كشفت وزارة الأوقاف المصرية مشاهد من رحلة الإسراء والمعراج تجسد قبح المعصية وعواقبها.
وقالت: حينَ عُرِجَ به - صلى الله عليه وسلم -، انفتحتْ أَمامَهُ أبوابُ الغيبِ لِيَرى نماذجَ بشريةً تَحكي مآلاتِ الأفعالِ، وهنا نلمسُ الدقةَ في التشبيهِ النبويِّ لِقُبحِ المعصيةِ، إنَّ الانزياحَ الدلاليَّ في تشبيهِ البطونِ بالبيوتِ المائلةِ، أو الألسنةِ بالمقاريضِ الناريةِ، ليس مجردَ تفنُّنٍ بلاغيٍّ، بل هو أسلوبٌ كونيٌّ في كسرِ التلقي المألوفِ، لِتنطبِعَ صورةُ القُبحِ الأخلاقيِّ في الذاكرةِ الجمعيةِ انطباعًا لا يُمحى:
مشاهد من رحلة الإسراء والمعراج تجسد قبح المعصية وعواقبها ١. جنايةُ اللسانِ (خُطباءُ الفتنةِ والمغتابونَ): رأى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قومًا تُقرضُ لِحاهم وألسنتُهم بمقاريض من نار، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رِجَالًا تُقَطَّعُ أَلْسِنَتُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِمَا لَا يَفْعَلُونَ» [المعجم الأوسط للطبراني:٤١١]
٢. وفي روايةِ أبي داودَ: «لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْدُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ» [سنن أبي داود: ٤٨٧٨].
إنَّ استخدامَ النحاسِ هنا إشارةٌ لِصلابةِ الذنبِ وبقائهِ، وهو تنبيهٌ بليغ لِخُطورةِ الكلمةِ التي قد تَهدمُ مُجتمعاتٍ بأكملها.
ثم يَعرضُ مَشهدَ الثورِ العظيمِ الذي يَخرجُ من ثَقْبٍ ضيقٍ ثم يَعجزُ عن العودةِ إليهِ «... ثم أتى على جحرٍ صغيرٍ يخرجُ منه ثورٌ عظيمٌ، فجعل الثورُ يريدُ أن يرجعَ من حيثُ خرجَ، فلا يستطيعُ، فقال : ما هذا يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ يتكلّمُ بالكلمةِ العظيمةِ، ثم يندمُ عليها فلا يستطيعُ أن يردها» [أخرجه البزار (٩٥١٨)، البداية والنهاية، ج٥، ص٣١]، في لَطيفةٍ إشارية تُصورُ حالَ مَن يَخرجُ من فِيهِ الكلمةُ الطائشةُ بالفتنةِ، فتَسيرُ بينَ الناسِ سَيْرَ النارِ في الهشيمِ ولا يَملكُ لَـمَّ شتاتها.
٣. التَّعدي على مالِ الضعفاءِ (الربا واليُتْمُ): في مشهدِ آكلةِ أموالِ اليتامى الذين تُقذفُ في أفواههم الحجارةُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : «لَمَّا دَخَلْتُ السَّمَاءَ الدُّنْيَا. . . رَأَيْتُ رِجَالًا لَهُمْ مَشَافِرُ كَمَشَافِرِ الإِبِلِ، فِي أَيْدِيهِمْ قِطَعٌ مِنْ نَارٍ كَالأَفْهَارِ يَقْذِفُونَهَا فِي أَفْوَاهِهِمْ فَتَخْرُجُ مِنْ أدْبَارِهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟»،قَالَ: هَؤُلَاءِ، أَكَلَةُ أمْوَالِ اليَتَامَى ظُلْمًا...» [انظر دلائل النبوة للبيهقي (٢/ ٣٩٢) ].
لا يكتفي النصُّ بالإشارةِ إلى العقابِ، بل يكشفُ عن تصوير بشاعة الجُرْمِ؛ فالجمرةُ الداخلةُ من الفمِ والخارجةُ من الدُّبرِ ترمزُ إلى تحوُّلِ الحرامِ الـمُستطابِ في الدنيا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع صدى البلد
