دخلت سلطنة عمان حلبة الخدمات المالية في الخليج بإطلاق مركزها المالي العالمي، في خطوة تهدف إلى وضع البلاد كوجهة متخصصة وجاذبة للبنوك الدولية ومديري الأصول والمستثمرين، في سوق تهيمن عليه منذ سنوات كل من دبي وأبوظبي والرياض.
بيئة تنظيمية مستقلة وجاذبة للاستثمار
ووفق ما نقل موقع (AGBI)، قال سلطان بن سالم الحبسي، وزير المالية ورئيس لجنة الإشراف على المركز، إن المركز سيقدم «بيئة تمكينية» مدعومة بإطارات تشريعية وقضائية وتنظيمية مستقلة تتوافق مع المعايير الدولية، وأضاف: «تم تصميم هذه المزايا لتسهيل حركة رأس المال والخدمات المالية، ودعم الابتكار المالي».
بدورهم، يرى اقتصاديون أن عمان لن تنافس مباشرة المراكز المالية الكبرى في المنطقة، بل ستعتمد على استراتيجية متخصصة.
من جانبها، قالت عزة الحبسي، خبيرة الاقتصاد في «أومنيفست»: «من المرجح أن يبدأ المركز بشكل متواضع، مع التركيز على قطاعات محددة يكون التميز فيها هو المفتاح. يجب أن يكون التركيز على القطاعات الفرعية المتخصصة حيث يمكن لعمان بناء قيمة مميزة».
سلطنة عُمان تقر إنشاء مركز مالي عالمي
تحديات وفرص في السوق الخليجية
تشير المقارنات الإقليمية إلى حجم التحدي والفرص المتاحة، فمركز دبي المالي العالمي يدير أصولًا بقيمة 700 مليار دولار ويضم نحو 7,700 شركة نشطة، بينما يستضيف سوق أبوظبي العالمي أكثر من 3,200 كيان في القطاعات المالية وغير المالية.
وفي المقابل، جذب مركز الملك عبدالله المالي في الرياض بنوكاً عالمية ومؤسسات تمويلية، ومنحت العام الماضي تراخيص لبنوك كبرى مثل «غولدمان ساكس» و«جيه بي مورغان» و«باركليز»، ضمن برنامجها لإنشاء مقرات إقليمية.
وعلى صعيد المقارنة، تعد السلطنة أقل ثراءً من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي مقارنة ببعض نظرائها في مجلس التعاون الخليجي، كما أن مواردها النفطية والغازية محدودة نسبياً، وفق التقرير.
ويرى محللون أن قوة الأسواق المالية الخليجية قد تصب في مصلحة عمان.
وقال جيمس سوانستون، اقتصادي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في«كابيتال إيكونوميكس»: «عمان متأخرة في الدخول، لكن الزخم في السنوات الأخيرة يشير إلى وجود طلب متزايد على النمو المالي في دول الخليج، مما يتيح فرصاً للاعبين متميزين».
تسريع التنفيذ والدعم الإصلاحي
وقال جاستين ألكسندر، الخبير الاقتصادي في «خليج إيكونوميكس»: «هناك انفتاح أكبر على التكامل الإقليمي، ما يسمح بمطابقة فائض رأس المال في بعض الدول مع احتياجات الاقتراض في دول أخرى».
ويعتمد نجاح المركز على الإصلاحات المالية التي نفذتها عمان في السنوات الأخيرة، والتي ساعدت في استعادة التصنيف الائتماني الاستثماري وجذب استثمارات مباشرة أجنبية متزايدة.
وقال أمين ماطي، رئيس قسم الخليج في صندوق النقد الدولي، مؤخراً إن عمان «تحصد ثمار الإصلاحات الهيكلية».
بزيادة الضعف.. مركز دبي المالي يحتضن 100 صندوق تحوط عالمي
رؤية مستقبلية للتنويع الاقتصادي
ووفق ما تقول مايا سنوسي، كبيرة الاقتصاديين في الشرق الأوسط لدى «أوكسفورد إيكونوميكس»: «إطلاق مركز مالي مخصص يعكس أهداف عمان الاقتصادية ويكمل استراتيجية التنويع بعيداً عن النفط، ويشير إلى طموح السلطنة في لعب دور أكبر في أسواق رأس المال الإقليمية».
مع هذه الخطوة، تتطلع سلطنة عمان إلى رسم خارطة طريق جديدة لمركز مالي عالمي متخصص، قادر على تقديم بدائل مميزة للمستثمرين في منطقة الخليج، بعيدًا عن التنافس المباشر مع عمالقة المال الإقليميين.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
