طمأن المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، اليوم السبت، الأوساط الاقتصادية والاستثمارية بشأن وضع المالية العامة، مؤكداً أن العجز المالي الحالي يُعد قصير الأجل ولا يمثل عائقاً أمام خطط التنمية أو مسار النمو الاقتصادي في البلاد.
وأوضح صالح في تصريح أوردته وكالة الأنباء العراقية «واع»، أن العجز المالي في العراق يرتبط بشكل أساسي بالتقلبات الحادة في أسعار النفط العالمية، مشيراً إلى أن المستثمرين باتوا يدركون أن هذا العجز لا يعكس خللاً هيكلياً أو ضعفاً مؤسسياً، بقدر ما هو نتيجة طبيعية لعوامل سوقية دولية خارجة عن الإرادة الوطنية.
العراق يثبت سعر الصرف الرسمي عند 1300 دينار للدولار في موازنة 2026
إدارة مالية منضبطة
وأشار إلى أن ثقة المستثمرين تتعزز عندما يُدار العجز ضمن إطار مالي منضبط، من خلال أدوات تمويل مدروسة، مثل إصدار السندات المحلية، إلى جانب ترشيد الإنفاق العام وإدارته بكفاءة، مؤكداً أن هذه السياسات تبعث برسائل إيجابية تفيد بقدرة الحكومة على ضبط مسار المالية العامة ومنع تحول العجز المؤقت إلى أزمة مزمنة.
ولفت صالح إلى أن وجود مؤسسات مالية قوية، وعلى رأسها البنك المركزي العراقي، يشكل عنصر اطمئنان محورياً للأسواق، لا سيما في ظل ما يتمتع به البنك من استقلالية قانونية وفق القانون رقم 56 لسنة 2004، وهو ما يعكس قدرة الدولة على امتصاص الصدمات الخارجية والحفاظ على الاستقرار النقدي.
العراق يخطط لخفض رسوم جمركية تمهيداً للانضمام لمنظمة التجارة العالمية
عناصر جذب استثمارية
وبيّن أن العراق، رغم العجز المالي، يمتلك عناصر جذب استثمارية مهمة، أبرزها انخفاض مستوى الدين العام الخارجي، وهو ما يُعد ميزة نادرة مقارنة بالعديد من دول الإقليم، حيث يمنح ذلك البلاد مساحة أوسع لتمويل الاستثمارات المستقبلية دون أعباء ديون خانقة.
كما أكد أن الاحتياطيات الأجنبية الكبيرة توفر دعماً قوياً للعملة الوطنية، وتعزز ثقة المستثمرين في استقرار حركة رؤوس الأموال والتحويلات المالية، موضحاً أن استقرار سعر الصرف، حتى في ظل وجود عجز مالي، يخلق بيئة اقتصادية قابلة للتنبؤ، وهي من العوامل الحاسمة في قرارات الاستثمار طويلة الأجل.
وشدد المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي على أن استمرار الحكومة في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى، خاصة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، وعلى رأسها مشروع طريق التنمية، يبعث برسالة واضحة إلى مجتمع الأعمال مفادها أن العجز المالي الحالي لن يقف عائقاً أمام خطط التنمية، ولن يحد من طموحات العراق في تحقيق نمو اقتصادي مستدام وازدهار طويل الأمد.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
