لا تكون الخلايا في حالة سكون حقيقية أبدا. فحتى عندما يبدو ظاهريا أن لا شيء يحدث، تواصل إنفاق الطاقة للإبقاء على بعض التفاعلات الكيميائية نشطة، وفي الوقت نفسه منع حدوث تفاعلات أخرى. هذا العمل الخفي يساعد الخلايا على الحفاظ على تنظيمها وانتقائيتها.طريقة عمل الخلاياوتشير دراسة جديدة إلى أن هذا الاستهلاك غير المرئي للطاقة أكبر وأكثر تنظيما مما كان يعتقده العلماء سابقا. وقد طور الباحثون طريقة لتقدير كلفة التحكم الخلوي عبر تقسيمها إلى جزأين: الطاقة اللازمة لدعم التفاعلات المرغوبة.والطاقة المصروفة لكبح التفاعلات غير المرغوبة. هذا المنهج يعيد تعريف الأيض بوصفه أكثر من مجرد سلسلة من الخطوات الكيميائية، ويُظهر أن الخلايا تضطر إلى الدفع باستمرار للحفاظ على النظام داخل بيئة جزيئية صاخبة. وقاد هذا العمل برافول غاغراني من جامعة طوكيو، مقدما أداة جديدة لمقارنة الكلفة الطاقية لمسارات أيضية مختلفة.وتبيّن الدراسة المنشورة في مجلة "Statistical Mechanics: Theory and Experiment"، أنه في عالم الخلايا حيث تحكمه العشوائية الحرارية والتقلبات الجزيئية، فإن مجرد الحفاظ على القيود يتطلب طاقة. هذه الكلفة تظهر في صورة حرارة مهدورة وفقدان في الجهد الكيميائي، حتى لو بدا النظام مستقرا من الخارج.ومنذ بدايات الحياة، كان الحفاظ على الفروق الكيميائية بين الداخل والخارج يتطلب طاقة، ويفرض على الأنظمة الأولى اختيار تفاعلات بعينها وكبح أخرى. الدراسة تقترح إطارا يقيس كلفة كل مسار أيضي، آخذا في الاعتبار كلفة الاستدامة وكلفة التقييد معا.وبمقارنة هذه الكلف، يمكن فهم لماذا تختار التطورات البيولوجية المسارات الأقل كلفة، تاركة جزءا كبيرا مما هو ممكن كيميائيا خارج نطاق الحياة الفعلية.(ترجمات)۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
