وجه الجيش السوري، فجر السبت، دعوة مباشرة لعناصر قوات سوريا الديمقراطية المتبقين في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، مطالبا إياهم بتسليم أنفسهم وأسلحتهم فورا "كخيار وحيد متاح".
وقالت "هيئة العمليات العسكرية" في بيان رسمي إن "العناصر المسلحة في الحي أمام خيار واحد لا بديل عنه، يتمثل في تسليم النفس والسلاح إلى أقرب نقطة عسكرية، مقابل ضمان الحياة والسلامة الشخصية".
بسط السيطرة
وأكد البيان أن الجيش باشر مهامه في بسط السيادة الوطنية داخل المنطقة، محذرا من أنه سيتعامل بحزم مع أي مصدر للنيران، بما يضمن أمن السكان واستقرار الحي.
ونقلت سانا عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش أنهت تمشيط أكثر من 90% من مساحة حي الشيخ مقصود، ونجحت في تفكيك عشرات الألغام المزروعة في الشوارع.
وأوضح المصدر أن العمل جار لترتيب دخول قوى الأمن الداخلي فور الانتهاء الكامل من عمليات التمشيط، مشيرا إلى اعتقال عدد من عناصر "قسد"، ومصادرة أسلحة ثقيلة ومتوسطة، إلى جانب كميات كبيرة من الذخائر والأسلحة الخفيفة والعبوات المعدّة للتفجير.
موقف "الإدارة الذاتية"
في المقابل، أعلنت "الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا" ترحيبها بمقترح إعادة تموضع القوات الموجودة في حي الشيخ مقصود باتجاه شرق الفرات.
وقالت إلهام أحمد الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إن حماية المدنيين في حيي الشيخ مقصود والأشرفية تعد أولوية قصوى، مؤكدة الترحيب بأي ترتيبات تضمن انتقالا آمنا للقوات، شرط توفير حماية كردية محلية وتشكيل مجلس محلي للسكان، بما يتوافق مع اتفاق سابق مطلع أبريل.
العملية العسكرية
وكان الجيش السوري قد أعلن، يوم الجمعة، إطلاق عملية عسكرية في حي الشيخ مقصود، بعد فشل الجهود الرامية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدر أمني سوري أن المفاوضات تعثرت، وأن القوات الحكومية قررت حسم السيطرة بالقوة عقب رفض الفصائل الكردية سحب مقاتليها من الحي.
وأوضح بيان رسمي للجيش أن العملية تهدف إلى بسط السيطرة الكاملة على الشيخ مقصود، على أن يُسلم الحي لاحقا لقوى الأمن الداخلي ومؤسسات الدولة.
حي استراتيجي
ويعد حي الشيخ مقصود أحد أبرز معاقل قوات يوريا الديمقراطية داخل مدينة حلب، وشهد خلال السنوات الماضية توترات واشتباكات متقطعة، في ظل محاولات متكررة لعقد تفاهمات أمنية لم تنجح في تثبيت الاستقرار الدائم.
وتسيطر "قسد" على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا، ولعبت دورا رئيسيا في قتال تنظيم داعش بدعم من التحالف الدولي حتى دحره عام 2019.
وبعد التغيير السياسي في دمشق، أبدت مرونة تجاه السلطة الجديدة، لكنها ما زالت تختلف معها حول شكل الحكم في ظل تمسكها بنظام لامركزي وضمان حقوقها الدستورية.(المشهد)۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
