بين تأمين إمدادات وطموح إقليمي.. هل تحقّق اتفاقات الغاز التوازن لمصر؟

أعاد توقيع القاهرة والدوحة اتفاقاً يمهد لوصول 24 شحنة غاز، الأضواء لمسار تنتهجه الحكومة المصرية منذ حدوث فجوة في الإنتاج المحلي والاستهلاك قبل نحو 3 سنوات، وسط ضغوط مرتبطة بتأمين إمدادات الطاقة وخطط التحول لمركز إقليمي للتصدير.

ذلك المسار الذي يراه وزير مصري سابق وخبير اقتصادي قطري تحدث لـ«إرم بزنس» يعزز تأمين إمدادات الاستهلاك المصري وتجنب أي ضغوط بالمنطقة.

ويمتد ذلك المسار الذي عززته اتفاقية قطر، بحسب محلل اقتصادي مصري تحدث لـ«إرم بزنس»، ليكون ليس فقط تأمين مصري للإمدادات وتحويل الأزمات السابقة لفرص بل لدعم خطط التوجه نحو الاكتفاء والتحول لمركز إقليمي للتصدير، لاسيما لأوروبا أو لدول عربية كسوريا ولبنان.

ويبلغ إنتاج الغاز الطبيعي حالياً نحو 4.2 مليار قدم مكعبة يومياً، مقارنة بـ6.6 مليار قدم مكعبة يومياً في السابق، وفق تقديرات حكومية بسبب انخفاض معدل إنتاج حقل «ظهر»، فيما توقع رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي في تصريحات مؤخرا أن «يصل إنتاج الغاز في البلاد إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2027».

مصر وقطر توقعان مذكرة تفاهم في مجالات الطاقة والغاز الطبيعي

اتفاقات

وفي 4 يناير الجاري، أعلنت شركة «قطر للطاقة» في بيان التوصل لاتفاقية مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» لتوريد 24 شحنة من الغاز الطبيعي المسال لمصر خلال صيف عام 2026، فيما أوضحت وزارة البترول المصرية في بيان آنذاك أن مذكرة التفاهم تأتي كـ«خطوة نحو تنويع مصادر إمدادات الغاز الطبيعي، بالتوازي مع جهود زيادة الإنتاج المحلي، بما يسهم في خلق قيمة مضافة لتعزيز دور مصر كمركز إقليمي لتداول الغاز».

وفي اليوم التالي وقعت مصر اتفاقيتين لتزويد سوريا بالغاز، تمهد إحداهما لاستغلال البنية التحتية المصرية، سواء سفن التغييز أو شبكات نقل الغاز، بعد أقل من أسبوع من توقيع وزارتي البترول المصرية والطاقة اللبنانية مذكرة تفاهم لتوريد الغاز الطبيعي إلى بيروت.

وفي 7 يناير الجاري، بحث وزير البترول المصري، كريم بدوي، مع رئيس جمهورية قبرص نيكوس خريستودوليدس، بالقصر الرئاسي في العاصمة نيقوسيا تطورات خطط ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية، بما يدعم أمن الطاقة ويحقق التكامل الإقليمي.

شعار «قطر للطاقة» أمام المقر الرئيسي للشركة في العاصمة الدوحة يوم 6 نوفمبر 2022.

مسار جديد

وفي تصريح لـ«إرم بزنس»، أوضح وزير البترول الأسبق، الدكتور أسامة كمال، أن مصر تواجه حاليا فجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، وهي فجوة مستمرة منذ ما يقارب 3 سنوات نتيجة ظروف اقتصادية أدت إلى تباطؤ في سداد حصص الشركاء الأجانب، مما نتج عنه تقليص عمليات البحث والاستكشاف والتنمية لعدم توفر السيولة المالية اللازمة.

وأضاف: «مصر تحركت في أكثر من مسار ولم تنتظر استعادة معدلات الإنتاج المعقولة والتي تتطلب وقتا ولن تتحقق قبل نهاية عام 2027 أو بداية عام 2028»، لافتة إلى أنها «بدأت لتأمين احتياجات الغاز المحلية خلال هذه الفترة، عبر التعاقد على شراء كميات من مصادر مختلفة، سواء غاز مسال أو غاز عبر الأنابيب».

ولفت إلى أن «التعاقدات تشمل أيضاً الغاز القادم عبر الأنابيب، حيث يوجد جزء حالي قادم من إسرائيل، كان يتراوح بين 800 مليون إلى مليار قدم مكعب يوميا وتم تعديل الاتفاقية لترتفع الكمية إلى 1.2 مليار قدم مكعب. وهناك وجود اتفاقيات موقعة مع قبرص بعد انتهاء شركة شيفرون من خط الربط وهناك تنسيقات مع اليونان لجلب جزء من إنتاجهم إلى مصر عند بدء الاستخراج».

وأوضح أنه في نفس الوقت لجأت مصر لسلسلة تعاقدات مع شركات عالمية مثل فيتول العام الماضي وشركات عربية، مثل شركة قطر للطاقة التي تمت الأيام الماضية، لافتا إلى أنه تم الاتفاق مع الجانب القطري على توريد شحنات خلال عام 2026 بآلية تسعير مرتبطة بأسعار الطاقة العالمية، على أن تصل هذه الشحنات في مواعيد متفاوتة، نظرا لأن احتياجات مصر في الشتاء تقل عن الصيف بهدف تأمين الاحتياجات المحلية.

وعن تعزيز تلك التعاقدات لمساعي مصر لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي، أوضح وزير البترول الأسبق أسامة كمال، أن تحول مصر لمركز إقليمي للطاقة يتحقق فعليا عندما يعود الإنتاج المحلي للغاز لمعدلاته الطبيعية، والربط مع دول الجوار يمنح كميات إضافية، ويحقق فائضا عن 6.5 مليار قدم مكعب غاز تحتاجها السوق المحلية.

وأوضح أنه في حال الرغبة في التصدير لدول مثل سوريا التي لا تملك محطات إسالة على سواحلها، يمكن لمصر التي ليس لديها كميات تكفي للاستهلاك المحلي أن تستخدم خط الغاز العربي الممتد من مصر إلى الأردن وسوريا ولبنان، حيث يتم استقبال مراكب الغاز المسال، وإعادته لحالته الغازية، ثم ضخه عبر الشبكة القومية المصرية لتصديره إلى سوريا ولبنان، مشيرا إلى أن هذا النموذج يفعل المركز الإقليمي للطاقة الذي ترغب به القاهرة.

أبعاد استراتيجية

على مسافة قريبة، يرى الخبير الاقتصادي القطري، عبدالله الخاطر، في حديثه مع «إرم بزنس»، أن الاتفاقية المبرمة بين دولتي قطر ومصر تحمل في طياتها عددا من الأبعاد الاستراتيجية الهامة، خاصة تأمين أمن الطاقة وإمداداته بالنسبة لمصر.

ولفت إلى أن «هذه الاتفاقية تعزز قدرة صانع القرار في مصر والدولة المصرية على اتخاذ القرار باستقلالية خاصة، بعيدا عن الضغوط الجيوسياسية المتعلقة بملف الطاقة، وتلبي حاجة الاقتصاد المصري لهذا المستوى من الإنتاج، وهو ما يعد ضرورة قصوى لمصر وللشعب المصري».

وأوضح أن «اعتماد الشعب المصري ومصر على دولة شقيقة مثل قطر هو أمر مهم ويبعث الطمأنينة لدى صانع القرار المصري، لا سيما في الجوانب الاقتصادية وتوفير الطاقة، سواء كان ذلك لقطاع الصناعة أو للمستهلك الداخلي وللسوق المصرية».

مصر توقع مذكرتي تفاهم مع سوريا لتعزيز التعاون في قطاع الطاقة

مسار بناء

وكذلك يرى رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، خالد الشافعي، في حديث مع «إرم بزنس»، أن اتفاقات الغاز التي وقعتها مصر مع قطر وغيرها لتأمين الطاقة، وتشغيل المحطات دون انقطاع حتى صيف عام 2026، تصب في صالح الاقتصاد المصري بكافة جوانبه.

وحول ما إذا كانت هذه الإجراءات تعزز مسار مصر نحو الاكتفاء الذاتي، أجاب الشافعي: «بالطبع وأيضا تحقيق الاكتفاء يتيح إمكانية إعادة التصدير مرة أخرى؛ حال وجود فائض».

وحول دور مصر كمركز إقليمي ووسيط للطاقة حتى في حال عدم اكتمال الاكتفاء الذاتي، أشار الشافعي إلى وجود اتفاقية مع الجانب الإسرائيلي بقيمة 40 مليار دولار ستعزز ذلك مع الاتفاقيات الأخرى مع سوريا وقبرص وغيرهما.

وأكد أن كل هذه الآليات تعطي قوة للاقتصاد المصري خلال هذه المرحلة الهامة والحاسمة، وتمنح انطلاقة قوية لصالحه، وتوفر آلية لتأمين كل ما يحتاجه الاقتصاد المصري من إمدادات الطاقة، وتعزيز مساعيه ليكون مركزا إقليميا ووسيطا للطاقة.

وصادقت إسرائيل في 17 ديسمبر الماضي على اتفاق التصدير الذي جرى توقيعه في أغسطس بهدف تزويد مصر بالغاز من حقل ليفياثان للغاز نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز حتى عام 2040 بقيمة تصل إلى 35 مليار دولار في اتفاقية تُعد الأكبر من نوعها في تاريخ صادرات الطاقة بين مصر وإسرائيل.

وتسعى مصر إلى زيادة إنتاجها من الغاز وتنويع مصادر الواردات لتلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة.

وبدأ الإنتاج بالتراجع في أواخر 2022، مما ضغط على طموحات مصر في أن تصبح مركزا للإمداد في المنطقة، ودفعها إلى السعي لاستيراد كميات كبيرة من الغاز من إسرائيل وقبرص، بالإضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال المكلفة.

وصرح وزير البترول المصري كريم بدوي في بيان الشهر الماضي صادر عن مجلس الوزراء الشهر بأن مصر لديها خطط لتحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط والغاز.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 21 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 19 ساعة