تصدّرت المعادن النفيسة واجهة المشهد الاستثماري خلال عام 2025، بعدما واصلت أسعار الذهب و الفضة و البلاتين تسجيل مستويات قياسية غير مسبوقة. فقد تجاوز سعر الذهب حاجز 4,500 دولار للأونصة في أواخر ديسمبر، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام بأكثر من 70%، مسجلاً أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979.. التفاصيل في

تصدّرت المعادن النفيسة واجهة المشهد الاستثماري خلال عام 2025، بعدما واصلت أسعار الذهب والفضة والبلاتين تسجيل مستويات قياسية غير مسبوقة. فقد تجاوز سعر الذهب حاجز 4,500 دولار للأونصة في أواخر ديسمبر، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام بأكثر من 70%، مسجلاً أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979.

وفي السياق ذاته، قفزت أسعار الفضة والبلاتين بأكثر من 130% منذ بداية العام، حيث تضاعف سعر البلاتين إلى أكثر من 2,381 دولاراً للأونصة بنهاية 2025، مقارنة بنحو 925 دولاراً مطلع العام. هذا الزخم القوي في سوق المعادن النفيسة انعكس إيجاباً على قطاع التجارة غير النفطية في دولة الإمارات، لا سيما مع احتلال دبي المرتبة الثانية عالمياً كمركز رئيسي لتجارة الذهب بعد سويسرا.

الذهب يقتات على التوترات.. الأسعار تشتعل فهل يُسجل 5000 دولار قريباً؟

دمج المعادن النفيسة بتقنيات بلوكتشين

أفاد مركز دبي للسلع المتعددة (DMCC) بأنه تم تداول مليون عقد ذهب خلال النصف الأول من عام 2025، بزيادة سنوية بلغت 30% في متوسط حجم التداول اليومي، ما يعكس تنامي الطلب على أدوات التحوط لحماية المحافظ الاستثمارية من تقلبات الأسواق.

كما ارتفعت قيمة تداول عقد الذهب الفوري المتوافق مع الشريعة الإسلامية في بورصة دبي للذهب والسلع (DGCX) بنحو 200% على أساس سنوي لتصل إلى 46.8 مليون دولار خلال النصف الأول من 2025.

وفي إطار تركيز دبي على الابتكار المالي، أُطلقت عدة برامج تجريبية لدمج السلع، مثل الذهب والألماس، ضمن منظومة التمويل المعتمدة على تقنية بلوكتشين، من خلال شراكة بين مركز دبي للسلع المتعددة وهيئة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي (VARA). ويُذكر أن دبي تحتضن أكثر من 1,500 شركة تعمل في قطاع المعادن النفيسة، إلى جانب أكثر من 700 شركة في مجال تقنيات Web3.

اتجاهات سوق المشغولات الذهبية في الإمارات

بلغت أسعار الذهب في دولة الإمارات مستويات مرتفعة تاريخياً، حيث وصل عيار 24 إلى 531.50 درهماً في 22 ديسمبر. ورغم هذه المستويات المرتفعة، لم تُثنِ الأسعار المستهلكين عن الشراء، وإن بوتيرة أكثر تحفظاً.

ويلاحظ في قطاع المشغولات الذهبية توجه المستهلكين نحو شراء كميات أقل أو قطع أخف وزناً، بدلاً من المشتريات الكبيرة ذات التكلفة المرتفعة. وعلى الرغم من ارتفاع القيمة الإجمالية للمشتريات بالدرهم، فإن الكميات المباعة شهدت بعض التراجع. وفي حال شهدت الأسعار تصحيحاً صحياً خلال عام 2026 قبل استئناف موجة الصعود، فمن المتوقع أن يعاود الطلب الارتفاع، مدفوعاً بالطلب الثقافي المرتبط بمواسم الأعراس والمناسبات.

تاجر يعرض مشغولات ذهبية في متجره بسوق الذهب في دبي، الإمارات، 29 يوليو 2020.

تنامي الطلب الاستثماري

في مقابل تراجع الطلب على المشغولات، شهد الطلب الاستثماري على الذهب نمواً ملحوظاً. فقد ارتفع الطلب على السبائك والعملات الذهبية بنحو 25% على أساس سنوي خلال 2025. كما شارك مستثمرون شباب ومتداولون جدد في موجة الصعود عبر شراء كميات محدودة من الذهب أو الاستثمار في صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب وخطط الادخار الذهبية الأقل تقلباً.

وشهدت الفضة بدورها اهتماماً متزايداً باعتبارها بديلاً أقل سعراً، وإن كان أكثر تقلباً. ومع دخول عام 2026، يبدو أن المستثمرين الأفراد في الإمارات أكثر حذراً، لكنهم في الوقت نفسه أكثر التزاماً هيكلياً بالاحتفاظ بالمعادن النفيسة ضمن محافظهم المتنوعة.

ولا يقتصر هذا التوجه على الأفراد فقط، إذ واصل مصرف الإمارات المركزي تعزيز احتياطياته من الذهب، التي تجاوزت 30 مليار درهم للمرة الأولى بحلول أغسطس 2025، في انسجام مع التوجه العالمي للبنوك المركزية نحو تنويع الاحتياطيات بعيداً عن الدولار الأمريكي.

العوامل الداعمة لا تزال قائمة

من المتوقع أن يستمر الزخم الإيجابي للمعادن النفيسة خلال عام 2026، وإن بوتيرة أكثر اعتدالاً مقارنة بعام 2025. ورغم تراجع حدة التوترات الجيوسياسية عن ذروتها، فإنها لم تختفِ بالكامل، لا سيما مع تعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا.

كما أن تشديد الإدارة الأمريكية إجراءاتها تجاه صادرات النفط الخاضعة للعقوبات، بما في ذلك مصادرة ناقلات نفط فنزويلية، يزيد من احتمالات فرض عقوبات جديدة خلال 2026، ليس فقط على فنزويلا، بل أيضاً على دول أخرى مثل روسيا.

إلى جانب ذلك، لا تزال حالة عدم اليقين تحيط بالسياسات التجارية والجمركية المتقلبة، وكذلك بمسار خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، ما أضاف علاوة مخاطر جيوسياسية للأسواق، وعزز الطلب على الملاذات الآمنة وفي مقدمتها المعادن النفيسة.

ومن اللافت أيضاً دخول لاعبين جدد على خط الطلب، إذ اشترت العملة المستقرة «تيذر» (USDT) نحو 26 طناً من الذهب خلال الربع الثالث من 2025، متجاوزة مشتريات دول مثل كازاخستان والبرازيل خلال الفترة نفسها.

كما أسهم تراجع الدولار الأميركي، الذي انخفض بنحو 8% منذ بداية العام مسجلاً أسوأ أداء له منذ 2017، في دعم أسعار المعادن النفيسة. ورغم متانة الاقتصاد الأميركي، لم يتمكن الدولار من استعادة زخمه، في ظل توقعات بخفض إضافي للفائدة مرتين على الأقل خلال عام 2026.

الذهب يفشل بمعركة 4500 دولار.. هل استسلم الثيران لقوة الدولار؟

نظرة مستقبلية

على الرغم من تحسن شهية المخاطرة في الأسواق العالمية، لا تزال جاذبية الذهب كأداة تنويع وحصن أمان مرتفعة. وتتمتع دولة الإمارات بقدر من الحماية من الرياح المعاكسة العالمية، بفضل علاقاتها الدبلوماسية القوية، وتنويع اقتصادها، وتعزيز أسواقها المالية.

ومن المرجح أن يواصل المستثمرون في الإمارات النظر إلى المعادن النفيسة كخيار استثماري جذاب خلال عام 2026، لما توفره من دور مزدوج كأداة تحوط ونمو هيكلي. ورغم أن الارتفاعات الحادة تفتح المجال لتصحيح سعري أو مرحلة تماسك، فإن ذلك قد يُنظر إليه كفرصة استثمارية جديدة، في ظل استمرار العوامل الداعمة من خفض الفائدة، والمخاطر الجيوسياسية، وقوة الطلب الاستثماري، ومشتريات البنوك المركزية.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 58 دقيقة
منذ 14 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 43 دقيقة
منصة CNN الاقتصادية منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 23 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 16 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 19 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 15 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ ساعتين