حملة مسعورة تشنها جماعة الإخوان (حزب الإصلاح) ضد الإمارات، في وسائل الإعلام والسوشال ميديا، والتهليل والحماس بما يسمونه "طرد الإمارات"، والمفارقة أن هذه الجماعة المؤدلجة التي تهلل، لم تجرؤ يومًا على مواجهة العدو الحقيقي "مليشيات الحوثي" ولم تخض معركة وجودية واحدة، تركت الأرض وتفرغت لمعركتها الخاصة: معركة الكلام والنفوذ والسيطرة داخل الشرعية.
اليوم بكل حماسها واندفاعها، توظف أصوات نشاز، عاجزة عن فعل شيء سوى التهليل والشتم والندب والتحريض، وهو أسهل ما يمكن على جماعة اعتادت العيش في الظل أن تخرج في توقيت كهذا وهي ترتدي ثوب المظلومية وتمارس دور الضحية، لكن أخطر ما يمكن على الوعي العام أن يصدق سردية تُكتب بالعاطفة والشعارات والنواح والعويل.
مفارقة العاجز:
المفارقة الفاضحة أن الإخوان يهاجمون الإمارات صباح مساء، لكنهم لم يمتلكوا يومًا شجاعة مواجهة الحوثي بذات القسوة، ولا جرأة تسمية المشروع الإيراني كخطر وجودي، بل اكتفوا بالإختباء خلف الوهم الذي يحاولون تصديره للرأي العام، خلف شعارات الوطنية الزائفة التي ترددونها، وخلف الزوامل والأشعار التي لا يجيدون سواها، وخلف الجمعيات والمبادرات والتكتلات وغيرها من المسميات التي يدفنون ذقونهم في مكاتبها، لأن معركة السلاح ومعركة المواجهة والحسم، لا تخدم بقاءكم.
لكن الإمارات، بخلافكم، لم تربط وجودها ببقائها الأبدي، ولا بمشروع أيديولوجي، ولا بتنظيم يتوارى خلف مسميات وشعارات دينية ووطنية، فحين تغيرت المعادلات، راجعت، وانسحبت، وتركت خلفها ما أنجزته، لا ما نهبته، وعبثت به، ولا وجود للمقارنة
فأنتم، كلما تغير المشهد، خرجتم بخطاب جديد، وعدو جديد، ومظلومية جديدة، لأن مشكلتكم ليست مع الإمارات، بل مع أي طرف يعري فشلكم، ويخلع عن وجوهكم أقنعة الوطنية التي تكذبون على الناس بها.
حاربت الحوثي وفككت القاعدة:
الإمارات الشقيقة، منذ انخراطها في تحالف دعم الشرعية، لم تأتي إلى اليمن بخطابات ثورية وشعارات، دخلت من أكثر الأبواب كلفة: محاربة الحوثي ميدانيًا، تفكيك تنظيم القاعدة، تأمين السواحل، إعادة تشغيل المؤسسات والمراف الحكومية، تقديم المساعدات الإنسانية، دعم إنهيار العملة، تقديم الخدمات الإجتماعية بكل اشكالها ومسمياتها، طرق، كهرباء، مياه، رواتب، تعليم، صحة، لم تترك جانبًا، إلا وكان ليدها الممتدة الى اليمن نبلًا وعطاء وكرم وشهامة، ودعم قوات من أبناء الأرض.
وفي الوقت الذي كانت مؤسسات الدولة منهارة ومخترقة، وهي ذاتها التي دخلت حيث عجز الاخوان، ودخلت إلى الجبهات التي تركوها بلا حسم، وإلى السواحل التي كانت بيئة خصبة للفوضى، وإلى ملف الإرهاب الذي تجنبوه لأنه يلامس مناطق نفوذهم، ولأن لهم مصالح وعلاقة وطيدة معه، فحين دعمت وبنت قوات من ابناء الأرض قالوا مليشيا، وحين طالبت بإعادة ضبط المشهد، قالوا تقويض للشرعية، وحين عرتهم وفضحت فشلهم ومنعتهم من العبث، اتهمتموها بالاحتلال.
هذا المحتوى مقدم من نافذة اليمن
