أكد بنك «قطر الوطني»، في تقرير حديث أن الاقتصاد الأميركي يقترب من مرحلة تحول نوعي، بعد فترة طويلة من ضعف الإنتاجية الناجم عن قيود هيكلية مزمنة، خاصة بعد تحقيق تقدم سريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتي فتحت المجال أمام دورة نمو جديدة قد تكون أكثر استدامة.
وأوضح التقرير، أن أثر هذا التحول لن يقتصر على الولايات المتحدة فحسب، إذ يتوقع أن تمتد مكاسبه إلى اقتصادات أخرى، لا سيما في آسيا والشرق الأوسط، حيث عززت هذه المناطق استثماراتها في سلاسل التوريد وتقنيات الذكاء الاصطناعي بالإضافة إلى أن انخفاض كلفة تبني هذه التقنيات يسرع من انتشارها عالميا، ما يعزز فرص تحقيق دفعة ملموسة للنمو الاقتصادي العالمي على المدى المتوسط.
2026 على الأبواب.. هل العالم مستعد لوكلاء الذكاء الاصطناعي؟
نمو الإنتاجية
أشار التقرير إلى أن نمو الإنتاجية يُعد المحرك الأهم للازدهار الاقتصادي طويل الأجل، فهو يحدد الوتيرة المناسبة لنمو الاقتصاد دون زيادة التضخم، ومدى سرعة تحسن مستويات المعيشة، وإمكانية استمرار ارتفاع الأجور.
كما شهد نمو الإنتاجية في الولايات المتحدة تقلبات كبيرة خلال معظم الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، حيث كانت هناك فترات طويلة من ارتفاع نمو الإنتاجية متبوعة بفترات طويلة من انخفاضها.
ولفت التقرير إلى أنه بالنظر إلى الأداء الاقتصادي بعد الحرب العالمية الثانية، فقد بلغ متوسط نمو إنتاجية العمال ما يقارب 3% سنوياً في العقود التي أعقبتها.
الأزمة المالية العالمية
ومع مرور الوقت، بدأ التباطؤ الملحوظ يظهر حتى ظهور موجة ابتكارات الإنترنت والتجارة الإلكترونية في منتصف التسعينيات وبداية الألفينيات غير أن الأزمة المالية العالمية التي بدأت العام 2007 أعاقت استمرار هذا الزخم، ما أدى إلى فترة طويلة من ضعف الإنتاجية حتى ما قبل جائحة كوفيد.
وذكر التقرير، أنه بعد فترة طويلة من ضعف الإنتاجية وما تلاها من تباطؤ اقتصادي، بدأت مؤشرات التعافي تظهر بعد الجائحة، وهو ما مهد الطريق لموجة جديدة من الابتكارات بقيادة تقنيات الذكاء الاصطناعي.
منظر لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بالحي المالي في مدينة نيويورك يوم 10 أبريل 2025
الاقتصادات المتقدمة
أشار البنك إلى أن الاقتصادات المتقدمة واجهت على مدى عقود تباطؤاً ملحوظاً في نمو الإنتاجية نتيجة عوامل هيكلية متراكمة، أبرزها نضوج الابتكارات التكنولوجية، وتراجع العائد من البحث والتطوير، واستقرار مستويات التعليم ورأس المال البشري ما أدى إلى تقييد النمو المحتمل للناتج المحلي الإجمالي، وترسيخ تصور بدخول هذه الاقتصادات مرحلة اتزان منخفض النمو.
وقال التقرير إن هذا الإطار التحليلي يواجه اليوم تحدياً جوهرياً مع بروز الذكاء الاصطناعي كثورة تكنولوجية محتملة، خاصة بعد الطفرة التي شهدها الذكاء الاصطناعي التوليدي منذ عامي 2020 2022 حيث يبرز حاليا تساؤل محوري حول قدرة هذه التكنولوجيا على كسر حلقة ضعف الإنتاجية.
عوامل أساسية
تستند رؤية بنك «قطر الوطني» لعاملين رئيسيين يفسران التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي على الاقتصاد، الأول يتمثل في الطبيعة الفريدة للذكاء الاصطناعي بوصفه تقنية متعددة الأغراض، لا تقتصر على تحسين الكفاءة، بل تمتلك القدرة على توليد المعرفة، وتسريع الابتكار، وتوسيع الحدود الاقتصادية الممكنة عبر تعزيز القدرات المعرفية البشرية، وبهذا المعنى، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخفف جزئياً من القيود التقليدية المرتبطة بالعمل ورأس المال، ويدعم مساراً أكثر استدامة لنمو الإنتاجية.
الاقتصاد الأميركي مرشّح للاستفادة من خفض الضرائب في 2026
أما العامل الثاني، فيكمن، بحسب التقرير، في موجة الإنفاق الرأسمالي الضخمة التي تشهدها الولايات المتحدة، بقيادة كبرى شركات التكنولوجيا، للاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
واعتبر البنك هذا التوجه الصادر عن شركات ذات كفاءة عالية في تخصيص رأس المال، مؤشرا قويا على توقع تحول هيكلي طويل الأمد في وظائف الإنتاج، كما أن هذه الاستثمارات تعزز إنتاجية العمل وتخلق تأثيرات شبكية تُسرع انتشار التكنولوجيا عبر القطاعات، ما يهيئ الاقتصاد الأميركي لدورة نمو جديدة خلال السنوات المقبلة.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

