ضرائب جديدة بلا خدمات مقابلة.. ماذا قال العراقيون لـ عراق أوبزيرفر بعد موجة القرارات الجمركية الأخيرة؟

ضجة واسعة تعيشها الأوساط العراقية، بعد إقرار الحكومة سلسلة ضرائب جمركية متلاحقة، في إطار مساعٍ رسمية لزيادة الإيرادات غير النفطية وتقليل الاعتماد على عائدات الخام في تمويل الموازنة العامة، هذه الإجراءات، التي طالت قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين اليومية، أعادت إلى الواجهة جدلاً واسعاً حول السياسة الضريبية في البلاد.

وتصدرت ضريبة بطاقات الاتصالات وخدمات الإنترنت واجهة هذه القرارات، بالتزامن مع تعديل التعرفة الجمركية على عدد من السلع، من بينها الأدوية والمستلزمات الطبية، والسيارات الهجينة، والذهب، فضلاً عن إلغاء نظام التسعير الثابت للحاويات في الموانئ، والانتقال إلى آلية جباية جديدة تعتمد طبيعة المواد المستوردة.

عبء على الدخل الثابت

وتقول المواطنة هدير أحمد، وهي موظفة بعقد ثابت منذ سنوات، إن القرارات الأخيرة تثير تساؤلات جوهرية لدى شريحة واسعة من العراقيين، ولا سيما أصحاب الدخل المحدود.

وأضافت لـ عراق أوبزيرفر إني أضع مصروفاتي الشهرية وفق راتب لم يتغير منذ سنوات، ثم أفاجأ بضرائب جديدة تُفرض تحت عناوين الإصلاح المالي، والسؤال الذي يطرح نفسه، ما المقابل الذي سيحصل عليه المواطن، وهل ستتحسن الكهرباء، وهل ستتوفر خدمات صحية أفضل، أم سينخفض كلف النقل والمعاملات، أم أن العبء سيبقى محصوراً بمن يتقاضون رواتب ثابتة فقط .

وتشير هدير إلى أن دخلها الشهري البالغ نحو 800 ألف دينار عراقي، رغم كونه أعلى من متوسط الرواتب في البلاد، لم يعد كافياً لمجاراة ارتفاع تكاليف المعيشة، مع استمرار الإنفاق على الإيجارات، والمولدات الأهلية، والمياه، والدواء، معتبرة أن أي استقطاع إضافي يمثل ضغطاً مباشراً على مستوى المعيشة اليومي .

ووفقاً للبيانات الرسمية، فإن الإجراءات الحكومية الأخيرة تهدف إلى توحيد نسب التعرفة الجمركية التي كانت تُطبق سابقاً بشكل متفاوت، إذ جرى اعتماد نسبة موحدة مقدارها خمسة في المئة على الاستيراد للقطاعين العام والخاص، بعد أن كانت النسب تتراوح بين 0.5 وأربعة في المئة.

كما شملت القرارات فرض رسوم جديدة على السيارات الهجينة، وضريبة جمركية على الذهب، إلى جانب تعديل آليات الجباية في الموانئ.

ورغم تأكيد الجهات الرسمية أن هذه القرارات لن تؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية، إلا أن ردود الفعل في الشارع العراقي بدت أكثر تشككاً، في ظل تجارب سابقة لم يلمس فيها المواطن تحسناً ملموساً في الخدمات مقابل الرسوم والضرائب المفروضة.

من جهته، يقول المواطن علي كاظم، وهو موظف في القطاع الخاص، إن تأثير القرارات بدأ يظهر تدريجياً في السوق، مضيفاً أن الضرائب لا تُفرض على ورق فقط، بل تنتقل سريعاً إلى المستهلك، وما نخشاه هو أن تبدأ الزيادة من بطاقات الهاتف والإنترنت، ثم تمتد إلى الغذاء والدواء والنقل .

ويضيف في حديث لـ عراق أوبزيرفر أن ارتفاع أسعار خدمات الاتصال، ولو بفوارق بسيطة، ينعكس على شرائح واسعة من الطلبة والموظفين وأصحاب الأعمال الصغيرة، في وقت باتت فيه هذه الخدمات جزءاً أساسياً من الحياة اليومية والعمل .

قراءة اقتصادية

في هذا السياق، يرى الباحث الاقتصادي عبدالسلام حسن في حديث لـ عراق أوبزيرفر ، أن لجوء الحكومة إلى تعظيم الإيرادات غير النفطية يمثل خياراً مفهوماً من حيث المبدأ، لكنه يظل محفوفاً بالمخاطر إذا لم يُرفق بإصلاحات هيكلية شاملة، ويؤكد أن أي سياسة ضريبية ناجحة يجب أن تقوم على توسيع القاعدة الضريبية، وليس الضغط على الفئات الملتزمة أصلاً، ولا سيما أصحاب الرواتب الثابتة .

ويضيف أن غياب العدالة الضريبية، واستمرار التهرب، وتراكم المستحقات على جهات وشركات نافذة، يجعل المواطن يشعر بأن الضرائب تُستخدم لسد العجز فقط، من دون رؤية واضحة لتحسين الخدمات أو تحفيز الاقتصاد .

ويحذر حسن من أن فرض رسوم إضافية على قطاعات حساسة مثل الاتصالات والدواء قد يؤدي إلى آثار تضخمية غير مباشرة، تمس القدرة الشرائية وتزيد من هشاشة الوضع المعيشي.

وبينما تؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مسار إصلاحي أوسع لضبط المالية العامة، يرى مراقبون أن نجاح هذا المسار مرهون بقدرة الدولة على إقناع المواطن بجدواه، عبر تحسين الخدمات، وتعزيز الشفافية، وضمان أن لا يتحول الإصلاح المالي إلى عبء أحادي الجانب.


هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من عراق أوبزيرڤر

منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
وكالة عاجل وبس منذ 20 ساعة
قناة السومرية منذ 12 ساعة
عراق أوبزيرڤر منذ 10 ساعات
قناة السومرية منذ 10 ساعات
قناة اي نيوز الفضائية منذ 4 ساعات
قناة السومرية منذ 8 ساعات
كوردستان 24 منذ ساعة
موقع رووداو منذ 13 ساعة