ستُدرَس العملية العسكرية الأميركية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في قلب كراكاس بوصفها نموذجا صارخا لتفوّق تكنولوجي وعملياتي كاسح، نجح في تحييد منظومة دفاعية ثقيلة التسليح لكنها هشة في بنيتها حسب تقرير لصحيفة جيروزاليم بوست.
عملية "الحزم المطلق" شكّلت اختبارا عمليا للأسلحة التي راكمتها فنزويلا على مدى سنوات من روسيا وإيران والصين، والتي رُوِّج لها داخليا باعتبارها درعا رادعا لأي تدخل خارجي.
غير أن هذه المنظومة فشلت أمام ضربة أميركية دقيقة، مدعومة بالحرب السيبرانية والتشويش الإلكتروني والاستهداف عالي الدقة.
سقوط مادوروحسب تقارير أميركية، وصلت قوات العمليات الخاصة إلى مجمّع مادورو في وسط كراكاس بعيد الساعة 2 فجرًا، بإسناد من مروحيات ومقاتلات وقاذفات استهدفت الدفاعات الجوية ومواقع حساسة في العاصمة وعدة ولايات ساحلية.
وأظهرت مقاطع متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي انفجارات وكرات نارية في سماء كراكاس، أثناء محاولات فاشلة للتصدي الجوي.
وانتهت العملية باعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما إلى سفينة حربية أميركية، ثم إلى نيويورك لمواجهة اتهامات فيدرالية، من بينها الإرهاب المرتبط بالمخدرات.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن العملية استهدفت "قلعة عسكرية محصّنة في قلب كراكاس لإحضار ديكتاتور خارج عن القانون إلى العدالة".
ترسانة أجنبية بفعالية محدودة
لطالما قدّمت كاراكاس تسليحها الروسي والصيني، مع إضافات إيرانية حديثة، كوسيلة لرفع خطر أي تدخل أميركي.
وشمل ذلك أنظمة دفاع جوي روسية ومقاتلات ومركبات مدرعة ورادارات ومعدات اتصالات صينية؛ وطائرات مسيّرة وقدرات غير متماثلة إيرانية، من بينها مسيّرات "مهاجر".
لكن العملية الأميركية كشفت حدود هذا الرهان، إذ سبقتها أشهر من الإعداد، شملت محاكاة لمقر مادورو ودراسة دقيقة لتحركاته، ما قلّص فعالية الدفاعات الثابتة.
ومع بدء الضربة، حلّقت المروحيات الأميركية على ارتفاعات منخفضة داخل العاصمة، فيما استهدفت المقاتلات والقاذفات مواقع دفاع جوي وعُقد قيادة رئيسية.
كما عطّلت عمليات سيبرانية شبكة الكهرباء، ما أغرق أجزاء واسعة من كراكاس في الظلام وأربك القيادة والسيطرة.
وأظهرت صور متداولة تدمير أنظمة دفاع جوي، بينها منظومات Buk-M2E روسية الصنع.
وأكد مسؤولون عسكريون أميركيون أن العملية "جريئة لا يستطيع تنفيذها سوى الجيش الأميركي".
ورغم وجود مسيّرات إيرانية من طراز مهاجر-6 مجمّعة محليًا في فنزويلا، فإن دورها كان محدودا.
فهذه المنظومات، المصممة لحروب استنزاف أو مراقبة طويلة، ليست فعالة أمام عملية خاطفة ومفاجئة يتحكم فيها المهاجم بالتوقيت والبيئة الإلكترونية.
وأعلنت واشنطن لاحقًا فرض عقوبات على الشركة الفنزويلية التي تصنّع هذه المسيّرات محليًا، مؤكدة أن نقل السلاح الإيراني إلى أميركا اللاتينية يمثل تهديدًا مباشرًا للمصالح الأميركية.
تشابه مع الحرب الإيرانية
وقارنت مصادر عسكرية بين عملية كراكاس والضربات الإسرائيلية العميقة داخل إيران خلال حرب الأيام الـ12 المعروفة إسرائيليا بـ"الأسد الصاعد".
ففي الحالتين، كان التفوق الجوي والسيطرة على الطيف الإلكتروني عامل الحسم، وليس كثافة التسليح.
وأكد خبراء دفاعيون أن المفاجأة التكتيكية، وتحييد الدفاعات، وضرب مراكز القيادة، هي ما يفتح نافذة النجاح أمام عمليات محدودة وسريعة.
ورغم امتلاك فنزويلا أنظمة متقدمة مثل S-300VM ومنظومات روسية وصينية أخرى، فإن هذه المعدات كانت مدمجة داخل جيش أنهكته الأزمة الاقتصادية والفساد وضعف التدريب والصيانة حسب التقرير.
وخلص إلى أن فشل الدفاعات لم يكن تقنيا فقط، بل بنيويا، فالسلاح المتطور يفقد قيمته lk دون جاهزية بشرية وتنظيمية.
كما شكّلت ضربة معنوية للأسلحة المصدّرة من إيران وروسيا والصين، ورسالة واضحة لزبائنها حول محدودية فعاليتها أمام خصم من الصف الأول.(ترجمات)۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
