف السيطرة على غرينلاند حسب تقرير الغارديان.
شراء غرينلاند
ليست الفكرة جديدة؛ فقد طُرحت لأول مرة عام 1867، وأُعيد النظر فيها في 1910، ثم قدّمت إدارة الرئيس هاري ترومان عرضًا رسميًا عام 1946 بقيمة 100 مليون دولار.
غير أن الدنمارك رفضت آنذاك، ولا تزال، ومعها حكومة غرينلاند، تؤكد أن الإقليم "ليس للبيع".
كما أن قانون الحكم الذاتي لعام 2009 يمنح سكان غرينلاند، البالغ عددهم نحو 57 ألفًا، حق تقرير المصير عبر استفتاء.
وتُظهر استطلاعات حديثة أن 85% يرفضون الانضمام إلى الولايات المتحدة، ما يجعل خيار الشراء شبه مستحيل قانونيا وسياسيا.
كسب القلوب والعقول
خيار أكثر واقعية يتمثل في تعزيز النفوذ الأميركي تدريجيا عبر الاستثمار والتنمية والدبلوماسية.
وقد أعادت واشنطن فتح قنصليتها في نوك عام 2020، وعيّنت مبعوثا خاصا للإقليم.
وتخشى الدنمارك من أن تصب هذه الجهود في دعم التيار الاستقلالي المتنامي في غرينلاند.
وفي حال فوز استفتاء على الاستقلال ومصادقة البرلمان الدنماركي، قد تبدأ واشنطن مفاوضات مباشرة مع دولة "غرينلاندية" مستقلة، وهو ما لمح إليه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال زيارته للجزيرة.
اتفاق "الارتباط الحر"
تعمل واشنطن، وفق تقرير الغارديان، على سيناريو "اتفاق ارتباط حر" شبيه باتفاقاتها مع دول صغيرة في المحيط الهادئ.
ويضمن هذا النموذج استقلال الدولة الشريكة، مقابل حماية أميركية وامتيازات اقتصادية، مع حرية واسعة للجيش الأميركي في استخدام أراضيها.
ويرى محللون أن هذا الخيار قد يكون الأكثر قابلية للتطبيق على المدى المتوسط، لأنه يتيح لغرينلاند الجمع بين الاستقلال والمكاسب الاقتصادية.
الاتفاقيات القائمة
يملك الجيش الأميركي أصلا صلاحيات واسعة في غرينلاند بموجب اتفاقية دفاعية موقعة عام 1951 ومحدثة لاحقا، تسمح بإنشاء وتشغيل قواعد عسكرية والتحكم في الحركة الجوية والبحرية.
كما أبدت الدنمارك استعدادها لتوسيع الوجود العسكري الأميركي، الذي يقتصر حاليًا على قاعدة بيتوفيك الفضائية في الشمال.
إضافة إلى ذلك، تمنح اتفاقية دفاعية أُقرت عام 2023 واشنطن وصولا غير مقيّد إلى قواعد عسكرية دنماركية.
الغزو العسكري
نظريا، يرى بعض المحللين أن السيطرة العسكرية على غرينلاند لن تكون صعبة، لغياب جيش محلي. لكن عمليا، يحذر خبراء من أن العملية ستكون معقدة بسبب الطقس القاسي، فضلا عن العواقب السياسية الهائلة.
رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن أكدت أن أي هجوم أميركي سيعني نهاية حلف الناتو، وسيقوّض منظومة الأمن الدولي بعد الحرب العالمية الثانية.
كما أن مثل هذا السيناريو سيكلف واشنطن ثقة حلفائها وقدرتها الاستخباراتية.(ترجمات)۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
