بسرعة لم يتخيلها أحد، يقوم الرئيس دونالد ترامب، الذى لم تنتهِ بعد سنة حكمه الأولى، إذ يتبقى له ثلاث سنوات كاملة وعدة أيام، بتفكيك قواعد النظام العالمى فى سابقة تاريخية، ويُعاد معها تعريف الدور الأمريكى الجديد على الساحة العالمية.
وبعد ثلاثة أيام من بدء العام الجديد، استيقظ العالم على أنباء إلقاء القوات الخاصة الأمريكية القبض على الزعيم الفنزويلى نيكولاس مادورو فى كاراكاس، ونقله إلى مدينة نيويورك لمواجهة تهم جنائية. وسبقت هذه العملية حملة ضغط بدأت فى سبتمبر الماضى، تضمنت تشديد فرض العقوبات، ونشر قطع بحرية عسكرية قوية قبالة السواحل الفنزويلية، وصولًا إلى فرض حصار نفطى شامل.
وقبل شهر من عملية كاراكاس، نشر ترامب استراتيجيته للأمن القومى، والتى أعادت التأكيد على إحياء «مبدأ مونرو»، الذى أرساه الرئيس جيمس مونرو فى أوائل القرن التاسع عشر لفرض هيمنة أمريكا على الأمريكتين، وإبعاد الأطماع الأوروبية عن نصف الكرة الغربى. إلا أن ترامب طور عقيدة مونرو لتقوم على القوة العسكرية، والإكراه الاقتصادى، والانتقامات الشخصية، لإجبار دول نصف الكرة الغربى على الامتثال للمصالح الأمريكية.
تجذب جرينلاند الانتباه بسبب موقعها المحورى فى القطب الشمالى، وهى منطقة تزداد أهميتها فى ظل المنافسة المستمرة مع روسيا والصين. إذ يفتح ذوبان الجليد طرق شحن جديدة، وقد يكشف عن موارد قيمة، مما يمنح المنطقة أهمية اقتصادية متزايدة. وبينما يصور ترامب اهتمامه علنًا بأنه يهدف إلى حماية الأمن القومى، فإنه يتجاهل بصورة كاملة اعتبارات السيادة، والانتهاك الواضح للمعايير العالمية المتعلقة بوحدة الأراضى.
ولا ينكر ترامب رغبته المستمرة فى أن تصبح كندا «الولاية رقم 51» فى الولايات المتحدة، واصفًا الحدود والوضع الوطنى المنفصل بأنه «خط مرسوم مصطنع» يمكن إلغاؤه.
وربما يكون المثال الأكثر وضوحًا على طموحات ترامب الإمبريالية هو حالة قناة بنما، التى تخلت الولايات المتحدة عن السيطرة عليها لصالح بنما بموجب معاهدات تعكس احترام السيادة الوطنية والاتفاقيات الدولية. وقد رفض ترامب هذا الترتيب مرارًا، مدعيًا أن بنما تدير القناة بشكل خاطئ، وأن النفوذ الصينى يهدد وصول أمريكا إليها.
مع بدء العام الجديد، عاد ترامب مطالبًا بضرورة إنجاز صفقة جرينلاند بأى طريقة ممكنة، بما فى ذلك القوة العسكرية، رغم تفضيله المعلن للخيار الدبلوماسى.
أبرز ترامب التهديد بالعمل العسكرى كوسيلة للحصول على ما يريد، إذ أعلن الرئيس الأمريكى أن القيادة الجديدة فى فنزويلا ستنقل ما بين 30 و50 مليون برميل نفط إلى الولايات المتحدة،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق
