T+ | T- تشهد الشركات المدرجة في بورصة الكويت تحولا نوعيا في أسلوب عملها ومنهجية إفصاحها مع دخول تقارير الاستدامة حيز الإلزام اعتبارا من مطلع العام 2026 في خطوة تعكس التوجه المتصاعد نحو تعزيز الشفافية وترسيخ مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في سوق المال الكويتي.
ويأتي هذا التحول في وقت تتسارع فيه المتغيرات الاقتصادية العالمية وتتزايد متطلبات المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية للاطلاع على الأداء غير المالي للشركات إلى جانب بياناتها المالية التقليدية.
ويمثل الإفصاح عن الاستدامة أداة محورية أمام المستثمرين لأنه يوفر صورة أكثر شمولية عن أداء الشركات ويساعد في تقييم المخاطر غير المالية التي قد تؤثر في استدامة الأرباح على المديين المتوسط والطويل.
ومن شأن هذه التقارير أيضا المساهمة في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب وتحسين تصنيف الشركات ائتمانيا واستثماريا ودعم قرارات الاستثمار المؤسسي المسؤول ورفع مستوى الانضباط والحوكمة داخل الشركات.
وأصدرت هيئة أسواق المال الكويتية تعميما تنظيميا يلزم الشركات المدرجة في السوق الأول (سوق النخبة) بإعداد وتقديم تقارير استدامة اعتبارا من 2026 على أن تغطي هذه التقارير أداء الشركات عن السنة المالية 2025 ويتم الإفصاح عنها عبر الموقع الإلكتروني لبورصة الكويت في المواعيد المحددة لضمان الامتثال لأفضل الممارسات العالمية.
وكانت الهيئة أعلنت في 4 يناير الجاري أن 26 شركة من أصل 34 شركة مدرجة في بورصة الكويت تبلغ قيمتها السوقية 7ر36 مليار دينار كويتي (نحو 9ر111 مليار دولار أمريكي) أصدرت تقارير الاستدامة عن العام 2024 فيما يتم إعداد التقارير عن 2025 تمهيدا لإعلان التقارير تواليا بشكل سنوي.
ويتقاطع إلزام الشركات بتقارير الاستدامة مع أهداف رؤية (الكويت 2035) التي تضع التنمية المستدامة وتنويع الاقتصاد وتعزيز دور القطاع الخاص في صلب أولوياتها.
وينظر إلى هذا التوجه بوصفه رافدا مهما لدعم التحول الاقتصادي وتحفيز الابتكار وتحسين بيئة الأعمال بما يرسخ مكانة الكويت في مؤشرات التنافسية والاستثمار العالمية.
وتركز تقارير الاستدامة على ثلاثة محاور رئيسية أولها البعد البيئي الذي يتناول سياسات الشركات في إدارة الموارد الطبيعية وكفاءة استهلاك الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية وإدارة النفايات ومدى التزامها بالممارسات الصديقة للبيئة.
والمحور الثاني هو البعد الاجتماعي الذي يشمل قضايا الموارد البشرية مثل بيئة العمل وتكافؤ الفرص والتدريب والتوطين والصحة والسلامة المهنية إضافة إلى دور الشركات في دعم المجتمع والمبادرات الاجتماعية.
ويركز المحور الثالث (الحوكمة) على هيكل مجلس الإدارة واستقلاليته وسياسات الامتثال وإدارة المخاطر والشفافية في اتخاذ القرار ومكافحة الفساد وحماية حقوق المساهمين.
وأدت بورصة الكويت دورا محوريا في تمهيد الطريق لهذا التحول من خلال إطلاق مبادرات توعوية وإصدار أدلة إرشادية وتنظيم ورش عمل وبرامج تدريب لتعريف الشركات بمتطلبات الاستدامة وآليات إعداد التقارير وفق المعايير المعتمدة.
وتسعى البورصة من خلال هذه الجهود إلى مواءمة السوق الكويتي مع التوجهات العالمية وتعزيز تنافسيته باعتباره مركزا ماليا إقليميا يتمتع بالشفافية والكفاءة.
في هذا الشأن أكد عدد من القيادات التنفيذية في شركات كويتية مدرجة أن الاستدامة لم تعد خيارا تنظيميا أو التزاما شكليا بل أصبحت عنصرا جوهريا في الاستراتيجيات المؤسسية طويلة الأمد ومرتكزا أساسيا لتحقيق النمو وتعزيز الثقة والامتثال للمعايير الدولية تماشيا مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة ورؤية الكويت 2035.
وأجمع هؤلاء القياديون التنفيذيون في لقاءات متفرقة مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم السبت على أن تقارير الاستدامة توفر صورة أكثر شمولية عن أداء الشركات وتعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب كما تحسن تصنيف الشركات الائتماني والاستثماري.
وقال الرئيس التنفيذي في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوسط الكويتية
